في مثل هذا اليوم وقع زلزال حلب الكبير... ماذا تعرفون عنه؟

جاد محيدلي | 11 تشرين الأول 2019 | 15:30

في مثل هذا اليوم، أي في 11 تشرين الأول، من العام 1138، وقع زلزال مدمر بالقرب من مدينة حلب شمالي سوريا، صنّفته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية كرابع أخطر زلزال في التاريخ. يعتبر زلزال حلب الكبير من بين أكثر الزلازل دموية في التاريخ، وقد أخذ اسمه بالتأكيد من مدينة حلب السورية. سبقه زلزال أصغر في العاشر من الشهر نفسه، وغالباً ما يتم سرده كثالث زلزال مميت في التاريخ، بعد زلزلي شانشي وتانغشان في الصين. بلغ عدد الضحايا الذين سقطوا بسبب الزلزال نحو 230,000 قتيل، وقُدّرت شدة الزلزال بـ 8.5 درجات على مقياس ريختر.

تقع مدينة حلب على طول الجزء الشمالي من صدع البحر الميت، وهو عبارة عن فالق يفصل الصفيحة العربية عن الصفيحة الأفريقية. ظهر تسلسلان عنيفان من الزلازل في المنطقة: من تشرين الأول 1138 حتى حزيران 1139، بالإضافة الى سلسلة أكثر شدة من أيلول 1156 إلى أيار 1159. أثر التسلسل الأول على المناطق المحيطة بحلب والجزء الغربي منها حتى منطقة إديسا في تركيا. خلال السلسلة الثانية تعرضت منطقة شمال غرب سوريا وشمال لبنان ومنطقة أنطاكية (أنطاكيا الحديثة في جنوب تركيا) لزلزال مدمر. يشار الى أنه في منتصف القرن الثاني عشر، كانت سوريا الشمالية أرضاً مزقتها الحرب. كانت الدول الصليبية التي أقامها الأوروبيون الغربيون، مثل إمارة أنطاكية في حالة نزاع مسلح مستمر مع الدول الإسلامية في شمال سوريا والجزيرة، بخاصة حلب والموصل.

سجل أحد المؤرخين المعاصرين في دمشق، ابن القلانيسي، الزلزال الرئيسي يوم الأربعاء 11 تشرين الأول 1138. وكتب أنه سبقه زلزال مبدئي قبل يوم وكانت هناك هزات ارتدادية مساء 20 و25 وفي ليلة 30 تشرين الأول و1 تشرين الثاني، وانتهى في الصباح الباكر من 3 تشرين الثاني. كانت حارم هي أكثر المناطق تضرراً حيث بنى الصليبيون قلعة كبيرة. تشير المصادر إلى أن القلعة تدمرت والكنيسة سقطت، مما أسفر عن مقتل 600 من الحرس القلعة، على الرغم من نجاة المحافظ وبعض الخدم، وفروا إلى الموصل. كانت مدينة زردنا، التي أقالتها القوات المتحاربة بالفعل مطمورة تماما وكذلك الحصن الصغير في منطقة شيه. تم تحذير سكان حلب والتي كانت تضم عدة عشرات الآلاف خلال تلك الفترة، حيث هربوا إلى الريف قبل وقوع الزلزال الرئيسي. انهارت جدران القلعة، وكذلك الجدران الشرقية والغربية لها. دُمّرت العديد من المنازل، وسقطت الأحجار في الشوارع. سُجّل المزيد من الأضرار في أزرب وبزاعة وتل خالد وتل عمار، حتى إنه شعر بالزلزال الرئيسي وتوابعه السكان في دمشق، ولكن لم يصل صداه الى الحدود مع فلسطين. يذكر أن العديد من روايات المؤرخين ذكرت أن هناك الكثير من الرجال الذين ابتلعتهم الصدوع التي فتحت في الأرض جراء الزلزال.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.