ما هو وطن النفايات الذي تسكنه آلاف العائلات؟

جاد محيدلي | 16 تشرين الأول 2019 | 11:00

لا شك أن أزمة النفايات هي مشكلة عالمية، وإن لم يتم وضع حلول جذرية لها فسوف تؤثر سلباً على كوكب الأرض كله. بعض البلدان، وخاصة الفقيرة، تعاني بشكل أكبر من هذه الأزمة، إلى درجة أن بعض المناطق تحولت مكباً للنفايات بكل ما للكلمة من معنى. وأبرز مثال على ذلك هي أندونيسيا، فبعيداً من شطآن بالي وحقول الأرز الممتدة على طول البلاد، على بعد 12 ميلاً من العاصمة جاكرتا التي يسكنها 10 ملايين شخص، وعلى جزيرة جافا، تقع بانتار جيبانغ، أكبر تجمع مفتوح للنفايات في الجنوب الشرقي في آسيا. وهذه المنطقة تعتبر أكبر مكب للنفايات، وهي الوطن والمأوى لأكثر من 3000 عائلة ممن ولدوا على هذه الأرض أو عاشوا فيها.

تمتد مساحة "بانتار جيبانغ" على 110 هكتارات، وهي تستقبل 9 آلاف طن من النفايات يومياً، والعديد من الأشخاص اختاروا الانتقال للعيش والعمل فيها، بحيث تحولت إلى مصدر رزق للعائلات التي تسكنها، وتعيل بعض العائلات نفسها بالبحث عما يمكن إعادة بيعه من هذه النفايات. ومن الطبيعي جداً أن تجد جميع أفراد العائلة كباراً وصغاراً يعملون في مهنة فرز النفايات وبيعها، ليصل مدخولهم اليومي إلى 30 ألف روبية، أي ما يعادل دولارين. كما تشكل بقايا الخضروات والفواكه التي يقوم البعض برميها في مكان آخر من البلاد، مصدراً للطعام لآخرين في هذا المكان.

العاملون في هذا المكان يأخذون وقتاً للتأقلم مع الظروف الصعبة، ويقضون الأسابيع الأولى دون أكل، لأن الرائحة تمنعهم من ذلك، كما تتسبب بحالة من الإقياء الدائم، إلى أن يعتادوا الرائحة ويتأقلموا معها. وتعدّ أمراض الشِّعب الهوائية، والديدان المعوية والالتهابات الجلدية المشاكل الأكثر شيوعاً بين ساكني بانتار جيبانغ. ونشأ مكب النفايات في بانتار جيبانغ فوق حقول الأرز في مقاطعة بيكاسي عام 1989، وكثير ممن يعملون هناك، اعتادوا كسب قوتهم من حفر الأرض، أو هم من مزارعي حقول الأرز الذين تم ابتلاع أراضيهم نتيجة انتشار القمامة. وتقوم جهود في المجتمع المحلي بمحاولات لمكافحة المشكلة والحدّ من كميات القمامة التي تنقل من جاكرتا يومياً، إلا أن بانتار جيبانغ ستبقى وطن القمامة وأكبر مكب للنفايات إلى حين إيجاد حل لمشكلة تصريف النفايات في جاكرتا.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.