قصة السفّاح الذي مارس السحر الأسود وقتل عشرات النساء

جاد محيدلي | 18 تشرين الأول 2019 | 11:00

تم اعتقاله في أيار 1997 بتهمة قتلٍ واحدة ضحيتها فتاة تدعى كيمالا ديوي البالغة من العمر 21 عاماً، إلا أن هذه الجريمة أدت إلى فكّ خيوط واحدة من أبشع قضايا القتل الجماعي في تاريخ إندونيسيا. نحن هنا نتحدث عن أحمد سوراجي المتهم بقتل 42 امرأة تراوح أعمارهن بين 17 و40 عاماً لسبب غريب وصادم، وهو امتلاك قوى سحرية خارقة. القصة بدأت مع الجريمة الأولى والتي كانت بمثابة الخيط الذي فتح أبواب الجحيم بحسب التحقيق الشامل الذي نُشر عام 2008 في شكل وثائقي باسم "ساحر من الجحيم – القاتل المتسلسل أحمد سوراج".

في نيسان عام 1997 عثر أحد مزارعي قصب السكر بقرية تابعة لمدينة "ميدان" في إندونيسيا على جثة امرأة مدفونة في حقل للقصب، فأبلغ الشرطة التي أتت وتعرفت على الجثة وهي "كيمالا ديوي" من سكان القرية. وفي أثناء التحقيق في مصرعها تقدّم أحد سكان القرية الذي يعمل سائق مركبة أجرة، إلى الشرطة، وأبلغ أنه كان آخر من تعامل مع الضحية، وأنه قام بتوصيلها لمنزل المدعو أحمد سوراجي الذي كان وقتها أحد أشهر السحرة والمعالجين بالطقوس الروحانية في القرية، وأنها طلبت منه ألا يبوح لأحد بهذا الأمر. بعد ذلك، ألقت السلطات القبض على سوراجي في أيار ووجهت له تهمة قتل كيمالا، ولكنه أنكر التهمة في البداية وادّعى أنه حتى قام بتعزية أهل الضحية لمدة ثلاثة أيام كما تقتضي التقاليد، وهو ما أكده أهل الضحية. وبعد أيام من التحقيق المكثف مع سوراجي، فوجئت السلطات بسيل مرعب من الاعترافات من قبل أحمد سوراجي، الذي أقر بأنه قتل كيمالا، بالإضافة إلى أكثر من 40 ضحية أيضاً.

بعد اعترافات سوراجي المروّعة أمرت السلطات بالحفر في حقول القصب المجاورة لمنزل سوراجي، وبدأت الرفات والجثث في الظهور، وفي خلال أشهر قليلة استُخرج رفات 42 امرأة تراوح أعمارهن بين 17 و40 عاماً، بعدها توقف البحث وبدأت السلطات في استجواب سوراجي ومواجهته بنتائج البحث. وفي اعترافاته، بدأ سوراجي في سرد جرائمه كاملة، بشكل أثار الرعب في قلوب الجميع من سلطات ووسائل إعلام وقتها. اعترف بأنه كان يعمل بالسحر الأسود، ولما سُئل عن سبب القتل تحديداً جاءت الصدمة التي جعلت من سوراجي واحداً من أبشع القتلة المتسلسلين حتى اليوم، إذ اعترف سوراجي بأن والده كان يعمل ساحراً أيضاً، وأنه هو من أوحى إليه ببدء ممارساته الشريرة، وتحديداً عام 1988 عندما زراه شبح والده في أحد أحلامه وقال له إنه في سبيل أن يكون أقوى ساحر عرفته البلاد يجب عليه أن يمتصّ لُعاب 70 امرأة ميتة، وهو ما أقرّ سوراجي بأنه السبب الأساسي وراء قتله لكل ضحاياه، رغبة منه في امتلاك مزيد من القدرات في علوم السحر الأسود كي تساعده في عمل تعاويذ لزبائنه وتحقيق رغباتهم، كما اعترف سوراجي بأنه كان يتقاضى المال من ضحاياه قبل قتلهن، وأن زوجاته الثلاث كن يساعدنه في ارتكاب جرائمه.

كانت جرائمه تتمثل في إيهام النساء بأنه يجب أن يدفنهن حتى الخصر في حفرة في حقل القصب أثناء الليل بمثابة جزء من تعويذه سحرية لتنفيذ المرغوب فيه، ثم يقتلهن خنقاً ويمتص لعابهن، ويدفنهن ورؤوسهن في اتجاه منزله بحسب ما أخبره شبح والده. بعد الاعترافات المخيفة أقيمت محاكمة لسوراجي وزوجاته الثلاث، ولكن سرعان ما أنكر اعترافاته السابقة، الأمر الذي زاد من تعقيد القضية، خاصة أن بقايا رفات الضحايا كانت في حالة تحلل شديد، ما حال دون ربطها بأشخاص بعينهم. حُكم عليهم جميعاً بالسجن مدى الحياة، ولكن الرأي العام الإندونيسي الغاضب اشتعل بمجرد معرفته بأن الساحر السفاح لن يُعدم مقابل جرائمه، وقاموا بحرق منزله انتقاماً منه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.