ماذا تعرفون عن الكنائس التي بُنيت لتكون "القدس الجديدة"؟

جاد محيدلي | 17 تشرين الأول 2019 | 09:00

تقع بلدة لاليبيلا في منطقة أمهارا في شمال إثيوبيا وهي تشتهر بالكنائس المنحوتة في قطع من الصخور. تقدم لاليبيلا شهادة استثنائية على حضارة القرون الوسطى وما بعد القرون الوسطى في إثيوبيا، وهي واحدة من أقدس المدن في إثيوبيا ومركزاً للحج. معظم سكان لاليبيلا هم من المسيحيين الذين يتبعون الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية. وإثيوبيا واحدة من أقدم الدول التي اعتنقت المسيحية وذلك في النصف الأول من القرن الرابع، وتعود جذورها التاريخية إلى وقت الرسل. ويعود تاريخ بناء كنائسها من القرن السابع إلى القرن الثالث عشر، وتعود تاريخياً إلى عهد أسرة زاغو الملك جبري مسكل لاليبيلا أي نحو 1181-1221 م. لكن هذه المنطقة وهذه الكنائس المنحوتة في الصخور تخفي وراءها قصصاً تاريخية مثيرة.

اللافت في الأمر أن الهدف من بناء هذه الكنائس كان لجعلها رمزاً لمدينة القدس، إذ إن بناءها تزامن مع تحرير صلاح الدين للقدس في عام 1187. ففي عهد حكم الملك جبري مسكل لاليبيلا، وهو أحد أفراد أسرة زغوي التي حكمت إثيوبيا في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر، كانت مدينة لاليبيلا الحالية معروفة باسم روها. وتحدث بعض المصادر التاريخية عن أن الملك سمَّاها بهذا الاسم لأن مجموعة من النحل قد أحاطته عند ولادته، وهو الأمر الذي اعتبرته والدته دليلاً على عهده المستقبلي ليكون ملكاً لاليبيلا. كما يقال إن أسماء العديد من الأماكن في البلدة الحديثة والتخطيط العام للكنائس الصخرية نفسها يحاكي الأسماء والأنماط التي لاحظها ملك لاليبيلا خلال الفترة التي قضاها في شبابه في القدس والأراضي المقدسة.

وتقول مصادر أخرى إن الملك جبري مسكل لاليبيلا رأى رؤيا عن مدينة القدس، فقرر بناء قدس جديدة من طريق بناء الكنائس في الصخور، رداً على تحرير المسلمين للقدس. وقد استوحى أسماء الكنائس الست من الإنجيل ومن أسماء المناطق في القدس حتّى إن نهر بلدة لاليبيلا سمّاه نهر الأردن. وكان البرتغالي بيرو دا كوفيلا أول مستكشف أوروبي يرى هذه الكنائس برفقة الكاهن البرتغالي فرانسيسكو ألفاريس. خلال الحرب الطويلة التي اندلعت بين المسلمين والمسيحيين في إثيوبيا دمّر شهاب الدين أحمد بدلاي، الذي خلف أخاه جمال الدين محمد بن سعد الدين في تولّي عرش الحبشة، الكنائس الست في لاليبيلا، كما تمكن من استرداد إقليم بالي بالكامل من أيدي المسيحيين. ليقوم المسيحيون بعد ذلك بترميمها وبناء كنائس أخرى ليصل عددها إلى 15 كنيسة. يشار الى أن هذه المنطقة التاريخية المهمّة أُدرجت ضمن مواقع التراث العالمي "الأونيسكو" في عام 1978.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.