في اليوم الدولي للقضاء على الفقر... لبنان بحاجة إلى أوكرانيين وحاويات كبيرة

محمود فقيه | 17 تشرين الأول 2019 | 16:19

يعيش المواطن اللبناني كضحية في سلسلة أفلام الرعب الشهير SAW، حيث تتقن الحكومة اللبنانية دور المجرم الخفي. كما تبرع السلطة اللبنانية في عملية ابتكار الإجرام بحق الشعب عبر الضرائب. الفارق بين الضحايا في هوليوود والشعب اللبناني كبير جداً، هو أن الضحية في الفيلم  تتألم وتقاوم الإجرام بينما يستمتع المواطن ويأنس بسوط جلّاده. 

فرصٌ كثيرة كانت أمام الشعب اللبناني للتخلص من هذه الطبقة الحاكمة، في الحرب مات أبرياء ومجرمون ولكن مسببّي الحرب بقوا على قيد الحياة ينهبون ويدمرون. مارس اللبناني حقك في الانتخابات منذ عام 1992، وبعد عام 2005 تخلص اللبنانيون من أوامر رستم وغازي وظنوا أن تغييراً قادمٌ في الأفق، إلا أن ما جرى لم يكُ مخالفاً عما كان يجري. 

لم ينتهز الشعب الفرص التي كبّلها بالتبعية المطلقة والطائفية العمياء، نجح المستحكمون بمفاصل السلطة بإيهام اللبناني بأنهم هم الأمن والأمان والحُماة لجماعته الأولية وجماعته الثانوية، هم صمّام أمان البلد والقرية والحيّ والمبنى الذي يقطن فيه بالإيجار. 

الأخوة الأعداء

علاقة أمراء الحرب ببعضهم البعض تشبه تفاصيل فيلم "الإخوة كارامازوف" مع فارق واحد هو زيف المشاعر المعلنة التي تصل إلى دجل المحبة والوئام في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان يخرج صدقها إلى العلن حين يصوبون النار على بعضهم كلامياً وفعلياً. حب السلطة والمال لدى الحكّام، وولع الشعب بالمازوشية جعل من هم على رأس الحكم يبتكرون المزيد من سبل التعذيب ووسائل النهب. 

وعلى حجة "زعيمي أحلى من زعيمك" يركن كل مواطن لشريكه في الوطن ويسكن، يترقب ويراقب ويتجاهل ويتناسى، ويتغاضى، ويصاب بالبرانويا متكئاً على جماعته التي هي على صورته. 

في اليوم الدولي للقضاء على الفقر الذي يصادف اليوم 17 تشرين الأول، استيقظ اللبنانيون على آخر مستجدات، وهي أن الحكومة اللبنانية تحاول مجدداً فرض ضرائب جديدة غير آبهة للوضع الإقتصادي والقدرة الشرائية المتدنية والعائلات المنكوبة جرّاء الحرائق وأزمة الدولار وأزمة السكن وأزمة التصدير وأزمات كثيرة أخرى. 

مقترحات لضرائب جديدة كانت النافرة بينها ضريبة مفروضة على التطبيقات التي يستخدمها المواطن عبر شبكة الإنترنت هرباً من تسعيرة الدقيقة الباهظة والأغلى عالمياً، حيث اقترحت الحكومة وضع رسم على استعمال تطبيق واتساب وكل من التطبيقات التي تشبهه. 

ومن بين الضرائب المقترحة والتي تحتاج إلى موافقة برلمانية، هي أن يضاف رسم بقيمة 2000 ليرة على كل علبة سجائر مستوردة مقابل 750 ليرة على السيدرز وبقية المنتوجات اللبنانية الصنع مع إجراءت تأتي على مراحل تحسباً لأي تخزين مسبق أو تهريب منظم. 

هذه الأخبار، ألهبت مشاعر اللبناني الذي لا يتحمس سوى على منصات التواصل الإجتماعي وصالوناته الطائفية المغلقة، فعلقوا وغردوا وشتموا وسبّوا لكنهم لم يفعلوا شيئاً ولن يفعلوا ولن يحاسبوا، بل إن كل الإجراءات ستدخل حيز التنفيذ ونحن خلف شاشات هواتفنا نهتف دون أن ننزل إلى الشارع كي نرمي أصحاب القرار في المكان الذي يستحقونه إسوة بمحتجّي أوكرانيا... أم أنّ هناك من هو على يقين بأن لبنان لن يكون كأوكرانيا. 





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.