سنعود الى أيام "المسكول"... اللبنانيون محرومون حتى من الواتساب!

جاد محيدلي | 17 تشرين الأول 2019 | 15:00

ضجت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم بجلسات مجلس الوزراء التي شارفت على نهايتها، وهي المخصّصة لمناقشة مشروع الموازنة. وعلى الرغم من عدم إقرارها رسمياً بعد، إلا أنه خرجت إلى العلن المفاجآت الصادمة والإجراءات "غير الشعبية" التي لا تمس سوى المواطن الفقير. وانطلاقاً من المثل الشعبي "قالوا يا فرعون مين فرعنك؟ قال ما لقيت حدا يردني"، تطلق السلطة السياسية قراراتها دون أن تفكر حتى بالشعب أو بردة فعله، كيف لا وهو شعب نائم مثل أهل الكهف، لا يوقظه شيء إلا الدين والطائفة والزعيم.

وقد أتت المفاجأة من عند جهبذ وزارة الاتصالات، محمد شقير، الذي اكتشف بعد أبحاث دقيقة ومطولة أن سبب المصائب والمشاكل التي يعاني منها هذا البلد المنحوس هو "الواتساب"، فاقترح بكل ثقة وضع رسم عليه، ووافقه مجلس الوزراء مجتمعاً. وهنا يجب إعادة الجملة مرة أخرى حتى يحفظها مناصرو الأحزاب السياسية: "وافقه مجلس الوزراء مجتمعاً" (وذلك حرصاً على عدم رمي الاتهامات يميناً ويساراً في المستقبل). وقرّر المجلس اقتراح فرض رسم بقيمة 20 سنتاً على أول مكالمة يُجريها المشترك عبر الانترنت يومياً، على أن تكون الاتصالات التي تلي غير خاضعة للرسم، ما يعني أن كل مشترك يستعمل تطبيقات الاتصالات الصوتية عبر الانترنت سترتفع فاتورته بنحو 6 دولارات شهرياً إن قام باتصال واحد فقط يومياً عبر واتساب أو غيره من التطبيقات. وهذا المبلغ يضاف أصلاً الى فاتورة الاتصالات التي تعتبر الأعلى في العالم وأسوأها من ناحية الجودة والسرعة. والمصيبة أن قرارات "رجال" السلطة في لبنان لا تتوقف عند هذا الحد، بل تم الاتفاق على رفع أسعار السجائر، وقد تقرّر أن يضاف رسم بقيمة 2000 ليرة على كل علبة سجائر مستوردة مقابل 750 ليرة على السجائر المحلية. هذا بالإضافة إلى سلسلة من القرارات التي لم يتم حسمها بعد ويتوقع صدورها قريباً، مثل الضريبة المضافة على البنزين والكماليات والسلع. يجدر الذكر أننا هنا لا نتحدث عن الشعب السويسري، بل عن الشعب اللبناني الذي يعاني أصلاً من ارتفاع غلاء المعيشة، تدني الأجور، انقطاع في الكهرباء والماء، تلوث وأمراض، الموت على أبواب المستشفيات، ارتفاع مرعب لأقساط المدارس والجامعات، مواصلات عامة سيئة وزحمة سير ووو... اللائحة تطول وتكاد لا تنتهي.

وبما أننا كما ذكرنا ننافس أهل الكهف في نومهم العميق، لم تظهر كالعادة سوى احتجاجات في مواقع التواصل الاجتماعي حتى الآن. فانتشر "النق" في أرجاء موقع تويتر، واعترض الناشطون والرواد على هذه القرارات وأبرزها وضع ضريبة على الواتساب الذي يعتبر بمثابة متنفس للفقراء الذين لا يتحملون تكلفة الاتصالات. كما تعامل كالعادة كثيرون مع القرار بسخرية و"طق حنك".

إليكم أبرز ردود فعل "الشعب العنيد":

ايه والله يا إليسا

استعدوا

إقتراح جيد

ركزوا يا جماعة... "مجتمعة"

استقيلوا

"عم تشتي"؟

سيلحقون بنا إلى الحمام

أين الخدمات أنا لا أراها؟

نحن المجانين يا عزيزي

حان وقت المحاسبة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.