في اليوم العالمي للقضاء على الفقر... أرقام مرعبة ومخيفة

جاد محيدلي | 17 تشرين الأول 2019 | 17:01

في مثل هذا اليوم يحتفل العالم باليوم الدولي للقضاء على الفقر، ويعود تاريخ هذا الإحتفال إلى يوم 17 تشرين الأول من عام 1987. ففي ذلك اليوم اجتمع ما يزيد على مائة ألف شخص تكريماً لضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع، وذلك في ساحة تروكاديرو بباريس، التي وُقِّع بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. ومن خلال القرار 47/196 المؤرخ 22 كانون الثاني 1992، أعلنت الجمعية العامة السابع عشر من تشرين الأول اليوم الدولي للقضاء على الفقر، ودعت الدول إلى تخصيص ذلك اليوم للاضطلاع، حسب الاقتضاء على الصعيد الوطني، بأنشطة محددة في مجال القضاء على الفقر والعوز، وللترويج لتلك الأنشطة. ودعا كذلك القرار المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية إلى مساعدة الدول على تنظيم أنشطة وطنية احتفالاً باليوم الذي يعتبر بمثابة فرصة للإقرار بجهد ونضال من يعيشون في الفقر وتهيئة السبيل أمامهم للإعراب عن شواغلهم، ولحظة سانحة للإقرار بأن الفقراء هم من يقفون في مقدمة صفوف مكافحة الفقر. لكن وعلى الرغم من كل تلك القرارات وهذا اليوم العالمي إلا أن الحقيقة على أرض الواقع مختلفة.

فبحسب "مؤشر الفقر متعدد الأبعاد لعام 2019" الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أنه في 101 دولة تمت دراستها (من بينها 31 دولة بدخل قومي منخفض و68 بدخل متوسط ​​و2 بدخل قومي مرتفع) هناك 1.3 مليار شخص يعانون من الفقر "متعدد الأبعاد". ويشير المؤشر إلى أن منطقتي أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا تحديداً تحتويان على أكبر نسبة من الفقراء في العالم، حوالي 84.5 في المئة. ويصف التقرير مستوى عدم المساواة في الفقر نفسه، داخل هاتين المنطقتين، بأنه "هائل"؛ ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تجد أن نسبة عدم المساواة في دولة جنوب أفريقيا تبلغ 6.3%، بينما تصل في جنوب السودان إلى 91.9%. وفي جزر المالديف الواقعة في منطقة جنوب آسيا تسجل النسبة 0.8%، مقارنة بنسبة 55.9% في أفغانستان. كما يكشف مؤشر الفقر أن العديد من البلدان موضوع الدراسة تشهد أيضاً مفارقات ومستويات داخلية "واسعة" من عدم المساواة. ففي أوغندا مثلاً، يتراوح معدل انتشار الفقر متعدد الأبعاد من 6٪ في عاصمتها كمبالا، إلى 96.3٪ في كاراموجا، بشمال شرق البلاد.

يشير التقرير كذلك الى أنه من بين 1.3 مليار شخص ممن تم تصنيفهم كفقراء، هناك حوالي 663 مليوناً من أطفال دون سن الـ 18 عاماً، وحوالي الثلث منهم، أي حوالي 428 مليون هم أطفال دون سن العاشرة. الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال، أي حوالي 85%، يعيشون في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتنقسم أعدادهم بالتساوي تقريباً بين هاتين المنطقتين. وتبدو الصورة "رهيبة بشكل خاص"، حسب التقرير، في بوركينا فاسو وتشاد وإثيوبيا والنيجر وجنوب السودان، حيث يعتبر 90% أو أكثر من الأطفال دون سن العاشرة ممن يتعرضون لنوع "الفقر متعدد الأبعاد" الذي يصفه المؤشر. وبحسب دراسات نشرتها الأمم المتحدة سابقاً، يعيش أكثر من ثلاثة مليارات شخص، أي ما يقارب من نصف سكّان الأرض، على أقل من 2.50 دولار في اليوم، وأكثر من مليار وثلاثمائة ألف شخص يعيشون في فقر مدقع حيث يبلغ مقدار دخلهم اليومي أقل من 1.25 دولار. كما يموت اثنان وعشرون ألف شخص يومياً من الفقر، ويعتبر حوالي 805 ملايين شخص ليس لديهم ما يكفي من الطعام، ويفتقر كذلك أكثر من 750 مليون شخص إلى المياه الصالحة للشرب.

من جهة أخرى، يقوم قسم من التقرير بتقييم التقدم المحرز في بلوغ الهدف رقم 1 من خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، أي القضاء على الفقر "بجميع أشكاله، في كل مكان". ويحدد مؤشر الفقر 10 دول يبلغ عدد سكانها مجتمعة حوالي ملياري نسمة، لتكشف عن المستوى الذي تحقق داخلها للحد من الفقر. وقد أظهرت هذه الدول العشر "تقدماً ملحوظاً" نحو تحقيق الهدف 1 بوتيرة تقدم أسرع في الهند وكمبوديا وبنغلاديش.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.