حريتها مقدّسة ولا يتدخل فيها أهلها... تعرّفوا إلى نساء الشركس

جاد محيدلي | 19 تشرين الأول 2019 | 20:00

الشركس هم مجموعة شعوب تشمل سكان شمال القوقاز من أديغة و‌شيشان و‌آفار و‌لزجين وغيرهم. كنتيجة للحروب التوسعية التي شنتها الإمبراطورية الروسية في المنطقة اضطُر الكثير من الشركس إلى الهجرة إلى الأراضي العثمانية أو الروسية بعد حروب استمرت أكثر من مائة عام. يعد الشراكسة، الذين يعتنق معظمهم الديانة الإسلامية، أقدم الأمم المعروفة التي سكنت القوقاز الشمالي، وقد اختلطوا بشعوب أخرى ما أدّى إلى ظهور فوارق لغوية بينهم، ووصلت مع تقدم الزمان إلى درجة كبيرة من الاختلاف رغم وحدة ثقافتهم الإسلامية واتحاد مصيرهم. وإلى جانب تاريخهم، يتميز الشركس بعادات وتقاليد خاصة بهم، ولعل أبرز هذه التقاليد هي تلك المرتبطة بالمرأة. إذ يمكننا القول وببساطة، إن المجتمع الشركسي يقدس احترام المرأة، فكان في الماضي على الفارس إذا اعترضت طريقه امرأة شركسيّة التوقف والترجل عن حصانه والبقاء واقفاً حتى تمرّ المرأة احتراماً لها، أما إذا التقى بها في منطقة بالخارج، فعليه أن يترجل عن حصانه وأن يوصلها حيث تريد مشياً وبينهما الحصان. كما كان يكفي لأي شخص مطارد أن يأوي إلى امرأة شركسية حتى يصبح محرماً المساس به. وكذلك لا يمكن إيقاع أية عقوبة أو انتقام وخاصة القتل بوجود امرأة.

بحسب العادات والتقاليد، تتميز المرأة الشركسية بحرية تامة، وغالبيتهن غير محجبات، على الرغم من أنهن مسلمات، ولا يشتركن بأعمال الحقل مع الرجال. أما وظائف الفتيات فتقتصر فقط على استقبال الضيوف في غياب رب المنزل، والمحافظة على الكرم وآداب اللياقة. أما بالنسبة للزواج، فالأهل لا يتدخلون باختيار العريس، وللفتاة كامل الحرية في اختيار شريك حياتها. وقد رأى الشراكسة أن الملابس الجميلة والمحترمة تفرض على الفتاة السلوك الحسَن، ولهذا السبب تميزت الفتيات والنساء الشركسيات بالحشمة في اللباس والذوق الرفيع فيه. وتاريخياً كان قصّ شعر الفتيات بمثابة إهانة لهن ويعرض صاحبته للسخرية والانتقاد. بالمقابل، على المرأة الشركسية أن تخلص لبيتها وزوجها وتتفانى في تربية أولادها وفي خدمة زوجها وعائلتها، وأن تصبر في المواقف العائلية الصعبة، وأن تكون كتومة ومحافظة على أسرار الزوجية ونادراً ما تبوح بها حتى لأهلها.

كلمة "بساشة ПАЩЭ"،  تعني بالشركسية "فتاة"، ويتكون أصل هذه التسمية من مقطعين. الأول بسا/بسَ / ПСА-ПСЭ أي بمعنى روح، والثاني شَ ЩЭ أي بمعنى جاذب أو مانح أو واهب أو بائع. ليكون المعنى الحرفي لكلمة فتاة، هو مانحة الروح أو واهبة الروح، أو "ملهمة الروح"، وهنا تظهر أهمية النساء في المجتمع الشركسي. أما كلمة الأمّ فقد وجد قدماء الشركس رابطاً مشتركاً بينها وبين كلمة العين، فجعلوها جذراً واحداً للكلمتين، НЫ، ليكون التعبير واضحاً بأن الأمّ هي بمثابة العين التي نرى من خلالها الحياة ومن دونها ستكون الحياة ظلاماً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.