قصة حرب "البسوس" التي استمرت 40 عاماً لسبب تافه!

جاد محيدلي | 23 تشرين الأول 2019 | 17:00

اندلعت للأسف الكثير من الحروب والاشتباكات على مرّ التاريخ، وذلك تبعاً لأسباب سياسية واقتصادية ودينية واجتماعية، وبالتأكيد أدت تلك الحروب الى مقتل عدد كبير من الشعوب التي لا حول لها ولا قوة. لكن الى جانب تلك الأسباب التي ذكرناها، اندلعت أيضاً بعض الحروب لأسباب أقل ما يقال عنها إنها سخيفة وتافهة وغير منطقية، لا بل إنها مضحكة. ومن أبرز تلك الحروب هي "حرب البسوس".

لأي سبب تتوقعون هذه الحرب اندلعت؟ ما هو أغرب ما قد يخطر في بالكم؟ في الواقع، اشتبكت قبيلتان من نجد في الجزيرة العربية قبل الحقبة الإسلامية لمدة أكثر من 40 سنة، في حرب مدمرة جعلت الإنسان يقتل ابن عمه وأخيه ويسلب الأراضي وينهب الممتلكات بسبب ناقة. نعم، ناقة! بدأت القصة كنزاع عائلي عادي الا أن الأمور خرجت عن السيطرة، وتحولت الى حرب بكل ما للكلمة من معنى. بدأت المشكلة عندما ذهبت سيدة مسنة تنتمي إلى قبيلة بكر تدعى البسوس، لزيارة شابة اسمها جليلة بنت مراح وهي ابنة أختها، ومعها ابن شقيقتها جساس بن مُرّه، وجارها سعد بن شمس الجرمي القضاعي، والذي كانت له ناقة اسمها "سراب". جليلة كانت متزوجة من كليب زعيم قبيلة بني تغلب، وكما جرت العادة وصل الزائرون على ظهر الجمال التي بقيت في الخارج بعدما حطّوا رحالهم. كليب زوج جليلة، كان سيداً لقبائل "معد" وملكاً يدعي حماية أراضيه وممتلكاته، لذا وعند رؤية ناقة غير معروفة بين قطعان جماله، حمل على الفور قوسه وقتلها.

علمت البسوس بهذا الأمر وغضبت بشدة، فاستدعت ابن أختها جساس وطالبته بصون شرفها. فقام الأخير بدوره بالاستجابة لتعليمات خالته وقتل كليب الذي قتل الناقة، وهنا انفجرت المشكلة وخرجت عن السيطرة. فأدى ذلك إلى إطلاق سلسلة من الهجمات العنيفة بين القبائل المتنافسة ولم تتمكن كل الوسائط من القبائل الأخرى من الوصول إلى حل سلمي. وبحسب الروايات التاريخية، قام حليف لقبيلة بكر بإرسال ابنه للتفاهم مع قبيلة تغلب، حيث كان من المفترض أن يتم تقديم الأضاحي تماشياً مع العادات المحلية في ذلك الوقت لوقف سفك الدماء. لكن قام بنو تغلب بقتل الشاب ما أدخل قبيلة ثالثة إلى الحرب، وتعهّد زعيمها بعدم الراحة حتىى اختفاء قبيبة بني تغلب من على الأرض. وبعد وقت طويل فقدت الأطراف الثلاثة أعداداً كبيرة من أهلها وتعب الرجال جميعهم من القتال، ومع مرور الوقت نسوا السبب الرئيسي الذي أدى لإندلاع هذه الحرب. وفي النهاية توقفت الحرب شيئاً فشيئاً وبالتأكيد لم يكن هناك أي فائز، بل الجميع كانوا خاسرين، بسبب حرب امتدت لسنوات طويلة وأدت لمقتل المئات بسبب "ناقة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.