ما هي الدولة التي تشجع مواطنيها على الإنجاب مقابل 10 آلاف أورو؟

جاد محيدلي | 27 تشرين الأول 2019 | 20:00

يختلف عدد الولادات بين دولة وأخرى تبعاً لأسباب اقتصادية واجتماعية وفكرية وثقافية، لكن لا شك أنه كلما تقدمت الدولة وتطورت قلّ عدد المواليد فيها، وكلما كانت الدولة أكثر فقراً زاد عدد الولادات. وفي هذا الإطار، قرر المسؤولون في بلدية ليستيجارفي عام 2013، التي تعد واحدة من أصغر البلديات في فنلندا، أن يتخذوا خطوات جادة للتصدي لظاهرة تراجع معدلات المواليد والانكماش السكاني في هذه البلدة، التي لم يولد فيها إلا طفل واحد في العام الذي يسبقه. ووضعت البلدية خطة حوافز أطلقت عليها "منحة المولود"، التي تمنح بموجبها لكل ساكن 10 آلاف أورو عن كل مولود جديد، على أن يُقسط المبلغ على 10 سنوات. وقد آتت الخطة ثمارها، فمنذ إقرار البرنامج سُجل نحو 60 مولوداً في البلدية، في حين أن في السنوات السبع السابقة لم يسجل فيها سوى 38 مولوداً. وهذا العدد يعد إضافة كبيرة لسكان البلدة الذين يقل عددهم عن 800 شخص.

وبالفعل، تقدم الآن بلديات فنلندية عديدة أخرى منحة المولود التي تتراوح بين 200 أورو و10,000 أورو. لكن رغم هذه الحوافز، انخفضت معدلات الخصوبة في فنلندا، مثل الكثير من الدول الأوروبية خلال العقد الماضي، ووصلت في عام 2018 إلى 1.4 طفل لكل امرأة، أي أقل من المستوى المطلوب لتجنب انخفاض عدد سكانها، الذي يبلغ 2.1 طفلين لكل امرأة. وتطبق فنلندا برامج عديدة لدعم الأسر، منها صندوق الطفل، الذي تقدمه للأبوين قبل موعد الولادة ويتضمن جميع مستلزمات الطفل وألعابه، بالإضافة إلى إعانات مالية تقارب 100 أورو للطفل شهرياً، وإجازات أمومة وأبوة تصل إلى تسعة أشهر مع دفع 70% من الراتب المستحق. أما المواطنون فيعتبرون المساعدات في الدول الأوروبية الأخرى أفضل، مثل السويد التي تقدم مثلاً إجازات أمومة وأبوة أكثر سخاء. 

وتختلف الصورة بعض الشيء على الجهة المقابلة من خليج فنلندا، إذ نجحت إستونيا على مدى عقد ونصف في رفع معدل المواليد. وقد يرجع الفضل في ذلك إلى القرارات التي اتخذتها الحكومة الفنلندية بالاستثمار في سياسات رعاية الأسر، في صورة دعم مالي زائد للعائلات الكبيرة. إذ وضعت الحكومة سياسة إجازات سخية للأسرة في عام 2004، تمنح بموجبها للأبوين إعانات شهرية لمدة عام ونصف. وفي عام 2017، قررت الحكومة صرف إعانة شهرية لكل طفل، على أن تكون 60 أورو للطفل الأول والطفل الثاني و100 أورو للطفل الثالث. وتكافئ الدولة أيضا العائلات التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر، إذ تتلقى منحة شهرية قيمتها 300 أورو. وفي المجمل تتلقى العائلة الإستونية التي لديها ثلاثة أطفال إعانات شهرية قدرها 520 أورو.

ويرى لوران توليمو، كبير الباحثين بالمعهد الفرنسي للدراسات السكانية، أن الاهتمام الذي توليه الدولة للأسرة يلعب دوراً كبيراً في زيادة معدلات الخصوبة. يشار الى أنه تُسجل في فرنسا أعلى معدلات خصوبة على مستوى دول الاتحاد الأوروبي. واشتهرت فرنسا بسياساتها المؤيدة للإنجاب، وبأنها تنفق أكثر من سائر الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على رعاية الأسرة. إذ تمنح للأبوين "منحة ولادة" قدرها نحو 950 أورو، بالإضافة إلى إعانات شهرية للطفل وبدلات متعددة للأسر، وترتفع قيمة الكثير من البدلات كلما زاد عدد الأطفال. وتحصل العائلات الفرنسية على تخفيضات ضريبية ومساعدات مالية لتغطية كلفة رعاية الطفل. ولا شك أن المال يلعب دوراً كبيرا في تشجيع الناس على الإنجاب، لكن ثمة عوامل اجتماعية أخرى وسياسات مؤيدة لبناء الأسرة تلعب دوراً في رفع معدلات الخصوبة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.