هو هدية تذكارية... حقائق عن تمثال الحرية في نيويورك!

جاد محيدلي | 29 تشرين الأول 2019 | 14:00

تمثال الحرية واسمه الكامل "الحرية تنير العالم Liberty Enlightening the World"، هو عمل فنيّ نحتيّ قامت فرنسا بإهدائه إلى الولايات المتحدة الأميركية في 28 تشرين الأول عام 1886 كهدية تذكارية، بهدف توثيق الصداقة بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية للثورة الأميركية (1775-1783). ومنذ ذلك الوقت حتى الوقت الحالي بقي التمثال مستقراً في موقعه في خليج نيويورك، وأصبح مكاناً لجذب السيّاح، وقد قام بتصميمه فريدريك باتولدي، بينما صمّم هيكله الإنشائي غوستاف إيفل. يشار الى أن مساحته تُقدّر بما يقارب 49.000م2.

هو يمثل حريّة الفكر الليبرالية، ويرمز إلى امرأة حررت من قيود الاستبداد التي ألقيت عند إحدى قدميها، وتمسك بديها اليمنى مشعلاً يرمز إلى الحرية، بينما تحمل في يدها اليسرى كتاباً منقوشاً عليه أحرفاً باللغة الرومانية، وهو تاريخ (4 تموز 1776)، وهو تاريخ إعلان استقلال أميركا، وعلى رأسها تاج مكوّن من سبعة أسنّة، ترمز إلى القارات السبع الموجودة في العالم، أو البحار السبعة. ويرتكز التمثال على قاعدة أسمنتية يبلغ عرضها ما يقارب 47 متراً، ويبلغ طوله من القاعدة وحتى أعلى المشعل ما يقارب 46 متراً، بينما يبلغ طوله الإجمالي مع القاعدة 93 متراً، ويتكوّن من عدّة لوائح نحاسية مثبّتة على الهيكل البحري، ويبلغ وزنه ما يقارب 125 طناً. يحيط التمثال من جميع الجوانب حائطٌ ذو شكل نجميّ، ويتكوّن من عشرة رؤوس، وقد تمّ بناؤه في سنة 1812 كجزء من حصن وود، والذي استخدم للدفاع عن مدينة نيويورك خلال الحرب الأهلية الأميركيّة، وذلك بين سنتي 1861 و1865.

في عام 1869 قام فريدريك بارتولدي بتصميم نموذج مُصغر لمنارة على شكل فلاّحة مصرية مسلمة تلبس الثوب الطويل ترفع يدها حاملة شعلة يخرج منها ضوء لإرشاد السفن، وتحمل شعار "ُEgypt Carrying the Light to Asia"، "مصر تحمل الضوء لأسيا". كانت أشعة الشمس على الرأس مستقاة من عملة مصرية تاريخية تظهر بطليموس الثالث الحاكم الثالث من البطالمة في مصر. وعرضه على الخديوي إسماعيل ليتم وضع التمثال في مدخل قناة السويس المفتتحة حديثاً، لكن الخديوي إسماعيل اعتذر عن قبول اقتراح بارتولدي نظراً للتكاليف الباهظة التي يتطلبها هذا المشروع، حيث لم يكن لدى مصر السيولة اللازمة.

في هذا الوقت، كانت الجمهورية الفرنسية الثالثة (1870-1940) تتملكها فكرة إهداء هدايا تذكارية لدول شقيقة عبر البحار من أجل تأصيل أواصر الصداقة بها، لذلك تم التفكير في إهداء الولايات المتحدة الأميركية هذا التمثال في ذكرى احتفالها بالذكرى المئوية لإعلان الاستقلال، والتي يحين موعدها في 4 تموز 1876. وبدأت الاستعدادات على قدم وساق، حيث تم الاتفاق على أن يتولى الفرنسيون تصميم التمثال بينما يتولي الأميركيون تصميم القاعدة التي سوف يستقر عليها. من أجل ذلك، بدأت حملة ضخمة في كل من البلدين لإيجاد التمويل اللازم لمثل هذا المشروع الضخم؛ ففي فرنسا كانت الضرائب ووسائل الترفيه التي يستخدمها المواطنون وكذلك اليانصيب هي الوسائل التي استطاعت من خلالها فرنسا توفير مبلغ 2,250,000 فرنك لتمويل التصميم والشحن إلى الولايات المتحدة.

على الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي كانت المعارض الفنية وتلك المسرحية وسيلة الأميركيين لتوفير الأموال لبناء قاعدة التمثال، وكان يقود هذه الحملة السيناتور وعمدة نيويورك ويليام إيفارتز الذي أصبح وزير الخارجية الأميركي فيما بعد. غير أن هذا لم يكن كافياً، ما حدا بـ جوزيف بوليتزر، صاحب جائزة بوليتزر فيما بعد، أن يقوم بحملة من خلال الجريدة التي كان يصدرها تحت اسم "أخبار العالم". ثم لاحقاً تم اختيار موقع المشروع على جزيرة الحرية التي كانت تعرف حينها باسم جزيرة بدلو. وهكذا، توفرت الأموال الأزمة، وقام المعماري الأميركي ريتشارد موريس هنت بتصميم القاعدة، وانتهى منها في آب من العام 1885 ليتم وضع حجر الأساس في الخامس من الشهر نفسه. وبعدها بعام اكتملت أعمال بنائها في 22 نيسان 1886. أما عن الهيكل الإنشائي، فكان يعمل عليه المهندس الفرنسي يوجيني لو دوك لكنه توفي قبل الانتهاء من التصميم، فتم تكليف غوستاف إيفل ليقوم بإكمال ذلك العمل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.