قصّة الإمبراطور الذي خسر أنفه ومن ثم رأسه!

جاد محيدلي | 31 تشرين الأول 2019 | 16:30

رؤساء وملوك وأباطرة كثر حكموا بلدان العالم على مرّ التاريخ، ومن بين هؤلاء جوستينيان الثاني الذي كان الإمبراطور البيزنطي الأخير لسلالة هرقل، والذي حكم من 685م إلى 695م للمرة الأولى، وظهرت شخصية جوستينيان الثاني في مسلسل فارس بني مروان وجسّدها الممثل جمال سليمان. وبالعودة إلى فترة حكمه، فعندما وصل إلى العرش كان جوستينيان الثاني قد ورث الإمبراطورية البيزنطية الواسعة والمستقرة والقوية. واللافت في قصة هذا الإمبراطور، أنه حكم ملايين المواطنين وكان يتمتع بثروة كبيرة، إلا أنه عندما توفي، كانت حالته مختلفة كثيراً عن ذلك.

وبحسب موقع History Collection، جعل جوستينيان الثاني الإمبراطورية البيزنطية في أضعف وأسوأ أحوالها، وهذا ما جعله آخر إمبراطور لسلالة هرقل التي انهارت في وقت لاحق. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها أنه كان قائداً ضعيفاً، وفي غضون عقود قليلة خسر كل ممتلكاته بسبب سوء إدارته وفشله في العمل السياسي. وفي الأصل، ولد جوستينيان الثاني عام 668 وتولى الحكم بعد وفاة والده قسطنطين الرابع في عام 685. واشتهر منذ البداية بأنه لم يمتلك حنكة والده السياسية وبات شيئاً فشيئاً يفقد شعبيته، إلى درجة أنه أُجبر من قبل خصومه السياسيين على التنحي من السلطة في عام 695، كما قاموا بقطع أنفه لأنه أصدر مرسوماً بأنه لا يمكن لأي رجل مشوّه جسدياً أن يصبح إمبراطوراً على الإطلاق، وأرسلوه إلى المنفى.

وبعد ذلك، قضى جوستينيان الثاني عشر سنوات خارج البلاد ودفع ثمن قراراته، لكنه كان في نفس الوقت يخطط للعودة. وفي عام 705 قام فعلاً بالرجوع إلى بلده واستعاد عرشه بالقوة لأنه الوريث الشرعي للحكم. لكنه لم يتعلم من أخطائه ولا من ماضيه، بل كان في الواقع أكثر وحشية وديكتاتورية وتطرفاً في المرة الثانية، لذا انقلب الناس ضده مرة جديدة، لكنهم لم يكونوا متسامحين للغاية معه هذه المرة، إلى درجة أن جيشه لم يقف إلى جانبه، وهجره حراسه الشخصيون حتى قُبض عليه في كانون الأول من عام 711. ثم أُخذ خارج أسوار المدينة الرئيسية بكل إذلال أمام المواطنين ليُعدم مثل أي مجرم عادي. فقُطع رأسه وتم إرساله إلى أعدائه للتأكيد على النهاية المهينة لهذا الرجل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.