في ذكرى الثورة الجزائرية... حقائق ومعلومات عنها

جاد محيدلي | 31 تشرين الأول 2019 | 19:00

في الأول من تشرين الثاني من العام 1954 اندلعت ثورة التحرير الجزائرية، وهي إحدى الثورات التي قام بها الشعب الجزائري وشارك فيها حوالي 1200 مقاتل، كانوا يمتلكون حوالي 400 قطعة من الأسلحة والقنابل، إذ تمّ من خلالها القيام بثورة على الاستعمار الفرنسي، ويُمكن اعتبارها من الثورات الناجحة والمهمة لأن الجزائر استقلت بعدها من الاستعمار.

وفي التفاصيل، بدأ الشعب الجزائري المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، وكان على رأسه حركة الجهاد التي يرأسها الأمير عبد القادر، كما بدأ الفرنسيون بالمقابل حملة إبادة وقتل ضد الجزائريين، والمزارع، والحيوانات، حيث أدّى ذلك إلى خوف لدى العديد من الناس، وبالتالي اضطر عبد القادر إلى الاستسلام للعدو. بعد وفاة عبد القادر لم يهدأ المقاومون الجزائريون، بل بدأوا في إشعال العديد من الثورات، ولعل أهمّها ثورة أحمد بومرزاق، ولكنها كانت ضعيفة إجمالاً، إذ كان الفرنسيون يقضون عليها، كما أنهم اتّبعوا في حينها سياسة الإبادة الجماعية لإخافة الشعب. 

حاول الفرنسيون بشتى الطرق طمس الهوية العربية الجزائرية، من خلال اتباع العديد من الطرق مثل بناء كنيسة أفريقيا الرومانية، وهدم المساجد، كما حاولوا محو وطمس اللغة العربية من خلال هدم المعاهد والجامعات، كما أنهم منعوا تعليم اللغة العربية، إذ تم اعتبارها لغة أجنبية، وأصبحوا أيضاً يفصلون بين اللغة العربية والدين الإسلامي، بالإضافة إلى ذلك روجوا للغة الفرنسية، كما تمّ بناء العديد من المدارس التبشيرية. لكن لم يتجاوب الجزائريون مع السياسة الفرنسية، فلم تكن الإعلانات ولا المساعدات، ولا التعليم الفرنسي له أثر في نفس الشعب الذي حارب السياسة الفرنسية حرباً شاملةً وذلك من خلال رفع رايات وشعارات كان أبرزها "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا"، الذي قام بإعلانه المقاتل عبد الحميد بن باديس الذي طالب بإعادة تعليم اللغة العربية في المدارس وإعادة تعليم الدين الإسلامي.

تم وضع اللمسات الأخيرة للتحضير لاندلاع الثورة التحريرية في 23 آذار 1954 بميلاد اللجنة الثورية للوحدة والعمل، وإصدارها مجلة "الوطني"، ثم عقدت لجان المقاومة اجتماعاً تقرر خلاله تفجير الثورة التحريرية، وتم تحديد المهام. ودعا النداء إلى استقلال الجزائر واسترجاع السيادة الوطنية وإنشاء دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية. وتم إنشاء جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري المتمثل بجيش التحرير الوطني. وتهدف المهمة الأولى للجبهة في الاتصال بجميع التيارات السياسية المكونة للحركة الوطنية قصد حضّها على الالتحاق بمسيرة الثورة، وتجنيد الجماهير للمعركة الحاسمة ضد المستعمر الفرنسي. كان اختيار ليلة الأحد إلى الاثنين أول تشرين الثاني 1954 كتاريخ انطلاق العمل المسلح يعود لعدة أسباب، منها وجود عدد كبير من جنود وضباط الجيش الفرنسي في عطلة نهاية الأسبوع، يليها انشغالهم بالاحتفال بعيد خاص بهم، بالإضافة إلى ضرورة إدخال عامل المباغتة. تم تحديد خريطة المناطق وتعيين قادتها بشكل نهائي، ووضع آخر اللمسات لخريطة المخطط الهجومي في ليلة أول تشرين الثاني. 

اندلعت الثورة واستشهد حوالي مليون ونصف مليون شهيد جزائري، لذلك سميت الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد. وخلال هذه الثورة دعمت الدول العربية المجاورة الجزائر، ولعل أهمّها مصر، إذ تم دعمها سياسياً وعسكرياً، حتى قال في حينها رئيس وزراء الكيان الإسرائيي بن غوريون "على أصدقائنا المخلصين في باريس أن يقدّروا أن عبد الناصر الذي يهددنا في النقب، وفي عمق إسرائيل، هو نفسه العدو الذي يواجههم في الجزائر". وتم إعلان استقلال الجزائر في الخامس من تموز لعام 1962، وذلك بعد توجيه رسالة من رئيس فرنسا شارل ديغول إلى رئيس الهيئة التنفيذية في الجزائر السيد عبد الرحمن فارس.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.