قصة "الساموراي الأسود" الذي مات اليابانيون لرؤيته!

جاد محيدلي | 2 تشرين الثاني 2019 | 12:00

جاء رجل أفريقي طويل القامة إلى اليابان منذ نحو 500 عام ليصبح فيما بعد أول محارب ساموراي أجنبي أسود البشرة. عُرف باسم ياسوكي ووصل لمرتبة الساموراي تحت قيادة أودا نوبوناغا، وهو من كبار الإقطاعيين في اليابان في القرن السادس عشر، فضلاً عن أنه كان من أوائل من عملوا على توحيد اليابان. وفي عام 1579، كان الأمر بمثابة حدث لدى الناس لدرجة أنهم تدافعوا حتى الموت لرؤيته، بحسب المؤرخ لورانس وينكلر. وخلال عام انضم ياسوكي إلى أعلى طبقات المحاربين في اليابان وهم الساموراي. وقبل ذلك بوقت طويل كان يتحدث اليابانية بطلاقة ويمتطي صهوة جواده بجوار نوبوناغا في إحدى المعارك. ووصفه زميله الساموراي ماتسوديرا ليتادا في مذكراته عام 1579 بقوله: "كان طويلاً ويصل طوله لنحو 188 سنتيمتراً، وأسود البشرة". يشار إلى أن متوسط طول اليابانيين في القرن الماضي كان 157.9 سنتيمتراً، لذلك فإن ياسوكي كان يعتبر ضخماً وأطول من معظم أفراد المجتمع.

لا توجد سجلات عن تاريخ ومكان مولد ياسوكي، لكن يقول أغلب المؤرخين إنه جاء من موزمبيق، أما آخرون فيرجحون قدومه من بلاد أخرى كإثيوبيا أو نيجيريا. لكن المعروف أن ياسوكي وصل اليابان مع مبشّر إيطالي من الرهبان اليسوعيين يدعى أليساندرو فاليغنانو في رحلة تفتيشية، وظهر في سجلات التاريخ فقط بين عامي 1579 و1582. وقال بعض الخبراء إنه كان "عبداً"، ولكن لم يتم تأكيد ذلك. أما في الوقت الحالي، فيعمل كل من فلويد ويب وديبورا ديسنو في إنتاج فيلم وثائقي عن حياته. وتقول ديسنو: "من المستحيل أن يرتقي إلى درجة الساموراي في عام واحد فقط دون خلفية عسكرية مسبقة". يذكر أن الساموراي يبدأون تدريباتهم منذ الطفولة وتستمر طيلة حياتهم.

وبالعودة إلى التاريخ، فبعد وصوله بوقت قصير إلى اليابان التقى ياسوكي بنوبوناغا ولفت انتباهه بموهبته الجدلية بحسب صناع الفيلم الوثائقي. وكان ياسوكي يتحدث بعض اليابانية، فحدث تقارب بين الرجلين، بحسب الأكاديمي توماس لوكلي الذي نشر كتاباً عن ياسوكي. ووفقاً للوكلي، فإن ياسوكي كان يُسلّي نوبوناغا بقصص من أفريقيا والهند، ويقول ويب إن إجادته لليابانية جعلته مفضلاً عنده. وأشارت تقارير إلى أن نوبوناغا أصدر تعليماته لابن أخيه بمنح مبلغ مالي لياسوكي بعد أول اجتماع بينهما. وكان الكاتب الفرنسي الأفواري، سيرغي بيل، مفتوناً بقصة صعود ياسوكي غير التقليدية، فوضع كتاباً عن المحارب. وقال بيل لـBBC: "ذلك جانب من الغموض الذي يحيط به، لذلك فقد فتنت به".


كان نوبناغا شديد الإعجاب بفنون القتال ويقضي الكثير من الوقت في التدريب عليها، كما كان شخصاً غريب الأطوار، ووفقاً لويب، فإنه كان غالباً ما يرتدي الملابس الغربية ويسعى لصحبة الأكثر انضباطاً وذكاء. ويقول ويب: "كان ياسوكي يحمل معه روح المحارب، وقد فهم ثقافة ولغة اليابان وأحب الرقص، وكان يقرأ شعر اليوتينزي، وهو شكل تاريخي من الشعر الروائي باللغة السواحلية الذي يحتفي بأفعال الأبطال، ما يشير إلى قدومه من موزمبيق بحسب اعتقاد بعض المؤرخين، أخذاً في الاعتبار أن بعض مناطق شمال البلاد ما زالت تتحدث السواحلية". كان نوبوناغا معجباً بياسوكي وعامله كعضو في أسرته، وكان ضمن عديد قليل جداً من الناس الذين يتناولون معه العشاء.

وعندما رفع نوبوناغا ياسوكي إلى مرتبة الساموراي، لم تكن فكرة وصول غير ياباني إلى هذه الطبقة معروفة، ولكن لاحقاً وصل أجانب آخرون إلى هذه المرتبة. وقد خاض ياسوكي، كأول ساموراي أجنبي، العديد من المعارك إلى جانب أودا نوبوناغا. وكان ياسوكي إلى جانب نوبوناغا في الليلة التي انقلب عليه فيها جنرالاته، عندما وجد أمير الحرب نفسه محصوراً في حجرة بقصره، فمارس السيبوكو، وهو طقس الانتحار. وقبل أن يقتل نفسه طلب من ياسوكي أن يقطع رأسه بعد موته ويحملها مع سيفه إلى ابنه، بحسب المؤرخ توماس لوكلي. وكان ذلك مؤشر على ثقة عظيمة. وبعد ذلك بوقت قصير في عام 1582 قام جنرالات نوبوناغا الذين انقلبوا عليه بنفي الساموراي أسود، ويقال إنه عاد إلى البعثة اليسوعية التبشيرية (الجزويت) في كيوتو.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.