لماذا مزّق الأردنيون كتباً مدرسية ورفضوا المنهاج؟

جاد محيدلي | 4 تشرين الثاني 2019 | 12:30

قامت مجموعة من الطالبات الأردنيات بتمزيق بعض الكتب ودسنَ عليها، رافعات شعارات تقول: "لا نريد هذا المنهاج الذي يمس بعقيدتنا، نريد منهجاً يستند إلى القرآن الكريم". وفي التفاصيل، شهدت إحدى المدارس الحكومية وقفة احتجاجية نظمتها تلميذات بالصف الرابع الابتدائي بفناء المدرسة تنديداً بمادة العلوم لما احتوته من نصوص "تتنافى مع القيم والبيئة الأردنية"، على حد قولهن. وأثار هذا الموضوع جدلاً كبيراً في الأردن وخاصة في مواقع التواصل الإجتماعي.


وانقسم الأردنيون بين مؤيد لمطالب التلميذات يدعو إلى تنقيح المناهج وآخر يستنكر احتجاجهن ويصفه بأنه بـ "تحريض من التيار المتشدد". وأدى ذلك برابطة علماء الأردن للتدخل، إذ انتقدت في بيان لها التعديلات على مناهج التعليم، محذرة مما وصفته بـ"توغل مؤسسات العولمة الغربية" في المدارس الأردنية. ويتناقل مغردون صوراً لكتب مدرسية قالوا إنها تتضمن إيحاءات جنسية وصوراً أخرى تبين "حذف آيات قرآنية كانت موجودة في المنهج القديم". الا أن الإيحاءات الجنسية كانت علمية عن جسد الإنسان وكيفية حمل المرأة أو تلقيح النباتات.

وانتشر في موقع تويتر هاشتاغ #لا_لمنهاج_كولينز واستنكر بعض الرواد والناشطين استبدال المناهج القديمة بأخرى يرونها خطيرة، مؤكدين رفضهم وتصديهم القاطع لما سمّوه بـ"الإملاءات الأجنبية على الحكومة الأردنية لتغيير التعليم". من جهة أخرى، حذّر البعض مما يسمونه "أسلمة للتعليم" وتطالب بمحاسبة المعلمات اللاتي سمحن للتلميذات بتنظيم الاحتجاج. وقد اعتبر تربويون وخبراء أن الفيديو زج بالفتيات في صراعات أيديولوجية وسياسية بطريقة لا تتناسب مع أعمارهن، مضيفين أن التلميذات استخدمن كأدوات لمهاجمة المناهج عوضاً عن أهاليهم ومدرسيهم. وترى منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية بأن إلقاء الكتب بهذه الطريقة سيؤثر سلبياً على توجهات التلاميذ واختياراتهم في المستقبل، مشيرة إلى أن "نقد المناهج يجب أن يكون نقداً علمياً ومهنياً".

من جهة أخرى، نفى نشطاء ما يتردد عن وجود إيحاءات جنسية في الكتب المدرسية الجديدة، بل إن بعضهم وجه انتقادات لاذعة للمناهج الأردنية، واتهموها بـ "ترويج الفكر المتشدد، وإلغاء التفكير النقدي، وتكريس الصورة النمطية للمرأة". ويتساءل بعضهم عن جدوى فرض مادة التربية الإسلامية وحصص التجويد على التلاميذ المسيحيين. ويقول الناطق باسم نقابة المعلمين، نور الدين نديم: "سبب الاحتجاج هو نقمة شعبية من أولياء أمور التلاميذ بسبب فرض المناهج بسياسة الأمر الواقع، فالطلاب ليسوا في مستوى نضج حتى يحكموا على المناهج". ويوضح نديم أن المناهج لم تلتزم بالإطار الوطني أو هوية الأردنية، كما أنها فوق مستوى تلاميذ الصف الأول الأساسي. ويتابع :"الترجمة لن تكون دقيقة، إذ كان هناك استخدام لمفردات بطريقة لا ينسجم فيها العنوان مع الصورة أو محتوى الدرس في مادتي الرياضيات والعلوم. كما لم تبرز الهوية الوطنية الأردنية في إظهار الطبيعة والبيئة في ما يتعلق بالنباتات أو الطيور أو حتى التراث".

ويعيش الأردن منذ فترة سجالاً في الأوساط التربوية والحزبية وأفراد المجتمع المدني بسبب التعديلات الأخيرة على المناهج التربوية. وسبق أن انتشر هاشتاغ #حملة_إرجاع_منهاج_كولنز_للوزارة على مواقع التواصل الاجتماعي في تشرين الأول الماضي. وأرجع أولياء التلاميذ وقتها كتابي مادتي العلوم والرياضيات لوزارة التربية بحجة أنها "مترجمة عن مناهج كولنز البريطانية دون أن تراعي الفروق بين الدولتين". من جانبه، قال المركز الأردني لتطوير المناهج، إن التعديلات "الجديدة تعتمد استراتيجيات حديثة للتعليم تشجع على التفكير النقدي وتربط العلم بالحياة العملية لتهيئة التلميذ لمزاولة وظائف مستقبلية" . ونفى المركز تعرضه لأي ضغوط خارجية مبينا أن "السبب وراء حذف بعض الآيات القرآنية من المناهج الجديدة لمبحث العلوم، يعود لكون دار النشر المعتمدة أجنبية". وكولنز هي دار نشر عمرها 200 عام تصدر كتباً في مادتي العلوم والرياضيات وفق معايير عالمية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.