ما هي ليلة "البون فاير" التي لها أصول تاريخية؟

جاد محيدلي | 4 تشرين الثاني 2019 | 18:00

تعد ليلة البون فاير "Bonfire Night" المعروفة أيضاً باسم يوم جاي فوكس أو ليلة الألعاب النارية، احتفالاً سنوياً يقام في الخامس من تشرين الثاني في بريطانيا العظمى على وجه الخصوص. بدأ تاريخ تلك الليلة عام 1605 عندما أُلقي القبض على جاي فوكس، أحد أعضاء مؤامرة البارود، أثناء حراسته متفجرات وضعها المتآمرون في قبو مبنى البرلمان البريطاني أو مجلس اللوردات. عندئذ أشعل الناس النيران في أنحاء لندن احتفالاً بنجاة جيمس الأول ملك إنجلترا من محاولة اغتياله، وبعدها بعدة شهور فُرض قانون إلزام الاحتفال بالخامس من تشرين الثاني الذي خصص يوماً سنوياً عاماً للاحتفال بفشل المؤامرة.

خلال بضعة عقود، أصبح يوم خيانة البارود (كما كان معروفاً حينئذ) الاحتفال السائد في بريطانيا، إلا أن كونه يحمل إيحاءات دينية شديدة جعل منه أيضاً مناهضاً للكاثوليكية. ألقت الجماعة التطهيرية خُطباً عن الأخطار الملحوظة من جهة البابوية، وفي أثناء الاحتفالات شديدة الصخب قام الناس بحرق دُمى تمثل الشخصيات المكروهة مثل أي شخصية بابوية كاثوليكية. تُظهر التقارير أنه قرب نهاية القرن الثامن عشر كان هناك أطفال يتسولون من أجل المال ويحملون دُمى تمثل جاي فوكس، وهكذا أصبح الخامس من تشرين الثاني معروفاً بيوم جاي فوكس. كانت بعض المدن مثل لويس وجيلفورد في القرن التاسع عشر مسارح للصراعات الطبقية العنيفة المتزايدة وعلى الرغم من ذلك، كانت مركزاً لتعزيز التقاليد التي تحتفل بها تلك المدن ولم تهمل حتى التقاليد السلمية.

وفي الخمسينيات من القرن التاسع عشر، أدى تغيّر الاتجاهات في النهاية إلى التخفيف من عنف اللهجة المستخدمة في كثيرٍ من فنون الخطابة االمناهضة للكاثوليكية. وفي عام 1859، أُلغيت التشريعات الأصلية لعام 1606. في النهاية تم التعامل مع العنف، وبحلول القرن العشرين، صار يوم جاي فوكس احتفالاً اجتماعياً ممتعاً على الرغم من افتقاره إلى الكثير من أهدافه الرئيسية. وجرت العادة على أن تنظم احتفالات منظمة كبيرة بليلة جاي فوكس باستخدام المشاعل وتقديم عروض ألعاب نارية.

نقل المستعمرون الاحتفال بليلة جاي فوكس إلى مستعمرات ما وراء البحار وإلى بعض المستعمرات بأميركا الشمالية حيث كان معروفاً هناك باسم يوم البابوية الكاثوليكية. وانقرضت هذه المهرجانات مع بداية الثورة الأميركية على الرغم من استمرار الاحتفال بها في بعض دول الكومنولث. هناك نزاع حول الادعاءات التي تقول بأن ليلة جاي فوكس استبدال بروتستانتي للعادات الأقدم، على الرغم من أن عيد هالووين القديم قد حظى بشعبية أكبر مؤخراً، ما ينفي هذه النظرية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.