قصّة الكاتب اليوناني الذي توفي بطريقة لا تخطر على بال

جاد محيدلي | 4 تشرين الثاني 2019 | 16:00

إسخيلوس الذي ولد عام 525 ق.م وتوفي عام 456 ق.م، هو روائي مسرحي تراجيدي يوناني. يُعتقد أنه اشترك في معركة ماراثون، وربما في معركة سالاميس أيضاً. وإثر الحروب الفارسية انصرف إلى كتابة المسرحيات، وكلها كانت ذات مضمون درامي ومأسوي، أما حبكاتها فهي مقتبسة إما من الأسطورة أو التاريخ اليونانيَّين. وقد رفع من مستوى مسرحياته، بصورة متفاوتة، باستخدامه الفعَّال بعدما استعان بالإخراج المسرحي وأدواته، كالأثاث، والملابس، والأقنعة الهائلة للجوقات الغنائية، والحيوانات الخرافية. كما استخدم الرعد والبرق المصطنعين، وسائر المؤثرات المسرحية، وهذا ما كان يُعتبر أمراً غير مألوف.

ومع أنه كتب حوالي 70 عملاً مسرحياً، إلا أن ما خُلّد منها يُعدّ على أصابع اليدين، وهي تشمل: "المتوسلون"، "السبعة ضد طيبة"، وثلاثية "أورستيا" التي تضمّ "أغاممنون"، بالإضافة الى "الفُرس" وهو من أكثر أعماله إثارة للاهتمام، حيث تحدثت المسرحية عن مشاكل معاصرة في وقت اقتصرت فيه مواضيع المسرحيات على قصص الآلهة والأبطال القدماء والمعارك التي خاضوها. يعتبر إسخيلوس أيضاً مبدعاً، وخلق نوعاً مسرحياً جديداً نسج على منواله الكثيرون من الروائيين المسرحيين بعده.

موهبة إسخيلوس أتت أيضاً نتيجة عمله كجندي، وقد ألهمه تحديداً مشاركته في الحرب على الفرس، كما ألهمه أيضاً انضمامه إلى مجتمع سريّ عُرف بـ "أسرار اليوسيس" والذي كان يقيم في كل عام مراسم لعبادة ديميتر وبرسفوني في مدينة إلفسينا في اليونان القديمة، وقد قدّم هذا المجتمع للأعضاء الفرصة لاكتساب معرفة سريّة من خلال طقوسه الدينيّة، وقد اتُهم إسخيلوس في إحدى المرات بإفشائه أسرار الجماعة وتضمينها في مؤلفاته، فثار عليه جمعٌ من الناس استطاع بالكاد الهرب منهم، لكن ذلك لم يؤدِّ الى قتله، بل توفي بطريقة لا تخطر على بال أحد.

موت إسخيلوس كان موتاً درامياً وغريباً. لكن قبل أن نتحدث عن ذلك، علّكم تعرفون أن الطيور الجارحة تشتهر بالتهامها للسلاحف، وتقوم بذلك عن طريق حمل السلحفاة والارتفاع بها عن سطح الأرض ومن ثم تركها حتى تسقط على الصخر وتنكسر قوقعتها حتى يستطيع أكلها. هذه القصة في الواقع مرتبطة بموت الكاتب المسرحي، فبينما كان يتنزه في أحد الأيام عبر الأرياف المحيطة بمدينة "جيلا"، انعكست الشمس من على رأسه الأصلع، وصدف تواجد صقر جائع اعتقد أن رأس إسخيلوس هو الصخرة المناسبة لكسر قوقعة سلحفاته، وهكذا أفلت الصقر السلحفاة بقوة على رأس الرجل وكان الصقر دقيقاً للغاية، وبالفعل تحطمت قوقعة السلحفاة وكذلك جمجمة إسخيلوس ما أدى الى وفاته على الفور. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.