من هو أنور كونغو الذي قتل الآلاف ولم يُحاكم؟

جاد محيدلي | 6 تشرين الثاني 2019 | 18:13

مجرمون كثر انتشرت قصصهم المروّعة عبر التاريخ، إلا أن قصة القاتل المحترف، أنور كونغو، تُعتبر الأغرب والأكثر رعباً. كان يمثّل طريقته المفضلة في قتل ضحاياه فوق أحد الأسطح في أندونيسيا، وكان يستخدم سلكاً معدنياً طويلاً لخنق الضحايا، لأن ضربهم حتى الموت كان يتسبب في ضجيج كبير. وبحسب تقديرات الشرطة، قتل هذا الرجل النحيل حوالي ألف شخص، رغم أن تقديرات أخرى تشير إلى أكثر من ذلك بكثير. وفي المقابل، كان يحاول المجرم نسيان كل ذلك، عن طريق الرقص، والشعور بالسعادة، والقليل من الكحول والماريجوانا والغناء، وكان هذا أحد أكثر المشاهد الصادمة في فيلم "قانون القتل"، الفيلم الوثائقي الذي رُشِّح لجائزة أوسكار عام 2012، وسلّط الضوء على واحدة من مجازر القرن العشرين التي لم يسلَّط عليها الضوء كثيراً.

بين عامي 1965 و1966، قُتل 500 ألف شخص على الأقل في أندونيسيا بسبب الأزمة السياسية. فبعد محاولة انقلاب فاشلة، بدأ الجيش حملة تستهدف الشيوعيين في البلاد. ويروي "قانون القتل" حياة كونغو الذي كان عضواً في كتيبة قتلت المئات ممن يُشتبه بانتمائهم لليسار، وطُلب منه إعادة تمثيل عمليات القتل أمام الكاميرا. يُذكر أن كونغو توفي في 25 تشرين الأول الماضي عن 78 عاماً. وبالعودة إلى طفولته، نشأ بالقرب من حقل للنفط، حيث عملت أسرته قرب مدينة ميدان في الشمال. وكانوا ميسورين إلى حد كبير، وعارضوا الاستقلال عن هولندا عام 1945. ترك كونغو الدراسة وهو في الثانية عشرة، وانخرط في عالم الجريمة السري في ميدان. في البداية كان يتسكع أمام أحد دور السينما في المدينة. وعمل هو وأصدقاؤه في إعادة بيع التذاكر بمقابل مادي، وكانت السينما مقر أنشطتهم. ولم يمضِ الكثير من الوقت حتى تطور النشاط الإجرامي لكونغو وعصابته. فمارسوا البلطجة ضد المحال الصينية المحلية، وجمعوا خوّات مقابل الحماية، وعملوا في التهريب والرهانات غير القانونية. كما عمل كونغو وصديقه، آدي ذو القادري، كقتلة محترفين مأجورين.

وبحلول الانقلاب الفاشل عام 1965 وعمليات القتل الجماعي التي تبعتها، كان كونغو وأصدقاؤه قد أصبحوا مجرمين محترفين. كما أنهم كانوا معادين للشيوعية. وعُرفت عصابتهم باسم "كتيبة الضفدع"، وأصبحت واحدة من أعنف كتائب القتل في المنطقة. وأصبح كونغو العضو الأبرز كونه من نفذ عمليات القتل. واستوحت المجموعة أساليب القتل من أفلام هوليوود، خاصة أفلام المافيا التي قدمها آل باتشينو وجون وين. ولم يُحاسَب كونغو وغيره من القتلة على جرائمهم، بل أصبح قائداً في المجموعات المقاتلة الموالية للنظام في أندونيسيا، والتي حملت اسم "شباب بانكاسيلا".

ولم يواجه كونغو حقيقة جرائمه وضميره إلا عندما تتبّعه فريق عمل الفيلم. حتى إنه تباهى بجرائمه، وعندما قابله المخرج أول مرة عام 2005، مثّل جرائمه بسعادة وفخر. وتتبّع الفيلم حياة كونغو وأصدقائه الذين طُلب منهم إعادة تمثيل تجاربهم في القتل. وساهموا في كتابة الحوار، وقاموا بأداء أدوارهم بأنفسهم، وعرضوا ذكرياتهم بنفس طريقة أفلامهم المفضلة. لكن كونغو اعترف أنه يعاني من الكوابيس المتكررة وأكد: "أعاني من الأرق. ربما لأنني كنت أراقب الناس وهم يموتون بينما أخنقهم بالسلك". وفي أحد المشاهد في نهاية الفيلم، لعب كونغو دور الضحية. وعندما لُفَّ السلك حول رقبته، طلب وقف التصوير، واعتدل في جلسته ولم يتحرك، وظل صامتاً. وعندما شاهد المشهد لاحقاً، قال والدمع يملأ عينيه: "هل أذنبت؟ أنا فعلت ذلك بأهلي". يُذكر أن الفيلم مُنع رسمياً في البلاد، لكن نُظِّمت عروض سرية، وتعرّض بعضها لهجوم عنيف من قبل المجموعات الموالية للجيش.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.