في ذكرى ميلاده... من هو مؤسس "البهائية"؟

جاد محيدلي | 11 تشرين الثاني 2019 | 20:00

12 تشرين الثاني هو يوم ميلاد البهاء في البهائية، فماذا تعرفون عنه وعن هذه الديانة؟

هو الميرزا حسين علي النوري المازندراني، الملقب بـ"بهاء الله"، وهو مؤسس البهائية والأخ غير الشقيق لصبح أزل مؤسس البابية الأزلية. ولد في طهران في 12 تشرين الثاني 1817 في منطقة تدعى "بوابة شمران". كان والده عباس بزرك يشغل منصباً مهماً في وزارة المالية في الدولة القاجارية، وأخوه الأكبر كان كاتباً في السفارة الروسية، وكانت عائلته تملك أراضي واسعة وعقارات متعددة في إقليم نور في مازندران، وتتمتع بمكانة ثرية في المجتمع الفارسي في تلك الحقبة. لكن ورغم كل ذلك، لم يذهب بهاء الله إلى المدارس بل اكتفى بتلقي فنون الفروسية والخط ومبادئ القراءة في بيت والده. وفي سن الثامنة والعشرين، آمن حسين علي بدعوة الباب في سنة 1844 فور اطّلاعه على بعض كتابات الباب التي أرسلها له مع أقرب مؤيديه ملا حسين بشروئي. والدعوة البابية مشتقة في الأصل من المعتقدات الشيعية، ظهرت في إيران في القرن الثالث عشر الهجري أو التاسع عشر الميلادي، وتصاعدت في دعواها إلى أن أعلنت نفسها ديانة جديدة مستقلة عن الديانات والمذاهب الأخرى السابقة لها.

وصار بهاء الله من أشهر أتباع الباب وأنصار دينه، وقام بنشر تعاليمه وخاصة في إقليم نور؛ وما حماه وجنّبه الاضطهاد هو مكانة أسرته وحسن سيرته من الاضطهاد نوعاً ما، خلال السنوات الأولى من إيمانه بدعوة الباب. ولعب دوراً رئيسياً في انتشار دعوة الباب وخاصة خلال مؤتمر بدشت الذي يعتبر نقطة تحول هامة في تاريخ البابية، ثم من خلالها الإعلان عن استقلال الشريعة البابية عن الإسلام واعتبارها شريعة مستقلة بأحكامها ومبادئها. واتخذ حسين علي لنفسه خلال هذا المؤتمر لقب "بهاء الله". وبعد وفاة الباب استمر بهاء الله بترويج دعوة الباب وتمتع بمكانة قيادية خاصة بين البابيين. وفي سنة 1852 قُبض على بهاء الله وزج به في السجن بعد محاولة فاشلة لاغتيال الشاه التي اتهم بهاء الله بالضلوع فيها.  لجأ بهاء الله إلى السفارة الروسية. وبعد أن ألحّ ضباط الشاه على السفير الروسي، قام الأخير بتسليمه إلى أعدائه ليساق إلى السجن، ولم تحمه مكانته الاجتماعية من التعرض لشتى أنواع العذاب والاضطهاد. ووسط توقعات بهاء الله صدور حكم بإعدامه، قرر أن تكون بداية دعوته من ظلمات سجنه؛ ويذكر التاريخ البهائي أن بداية نزول الوحي على بهاء الله كانت خلال فترة وجوده في ذلك السجن. بعدها أُطلق سراحه دون محاكمة ونفي على الفور من إيران، واختار الذهاب إلى العراق.

ونتيجة ضغوط من الحكومة الإيرانية، نفي بهاء الله بعد ذلك مرة أخرى إلى إسطنبول وبعدها إلى مدينة أدرنة في القسم الأوروبي من تركيا، وبقي هناك خمس سنوات حُبس بعدها في قلعة عكا في فلسطين. وكان حبسه ونفيه اللذان داما طوال الأربعين سنة الأخيرة من حياته لغرض التخلص منه والحد من انتشار نفوذ دعوته. ويذكر التاريخ البهائي أن بهاء الله أعلن دعوته كصاحب رسالة مستقلة، إلى بعض أتباعه، في حديقة على ضفاف نهر دجلة سميت فيما بعد بـ"حديقة الرضوان"، وكان ذلك قبل رحيله من بغداد. وأثناء وجود بهاء الله في مدينة ادرنة، ازداد الخلاف بينه وبين أخيه غير الشقيق الملقب بــ"صبح أزل" الذي كان يصر على زعامته للحركة البابية.

كتب بهاء الله خلال الاربعين سنة التي قضاها في الحبس والنفي عدداً كبيراً من الكتب والرسائل باللغتين العربية والفارسية، ومن كتبه المشهورة: الكتاب الأقدس، الذي دوّن فيه أحكام الدين البهائي، وكتاب الإيقان وكتاب الوديان السبعة وكتاب الكلمات المكنونة وغيرها. وخلال إقامته في ادرنة سنة 1866 وكذلك بعدها خلال سجنه في قلعة عكا سنة 1868، أرسل بهاء الله عدة رسائل إلى ملوك وسلاطين ذلك العصر ولبابا الكنيسة الكاثوليكية، أعلن لهم فيها عن مقامه ودعاهم فيها إلى نبذ الخلافات وإلى العمل من اجل وحدة العالم ومن اجل السلام. ورغم أنه كان لا يزال سجيناً رسمياً، فلقد سُمح لبهاء الله ان يقضي آخر سنوات عمره في بيت واسع في إحدى ضواحي المدينة كان قد اشتراه ابنه وسُمّي قصر البهجة، واستمر هناك بالكتابة. وعند وفاة بهاء الله في سنة 1892 دفن في إحدى الغرف في البيت المجاور لقصر البهجة، ويعتبر مرقده أحد الأماكن المقدسة التي يزورها العديد من الناس، ويعتبر كذلك قبلة البهائيين في صلاتهم.

يشار إلى أنه يوجد اليوم حوالي خمسة إلى سبعة ملايين معتنق للديانة البهائية، يتوزعون في أكثر من 200 بلد وإقليم بنسب متفاوتة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.