100 انفجار خلال سنة في السويد... ما قصته؟

جاد محيدلي | 15 تشرين الثاني 2019 | 13:00

عند الحديث عن السويد أول ما يخطر في بالنا هو الرفاهية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي والانفتاح والثقاقة، لكن هل يمكن أن يخطر في بالكم التفجيرات؟ في الواقع هزت العاصمة السويدية ستوكهولم ثلاثة انفجارات في ليلة واحدة. هذه المرة، اقتربت التفجيرات من قلب المدينة، بعد أن كان يتردّد صداها سابقاً في الضواحي. وتتعامل الشرطة السويدية مع عدد غير مسبوق من التفجيرات، وقد تمّ استدعاء الفرقة المختصّة بالتفجيرات للتعامل مع 97 تفجيراً في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.

ولم تشهد السويد قبل عام 2017، هذا النمط من الجرائم، لكن عام 2018 شهد 162 تفجيراً، وتمّ استدعاء الفرقة المختصة بالتفجيرات 30 مرة خلال الشهرين الماضيين. وتقول ليندا شتراف، رئيسة قسم الاستخبارات في "دائرة العمليات القومية" في السويد إن معظم التفجيرات استخدمت فيها قنابل صوتية أو قنابل يدوية وأخرى محليّة الصنع. وتضيف ان الهجمات غالباً ما تقف وراءها عصابات وتتم بغرض ترهيب عصابات منافسة، أو لإخافة المقرّبين من هذه العصابات أو أفراد عائلاتهم. وقد تم إيفاد فرق للعمل مع أخصائيين بمكافحة العصابات في الولايات المتحدة، ألمانيا وهولندا. كما يتم التواصل بين هذه الفرق وخبراء عسكريين سويديين، سبق وتعاملوا مع تفجيرات في إفريقيا وأفغانستان. وذلك لأن هذه الحوادث غير معهودة، فالبلاد لا تعرف الحرب، وليست لها تجربة طويلة مع الإرهاب.

وبحسب وسائل الإعلام، وقعت التفجيرات في المدن الكبرى، كستوكهولم، وغوتنبرغ ومالمو، وتحديداً في الأحياء الفقيرة وذات الدخل المنخفض. ففي مالمو وحدها، وقعت ثلاثة انفجارات خلال 24 ساعة مع بداية هذا الشهر. لكن يتم استهداف الأحياء الثرية أيضاً حالياً. ففي حي بورما في شمال العاصمة، أدى وقوع انفجار إلى تدمير مدخل مجمّع سكني وإلى تطاير النوافذ وتحطيم سيارات. كما أدى انفجار آخر استهدف مجمّعاً سكنياً في وسط بلدة لينكوبينغ إلى جرح 25 شخصاً. وتقول الشرطة إن مرتكبي هذه الأعمال، هم جزء من شبكة عصابات متورطة بجرائم إطلاق النار وتعمل في تجارة المخدرات. وقد شهدت السويد 45 عملية اطلاق نار في 2018، مقارنة مع 17 عام 2017.

ولا تسجّل السويد أو تنشر جنسية أو الأصول العرقية للمتهمين والمدانين بارتكاب أعمال إجرامية. لكن تؤكد شتراف، رئيسة الاستخبارات، أن الغالبية من خلفيات متشابهة. "لقد نشأوا في السويد، ضمن مجموعات وفي أماكن مهمّشة على المستوى الاجتماعي - الإقتصادي. والعديد منهم قد ينتمون إلى الجيل الثاني أوالثالث من المهاجرين". واستقبلت السويد عدداً كبيراً من اللاجئين خلال عام 2015 وكان نصيبها الأكبر في اوروبا بالنسبة لعدد السكان.ويرى الكثيرون أن التفجيرات عزّزت موقف الأحزاب اليمينية التي تركز على المصاعب التي تواجهها السويد منذ عقدين لدمج المهاجرين. وحذّرت الكاتبة ميرا أسكوي، التي تصف نفسها بالكاتبة الوطنية المحافظة، من احتمال تفاقم الأوضاع في المستقبل وتقول إن اللاجئين أو المهاجرين الذين يعيشون في نفس المنطقة ولهم نفس العقلية لا يشعرون أن عليهم أن يصبحوا جزءاً من السويد ويظلون في مجتمهاتهم المنعزلة وينخرطون في عالم الجريمة". وهذا الموقف بات أكثر انتشاراً خلال السنوات الأخيرة، إذ استطاع الحزب الديمقراطي الوطني السويدي الحصول على 18 بالمئة من الأصوات عام 2018.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.