صور من احتجاجات العالم... الشعب اللبناني "بريء"!

جاد محيدلي | 18 تشرين الثاني 2019 | 09:00

يعيش لبنان منذ ثورة 17 تشرين الأول أوضاعاً استثنائية، التظاهرات عمت الكثير من المناطق والخيم نُصبت في الساحات والضغط على الدولة ومؤسساتها مستمر ولو بطرق مختلفة ومتعددة. اللبنانيون منقسمون حول هذه الثورة، فمنهم من يؤكد خلعه ثوب الطائفية والتبعية للأحزاب وقرر الانتفاض على السلطة الفاسدة لينتزع حقوقه، ومنهم من يعتبر أن الثورة في بعض المناطق مُسيّسة وتقودها بعض الأحزاب لأسباب سياسية. لكن ورغم كل الآراء، خلقت الثورة وعياً عند كثيرين أصبحوا يدركون أن الأحزاب التي تحكم البلد منذ 30 عاماً لم تقدم للشعب أي شيء، لا بل على العكس، كل سنة تزداد حالتنا سوءاً أكثر وأكثر ولا زلنا في سنة 2019 نعاني من أزمات تطال كل مجالات الحياة، من ماء وكهرباء وصحة وتعليم وتلوث وغلاء معيشي وبطالة الخ... لكن إلى جانب ذلك، أظهرت الثورة جانباً آخر من اللبناني، وهو الخوف والرعب من العنف والحرب، وهذا بالطبع يعود الى كابوس الحرب الأهلية التي دمّرت البشر والحجر وقتلت أحلام وطموحات اللبناني. لوحظ ومنذ أول يوم من الثورة التمسك بالسلمية ورفض كل أشكال العنف والقوة، لا بل أصرّ البعض على وضع الأغاني والرقص وتوزيع الورود.

هذا المشهد يعتبر جميلاً ويُظهر حب اللبناني إلى الحياة، لكنه يظهر خوفهم ورعبهم من القوة. فحتى في دول العالم التي نعتبرها متطورة والتي نقف في الصفوف أمام سفاراتها من أجل الحصول على تأشيرة دخول، عندما يريد الشعب الانتفاض والثورة أو التظاهر من أجل مطالب معينة، يستخدمون كافة الطرق والأساليب التي نعتبرها نحن في لبنان غير مقبولة بتاتاً. فهنا إن تم تحطيم لوح زجاج تعم الاستنكارات البلاد، بينما في تلك البلدان التي نراها متقدمة وشعبها حضاري، يقوم المتظاهرون بقطع الطرقات والتحطيم والتكسير وإحراق كل ما يقف في وجههم من أجل الحصول على مطالبهم، ويعتبرون أن كل الأساليب مشروعة أمام الشعب والقوى الأمنية هي ليست إلا حماية للسياسيين ومراكز الدولة. تجدر الإشارة الى أننا هنا لا ندعو الى العنف بتاتاً ولا نشجع المتظاهرين على التعدي على أية أملاك خاصة أو عامة، فالوضع في لبنان يختلف عن كل البلدان، إنما نقوم هنا فقط بالمقارنة بين التظاهرات التي تحصل في الخارج وتلك التي تحصل الآن في لبنان. وكما ذكرنا، لعل سبب خوف اللبنانيين من قطع الطرق أو بناء الحواجز أو استخدام القوة مع الشرطة أو تحطيم ممتلكات الدولة يعود الى الحرب الأهلية والخوف من انهيار الدولة.

الصور التي سنقدمها لكم والتي تعود لبعض الانتفاضات التي تحصل في العالم، تُظهر أن المتظاهرين في لبنان ليسوا قطاع طرق و"زعران" ووحوشاً، لا بل على العكس، هم "بريئون" جداً وحضاريون مقارنة بردة فعل المتظاهرين في الدول الأجنبية والتي نعتبر شعوبها متحضرة ومتقدمة ومتطورة. يشار إلى أننا سنقدم فقط بعض الأمثلة عن هذه التظاهرات ويوجد الكثير غيرها في دول أوروبية والتي تضمنت قطع طرق وإجبار مؤسسات الدولة على الإقفال أو حتى ضرب بعض سياسيين.

تشيلي

أدى ارتفاع في أسعار المواصلات إلى خروج احتجاجات كبيرة. وقالت الحكومة إن ارتفاع أسعار تذاكر الحافلات والمترو تعود إلى زيادة تكاليف الوقود، وضعف قيمة العملة، لكن المحتجين قالوا إن ذلك كان أحدث إجراء للضغط على الفقراء. واشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن، ما أدى الى تراجع الحكومة عن قرارها، وعلقت زيادة أسعار التذاكر، من أجل إنهاء الاحتجاجات. لكن التظاهرات تواصلت، وزادت لتصبح أوسع نطاقاً.

إسبانيا

تظاهر مئات الآلاف من الناس في برشلونة معبرين عن غضبهم بشأن سجن قادة الانفصال في كاتالونيا. وكان القادة قد أدينوا في 14 تشرين الأول بالتحريض بسبب دورهم في استفتاء عام 2017، الذي جرمته المحاكم الإسبانية، وإعلان استقلال الإقليم بعد ذلك. وأدت التظاهرات الى إندلاع أعمال عنف كبيرة في الشوارع.

أوكرانيا

بدأت الثورة في عام 2014 مع سلسلة من أحداث العنف والاضطرابات المدنية في كييف عاصمة أوكرانيا، وكانت جزءاً من حركة الاحتجاج في أوروميدان ضد الحكومة. تصاعد الصراع بسرعة، ما أدى الى سقوط حكومة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، وإقامة حكومة جديدة.


هونغ كونغ

بدأت التظاهرات هذا الصيف بسبب مشروع قانون كان سيسمح بترحيل المجرمين إلى الصين في بعض الحالات. وهونغ كونغ جزء من الصين، لكن الناس فيها يتمتعون بحريات خاصة. وأدت الاحتجاجات إلى سحب التشريع المثير للجدل، لكن التظاهرات استمرت. ومن بين مطالب المحتجين، حق الاقتراع، وتحقيق محايد في الفظائع التي قالوا إن الشرطة ارتكبتها، والعفو عن المتظاهرين الذين قبض عليهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.