من الإمبراطور الذي امتلك نصف ذهب العالم؟

جاد محيدلي | 18 تشرين الثاني 2019 | 11:00

بحسب قائمة فوربس للأغنياء لعام 2019، يعتبر حالياً جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون، أغنى رجل في العالم، بثروةٍ تقدّر بنحو 131 مليار دولار. لكن ورغم هذا المبلغ الهائل، لا يعتبر أغنى رجل في التاريخ، فبحسب موقع BBC، هذا اللقب يعود إلى مانسا موسى، حاكم غرب أفريقيا في القرن الرابع عشر، الذي كان غنياً لدرجة أن ثروته دمّرت اقتصاد بلد بأكمله. ويقول رودولف بوتش وير، أستاذ التاريخ المساعد بجامعة كاليفورنيا، إن "الحسابات عن ثروة موسى مبهرة، لدرجة أنه من المستحيل تقريباً أن يكون هناك إدراك لحجم الثراء والقوة التي كان عليها".

وفي عام 2012 قدّر موقع Celebrity Net Worth الأميركي ثروته بـ400 بليون دولار، لكن المؤرخين الاقتصاديين يتفقون على أنه من المستحيل تحديد ثروته برقم لكنه كان غنياً جداً. وفي تفاصيل حياته، ولد مانسا موسى عام 1280 في مالي لعائلة من الحكام، كان أخوه مانسا أبو بكر حاكماً للإمبراطورية حتى عام 1312، عندما تنازل عن الحكم ليذهب في رحلة استكشافية. وتحت حكمه توسعت إمبراطورية مالي بشكل هائل، فقد استولى على 24 مدينة، بينها مدينة تمبكتو الإفريقية. كما تمدّدت الإمبراطورية أكثر من 3 آلاف كم، بدءاً من المحيط الأطلنطي ووصولاً إلى مكان دولة النيجر حالياً، وضمّت أجزاء من السنغال المعاصرة وموريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا وساحل العاج.

بعد احتلال كل هذه الأراضي، حصل على موارد عظيمة مثل الذهب والملح. وبحسب المتحف البريطاني، فقد ضمت إمبراطورية مالي خلال حكم مانسا موسى قرابة نصف الذهب الموجود في العالم القديم، وكان كله تحت يديه. كما كوّن ثروة كبيرة بسبب التجارة على أراضيه. قرر مانسا موسى، المسلم المتدين، الذهاب للحج إلى مكة، ماراً عبر الصحراء الكبرى ومصر. وذُكر أن الملك غادر مالي مع قافلة تضم 60 ألف رجل. وقد أخذ معه كل بلاطه الملكيّ والمسؤولين والجنود ورواة القصص والتجار، وقادة الجمال، و12 ألف عبد، فضلاً عن قطيع كبير من الماعز والخراف للطعام. وبحسب المؤرخين كانت الرحلة عبارة عن مدينة تتحرك في الصحراء. هذا بالإضافة الى أن القافلة كانت مليئة بالمصوغات الذهبية وأفضل أنواع الحرير الفارسي، و100 جمل تحمل مئات الأرطال من الذهب الخالص.  وقد أصبح المشهد أكثر غنىً بمجرد وصول القافلة إلى القاهرة، حيث كان بإمكانهم استعراض ثرواتهم.

فور وصوله وزّع الذهب في القاهرة ببذخ، لدرجة أن إقامته التي دامت ثلاثة أشهر، تسببت في انخفاض سعر الذهب في المنطقة لمدة 10 سنوات، مما أضعف الاقتصاد. وتقدر شركة SmartAsset.com الأميركية للتكنولوجيا، أنه نتيجة انخفاض قيمة الذهب، فقد أدَّى حج مانسا إلى خسائر اقتصادية تقدر بنحو 1.5 مليار دولار في أنحاء الشرق الأوسط. وفي طريق عودته إلى الوطن، مرّ مانسا عبر مصر مرة أخرى، وقد حاول حسبما يقال مساعدة اقتصاد البلاد، بإخراج بعض الذهب من التداول من طريق استعارته مرة أخرى بأسعار فائدة ابتزازية من المقرضين المصريين. ويقول آخرون إنه أنفق الكثير حتى نفد الذهب، وحتى الآن يعتبر الشعب المالي أنه أهدر الموارد المحلية خارج الإمبراطورية وبشكل سخيف.

عاد مانسا من مكة مع العديد من العلماء المسلمين، بما في ذلك أحفاد مباشرون للنبي محمد ومهندس معماري أندلسي اسمه أبو إسحاق الساحلي، الذي يُنسب إليه الفضل في تصميم جامع دجينغاربير الشهير. ويقال إن الملك دفع للشاعر 200 كلغ من الذهب، وهو ما يساوي بثمن اليوم 8.2 ملايين دولار تقريباً. وبالإضافة إلى تشجيع الفنون والهندسة المعمارية، موَّل أيضاً الأدب وبناء المدارس والمكتبات والمساجد. وسرعان ما أصبحت تمبكتو مركزاً للتعليم، وسافر الناس من جميع أنحاء العالم للدراسة في ما أصبح في ما بعد جامعة سانكوري. بعد وفاة مانسا موسى عام 1337، عن عمر 57 عاماً، ورث ابنه الإمبراطورية، لكنه لم يستطع الحفاظ عليها موحدة، فبدأت المدن الأصغر في الانقسام، وتفككت الإمبراطورية. كان وصول الأوروبيين لاحقاً إلى المنطقة هو المسمار الأخير في نعش الإمبراطورية التي انهارت كلياً في وقت لاحق وذهب معها كل الامجاد والذهب والمال.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.