فرنسا تعيد سيف الخليفة عمر طعل... من هو؟

جاد محيدلي | 19 تشرين الثاني 2019 | 15:10

سلّم رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليبي الرئيس السنغالي ماكي سالفي، في إحتفال أقيم بالعاصمة السنغالية داكار، سيفاً تاريخياً يعتبر من بين أهم القطع التي تسعى السنغال لاستعادتها من فرنسا، وضمها إلى متحف الحضارات السمراء المقام حديثاً في البلاد. وتعود أهمية السيف إلى مكانة صاحبه، وهو الحاج عمر طعل، أحد أبرز القادة الأفارقة الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر الميلادي. والسيف مصنوع من الحديد المنقوش، والنحاس والخشب. وله جراب من الجلد الطبيعي. ويُعرض في متحف الحضارات السمراء في السنغال داخل صندوق زجاجي، وبجانبه صفحات من مصحف يرجح أنه للحاج عمر.

وبالعودة الى حياته، فإن تاريخ ميلاد عمر طعل غير معروف بالتحديد، لكن من المرجح أنه ولد بين عامي 1794 و1797، في قرية هلوار، بمنطقة فوتا تورو، الممتدة بين السنغال وموريتانيا في العصر الحالي. ينتمي إلى عرقية تورودو التي كانت من المسلمين الأوائل في المنطقة، وانضمت إلى الطريقة الصوفية القادرية في عام 1776. تلقى تعليمه الأساسي في إحدى المدارس الدينية، حيث تعلم الدين الإسلامي واللغة العربية. ثم انضم إلى الطريقة الصوفية التيجانية عن طريق الشيخ عبدالكريم الناقل، الذي تلقى المعرفة بالطريقة عن طريق إحدى القبائل المحلية، نقلاً عن مؤسسها، الشيخ التيجاني، الذي ولد في جنوب الجزائر عام 1739، وتوفي في فاس في المغرب عام 1815. وفي عام 1828، عندما كان عمر في الثالثة والعشرين من عمره، خرج إلى مكة بغرض الحج. ومكث فيها حتى عام 1831. تنقل في رحلته بين القاهرة ومكة والمدينة والقدس. وكانت تلك فرصة لتلقي العلوم الشرعية واللغة العربية على يد عدد من الفقهاء. وأثناء الحج، التقى بعدد من شيوخ الطريقة التيجانية، الذين نصبّوه خليفة للطريقة في منطقة الصحراء الأفريقية. وجاء التنصيب بمباركة الشيخ محمد الغالي، أحد المقربين من الشيخ التيجاني. وعُرف فرع الطريقة الذي قاده الحاج عمر لاحقاً باسم "العمرية التيجانية".

أثناء طريق العودة من الحجاز إلى بلاده، مر بالسودان عن طريق النيجر، ثم من السودان إلى مالي، ومنها إلى غينيا حتى عاد إلى فوتا تورو. وكان سبب ذلك هو وضع أُسس دولته. وفي هذه الفترة، ألّف كتاب "الرماح" الذي كان بمثابة الدستور الذي قامت عليه دولته وطريقته في الحكم. ومع اشتداد قوته وزيادة عدد أتباعه في فوتا تورو، أعلن الحاج عمر الجهاد في عام 1854، وأغار على المناطق المحيطة بها في غرب أفريقيا. وبين عامي 1850 و1857، استطاع أن يتوسع في دولته التي بلغت مساحتها 150 ألف كيلومتر، ما بين شمال السنغال وغامبيا. وكانت دولة الحاج عمر من بين الأكبر في غرب أفريقيا على مدار التاريخ، إذ يقول المؤرخ ديفيد روبنسون إنه "لم يحدث أبداً في تاريخ هذه المنطقة أن وقعت مثل تلك المساحات الشاسعة من الأراضي تحت سيطرة قيادة إسلامية موحدة". لكن اصطدمت توسعات الحاج عمر مع قوات الاستعمار الفرنسي في المنطقة. وتحولت هذه الاحتكاكات إلى حرب مع فرنسا.

خاض جيش عمر عدداً من المواجهات ضد القوات الفرنسية، كانت أبرزها عام 1957 في منطقة مدينة التابعة للعاصمة السنغالية دكار. والثانية كانت عام 1859 في إقليم ماتم السنغالي. وانتهت هذه المواجهات بهدنة وُقعت عام 1860، استطاع الحاج عمر بفضلها التفرغ لفرض سيطرته على القبائل المحلية، التي رفضت مساعدته في مواجهاته مع الفرنسيين. ثارت القبائل المحلية ضده في عام 1864، ليختفي بعدها في ظروف غامضة. ويرجح المؤرخون أنه قُتل في خضم هذه الثورات. لكن ثمة روايات شعبية أخرى تقول إنه فر واختبأ في منطقة كهوف باندياغارا في مالي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.