لماذا تُستهدَف عيون المتظاهرين حول العالم؟

جاد محيدلي | 23 تشرين الثاني 2019 | 20:00

تنتشر حول العالم الكثير من التظاهرات الحاشدة التي غصت فيها طرقات وساحات العديد من الدول، لأهداف ومطالب عديدة، تتمحور بشكل عام حول السياسة والاقتصاد والفساد. لكن، وللأسف، تحولت بعض هذه الاحتجاجات إلى أعمال عنف أدت إلى سقوط قتلى وجرحى. وكان لافتاً أمر مشترك بين بعض الإصابات، وهو استهداف أعين المتظاهرين بطريقة مباشرة جرّاء استخدام الشرطة لتفريقهم أسلحة مكافحة الشغب كالرصاص المطاطي.

في الأسبوع الماضي، انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي صورةٌ للمصور الصحفي الفلسطيني معاذ عمارنة، بينما كانت عينه اليسرى تنزف دماً إثر أصابتها رصاصة مطاطية أطلقتها الشرطة الإسرائيلية عليه في الضفة الغربية. وأثارت هذه الصورة ضجة عالمية، ولاقى معاذ تضامناً من قبل الكثير من الشعوب. وفي دراسة أجريت عام 2011 للإصابات التي وقعت جرّاء مصادمات بين متظاهرين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية، رصدت وقوع 154 إصابة في العين نتيجة لتلك المصادمات على مدى ست سنوات ممتدة بين 1987 و1993.

أما في دولة تشيلي التي تشهد تظاهرات عارمة، فلوحظ استهداف ممنهج لأعين المتظاهرين. ويُحصي خبراء الصحة والحقوقيون 220 مصاباً بجروح في العين من متظاهري تشيلي في غضون شهر واحد من الاحتجاجات. وتتهم منظمة العفو الدولية في تقرير لها حكومة تشيلي بتعمُّد إيذاء المتظاهرين، بعد تحقيق أجرته المنظمة في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وقالت مديرة برنامج الأميركتين في منظمة العفو الدولية، إيريكا غيفارا روساس، إن "هدف قوات الأمن في تشيلي واضح: إصابة المتظاهرين لثنيهم عن التظاهرات". كما قال رئيس قسم حقوق الإنسان في كلية الطب في تشيلي، إنريك موراليس كاستيلو: "لم يحدث أبداً أنْ سجَّل بلدٌ آخر هذا العدد في إصابات العيون". وأضاف في مقابلة عبر موقع BBC، أن "الأرقام هنا تتجاوز أيَّ مرجع آخر لدينا". يشار إلى أنه وفي العشرين من تشرين الثاني الجاري، أعلن قائد الشرطة في البلاد، ماريو روزاس، تعليق استخدام الرصاص المطاطي.

ورصد تقرير آخر نشرته BBC عام 2018، أكثر من ثلاثة آلاف إصابة في العين وقعت خلال السنوات الأخيرة جراء شيوع استخدام ذخيرة غير قاتلة ضد المتظاهرين في الشطر الهندي من كشمير. وفي هونغ كونغ، أصبحت المتظاهِرة الشابة التي أصيبت برصاصة في عينها الشهر الماضي أثناء تظاهرات مؤيدة للديمقراطية، رمزاً للمقاومة ضد القوات الأمنية. أما في إقليم كاتالونيا الإسباني الذي يحظى بحكم ذاتي، شهدت أيضاً تظاهرات مؤيدة للاستقلال وقوع العديد من حالات الإصابة في الأعين جراء الذخيرة التي تستخدمها الشرطة. يشار إلى أن للإصابة في العين تبعات خطيرة طويلة الأجل، وقد كان العمى الدائم مصير 261 من حالات الإصابة في العين، بنسبة تجاوزت 84%.

وفي شباط الماضي، حضّ المجلس الأوروبي فرنسا على حظر استخدام الرصاص المطاطي إثر ما أشارت إليه تقارير غير حكومية من أن أكثر من مئة شخص عانوا إصابات خطيرة جراء تلك المقذوفات في الفترة بين تشرين الثاني 2018 وكانون الثاني 2019. وبين هؤلاء المئة مصاب كان عددُ مَن فقدوا إحدى عينيهم 17 شخصاً على الأقل. وفي عام 2010، مات رجل يدعى مصطفى زيني بالسكتة القلبية بعد يوم من إصابته برصاصة مطاطية في الصدر أُطلقت عليه أثناء صدام مع الشرطة في مدينة مرسيليا الفرنسية. وتوصل تحقيق إلى أن الشرطة أطلقت رصاصاً مطاطياً على مصطفى زيني من مسافة 4.4 أمتار. وعوقب الشرطي الذي أطلق الرصاص المطاطي على مصطفى زيني بالسجن ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ لاتهامه بالقتل الخطأ.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.