قصة البلدة الأميركية الغريبة التي يمكن الوصول إليها عبر كندا!

جاد محيدلي | 5 كانون الأول 2019 | 09:00

توجد الكثير من المدن والبلدات الغريبة حول العالم، وتعتبر بلدة بوينت روبرتس من الأغرب على الإطلاق، فعلى الرغم من أن مساحتها لا تتعدى الخمسة أميال مربعة، الا أنها تعتبر بلدة أميركية، ولكنها منفصلة تماماً عن سائر أراضي الولايات المتحدة ومتصلة بأراضي كندا. وتحمي هذه البلدة المعزولة وزارة الأمن الداخلي الأميركية. وقد تكشف هذه الحالة الجغرافية الاستثنائية عن أهمية الاتفاقات الدبلوماسية بين البلدان التي قد تمتد تداعياتها لقرون عديدة. وعندما رُسمت الحدود بين الولايات المتحدة وكندا في عام 1846، تقاطعت مع شبه الجزيرة الكندية، وخلفت شريطاً تابعاً للولايات المتحدة في الطرف السفلي لكندا. ويطلق علماء الجغرافيا على هذه الحالة اسم "جيب خارجي شبه محاط بأراضي دولة أخرى"، وجرى تعريفه بأنه منطقة تابعة لإحدى الدول لا يمكن الوصول إليها إلا باجتياز حدود دولة أخرى. وباستثناء زوار هذه المنطقة الذين يستقلون طائرات خاصة أو مراكب، لا يمكن لأحد الوصول إلى هذا المجتمع الأميركي بالسيارات إلا بالمرور عبر كندا.

ويقول مارك سوينسن، المؤرخ ومؤلف كتاب "تاريخ بوينت روبرتس"، إن الولايات المتحدة لم تغفل عن أهمية هذه البلدة من البداية، إذ إن امتلاك بوينت روبرتس قد منح الولايات المتحدة موطئ قدم في الشمال الغربي للمحيط الأطلسي بالإضافة إلى حقوق صيد الأسماك والسلطعون. وكانت الولايات المتحدة تتخذ من بوينت روبرتس قاعدة عسكرية لعقود، لكن في عام 1908، منحت أراضي البلدة للمستوطنين الذين ينحدر أغلبهم من آيسلندا. وتحتضن بلدة بوينت روبرتس مجتمعاً ريفياً قوامه 1,300 مواطن، فضلاً عن مئات النسور والقليل من الحيتان القاتلة التي تأتي إلى شواطئ البلدة صيفا. ويقول سكان البلدة الذين يزورون مدينة فانكوفر المجاورة التي تضج بالحيوية ويناهز تعداد سكانها 2.5 مليوني نسمة، إنهم يتنفسون الصعداء عندما يعبرون إلى هذا الجزء التابع للولايات المتحدة.

نصبت في سائر أنحاء البلدة أرجوحات وقوائم مرمى كرة القدم فوق الحدود بين الدولتين. ولا يوجد شيء يدل صراحة على الحدود سوى حاجز خرساني يعادل ارتفاع قصبة الساق يدل على نهاية طريق في بلدة تساوسين الكندية المجاورة. وانتشرت الكثير من الأخبار أن برنامج حماية الشهود الفيدرالي الأميركي أعاد توطين المُبلغين الذين يشهدون ضد المجرمين في بلدة بوينت روبرتس بهويات شخصية جديدة. دخول البلدة ليس سهلاً، إذ يمر المسافر من الولايات المتحدة إلى بوينت روبرتس بالسيارة عبر نقطتي تفتيش إحداهما في كندا والثانية عند إعادة دخول الولايات المتحدة في مدخل البلدة.  رغم أن البلدة تحتضن مدرسة ابتدائية، إلا أن الطلاب بعد الصف الثالث الابتدائي يقطعون 50 ميلا ذهاباً وإياباً بالحافلة لحضور بعض الحصص والدورات الإجبارية في واشنطن بالولايات المتحدة. وهذه الرحلة ليست غريبة على سكان البلدة الذي يقطعون نفس المسافة للذهاب للطبيب أو الحصول على الأدوية من الصيدليات. توجد الكثير من القوانين الغريبة في البلدة، وهناك قائمة عريضة من القيود واللوائح على الأمتعة التي يسمح بنقلها عبر الحدود، فمثلاً يسمح بإدخال ثمار الطماطم الكاملة إلى الولايات المتحدة، لكن لا مانع من حمل الطماطم المقطعة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.