متى يحصل الانفصال العاطفي والجنسي بين الزوجين؟

جاد محيدلي | 4 كانون الأول 2019 | 19:00

بشكل عام، الحديث عن الانفصال العاطفي أو الجنسي بين الزوجين في المجتمعات العربية يعتبر غير موجود، وتندرج تلك المواضيع تحت خانة الأسرار العائلية التي تبقى سجينة غرف النوم. ولا تزال الكثير من الأُسر تعتقد أن الطلاق يدمر العائلة، وبالتالي على الزوجين البقاء معاً وعدم الطلاق رسمياً، رغم أنهم يعتبرون مطلقين ومنفصلين على أرض الواقع. وصلت حالات الطلاق في السعودية مثلاً خلال العام الماضي إلى 5333 حالة شهرياً وفقاً لوزارة العدل السعودية. وفي مصر ارتفعت نسبة الطلاق إلى 23 حالة طلاق كل ساعة تقريباً. وفي تركيا زادت نسبة الطلاق 10.9% خلال عام 2018 حسب هيئة الإحصاء التركية، وفي إيران، هناك عشرون حالة طلاق في الساعة بحسب وزارة العدل. ويعتقد الخبراء في مجال علم النفس والاجتماع بحسب موقع BBC، أن نسبة "الانفصال السريري" تفوق نسبة الطلاق الرسمي رغم عدم وجود إحصاءات رسمية عنها بسبب حساسية الموضوع. وبات يجتاح جميع فئات المجتمع بغض النظر عن ديانتهم أو قوميتهم أو أعمارهم أو خلفياتهم الثقافية.

ويرى الباحث الاجتماعي حميد الهاشمي، أن "هناك كثيرين يقدمون تبريرات لأخطائهم وضعفهم أمام نزواتهم بدلاً من مناقشة تلك التفاصيل الدقيقة مع الشريك، ويصارحها بما يجول في خاطره وما قد يفعل في المستقبل في حال استمر الانفصال العاطفي والجنسي بينهما، وذلك للوصول إلى حل يرضي الطرفين وينقذهما من ارتكاب الأخطاء بحق بعضهما أو الوقوع في حالة العزلة كما فعل كمال". ويضيف: "الزوجة قد تخطئ أيضاً لإهمالها الجانب العاطفي والجنسي في علاقتهما الزوجية، لأنها بذلك تطلب منه كبت حاجة إنسانية طبيعية خارجة عن قدراته، وهي ضرورية لاستمرار الحب بين الزوجين". أما الأخصائية النفسية أمل الحامد، فتشير إلى ضرورة التخلص من مقولة "بذلت ما في وسعي" لأن ذلك يوقع الطرفين في الشعور باليأس وبإحساس كل طرف أنه الضحية وأن الطرف الآخر هو المسؤول". وتضيف: "على الطرفين التفكير بالجوانب الإيجابية وتذكّر الأوقات الجميلة والصعبة التي عاشاها معاً، والمبادرة إلى نقل السلوك الإيجابي عن طريق المعايشة، فعلى سبيل المثال، يمكن للزوج أن يبادر إلى الاهتمام بالزوجة ومغازلتها وتقدير جهودها لنقل عدوى المعاملة الحسنة إليها، وعلى الزوجة القيام بمبادرات للفت انتباه زوجها أيضاً".

ويجمع الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون على ضرورة تفكير الأزواج الذين يمرون بمثل هذه الأوضاع، في زيارة أخصائيين نفسيين لإنقاذ حياتهم الزوجية قبل فوات الأوان. إلا أن ثقافة استشارة أخصائيين نفسيين واجتماعيين في المجتمعات العربية والإسلامية لا تزال غير شائعة، ويمكن نوعاً ما التعويض عن ذلك عبر التحدث بصراحة عن كل شيء مع الزوج أو الزوجة، والدخول في التفاصيل التي أدت الى حصول انفصال عاطفي، كعدم تقارب الطرفين والنفور من بعضهما وعدم اهتمامهما ببعضهما، بحيث يتحولان الى غريبين يسكنان في منزل واحد ولديهما واجبات مشتركة، بالإضافة طبعاً الى الانفصال الجنسي والذي يعني عدم ممارسة الجنس وحصول نفور كبير في السرير.  وترى الأخصائية النفسية أمل الحامد، أنه "إذا أدرك الزوجان الأسباب وامتلكا إرادة الحل، سيكون تجاوز المشكلة أمراً في غاية السهولة، لكن إذا همّش أحد الطرفين الطرف الآخر وخدش مشاعره وغابت لغة الحوار والصراحة بينهما، ستتفاقم المشكلة وتصبح أكثر تعقيداً، وفي النهاية يواجه الطرفان طلاقاً عاطفياً ونفسياً، وهو أصعب وأسوأ بكثير من الطلاق العلني". وبحسب الدراسة النفسية التي نشرتها BBC، ففي كثير من الأحيان يبذل أحد الطرفين جهده من أجل تغيير الوضع والروتين في حياتهما بينما يتمسك الطرف الآخر بذلك، فيستسلم الآخر بدوره لذلك بعد أن تفشل محاولاته. ولكي يتجاوز الزوجان مشاكلهما، ويعيدا الحياة إلى علاقتهما العاطفية والجنسية، يجب عدم تأجيل المشاكل وتركها تتراكم، بل طرحها للنقاش مع انتقاء الألفاظ التي لا تثير غضب واستياء الطرف الآخر لئلا يتحول الأمر إلى حقد وكراهية، أما وإذا كانت الطرق مسدودة، فالطلاق النهائي أفضل للزوجين والعائلة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.