قصة لولو ونانا... التوأم المعدل وراثياً!

جاد محيدلي | 5 كانون الأول 2019 | 20:00

أعلن العالم الصيني هيه جيانكوي، في تشرين الأول 2018، عن نجاح تجربته في تعديل الحمض النووي لأجنة لإكسابهم مناعة من الإصابة بالفيروس المسبب لمرض المناعة المكتسب المعروف باسم الإيدز. وقال لوسائل الإعلام آنذاك إن التوأم "لولو ونانا" ولدتا بصحة جيدة، وإنه يعد ورقة بحثية لاستعراض تفاصيل التجربة والنتائج. لكنه اختفى في كانون الثاني الماضي، ولم يُعرف شيء عن الطفلتين أو تُنشر عنهما أية أخبار أو صور. وأعلن معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا (إم آي تي) أمس حصوله على نسخة مسربة من مسودة الورقة البحثية التي كتبها هيه وصادرتها السلطات الصينية. وترجع النسخة كانون الثاني الماضي، وهي الفترة التي أختفى فيها العالم الصيني. وشكل المعهد فريقًا من أربعة خبراء، هم فقيه قانوني، وطبيب تلقيح صناعي، وعالم أجنة، وأخصائي تعديل الحمض النووي. واكتشف الفريق أن هيه وفريقه تلاعبوا في نتائج الدراسة وروجوا لنجاح غير حقيقي. ولم تأت الورقة على ذكر أي دور لفريق طبي، سواء من أجل عملية التخصيب والتلقيح الصناعي، أو طبيب أمراض النساء الذي تولى عملية التوليد.

ومن ناحية أخرى، قال الفريق البحثي إنه اضطر لخداع الأطباء عدة مرات، مثل تبديل عينات الدم. ولم يعلم الفريق الطبي أنه جزء من تجربة تعديلات وراثية في الأجنة، الأمر الذي يثير مسألة أخلاقية بسبب دور الأطباء القائم على أن تكون الأولوية لمصلحة المريض. تذكر الورقة في مقدمتها أن الهدف من التجربة هو توليد أجنة بشرية تحمل جيناً مقاوماً للفيروس المسبب لمرض الإيدز، وتقول إن التجربة نجحت في تعديل جين اسمه "سي سي آر 5"، إلى "سي سي آر 5 دلتا 32". والجين الأخير موجود بالفعل لدى قلة من البشر، يولدون به فتصبح لديهم مناعة طبيعية ضد الفيروس المسبب للإيدز. لكن البيانات التفصيلية في الورقة توضح أن التعديل الوراثي لم يستهدف الجين المعروف، إنما استهدف مجموعة من الصفات الوراثية التي يُرجح نجاحها في مقاومة الفيروس المسبب للإيدز. ولم يختبر الفريق البحثي نجاح هذه الفرضية. ادعى معدو الدراسة أن بإمكانهم إنقاذ الملايين من المصابين بالإيدز حول العالم وأشاروا إلى أن هذا التعديل الوراثي قد ينجح في جعل الأفراد مقاومين للمرض بشكل مطلق، لكنه غير مجدٍ أو عملي في المناطق التي ينتشر فيها المرض، مثل النصف الجنوبي من أفريقيا.

لم تهدف الدراسة إلى حماية الأبناء من انتقال المرض من الأب المصاب، إذ أن هذا الإجراء قد دُبر بالفعل عن طريق فصل الحيوانات المنوية وانتقاء غير المصابة، وهو إجراء متبع وموجود فعلياً. توضح الورقة أن عينة الخلايا التي سُحبت من الجنينين في المراحل الأولى أظهرت تغيراً وراثياً إضافياً لم يكن ضمن أهداف الدراسة، ولا تُعرف حقيقته. كما تقول الورقة إن التجربة مسجلة لدى سجل التجارب الطبية في الصين. لكن هذا التسجيل لم يتم إلا بعد مولد التوأم. وقالت وكالة أسوشيتد برس الشهر الماضي إن هيه شوهد لآخر مرة في شرفة أحد المباني السكنية في الجامعة الجنوبية للعلوم والتكنولوجيا بمدينة شنجن. وإن أفراد الشرطة كانوا يقفون في مدخل البناية، ما يرجح أنه كان قيد الإقامة الجبرية. وأكدت السلطات خضوع التوأم للمتابعة الصحية، وكذلك حالة حمل جديدة كانت جزءاً من التجربة، وكان يُفترض ولادة الطفل الثالث الصيف الماضي. لكن لم يُعرف مصير أي من الأطفال الثلاثة أو هيه نفسه حتى الآن. وأعلنت الصين في أيار الماضي عزمها على وضع قانون ينظم التجارب المتعلقة بتعديل الصفات الوراثية البشرية. واعتبرت أن أي إضرار بالأجنة أو الأطفال أو البالغين في مثل هذه التجارب يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية وللأخلاق الطبية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.