من هو شعب الميمون الذي يعشق الإدخار والتوفير؟

جاد محيدلي | 16 كانون الأول 2019 | 18:00

هناك مجموعة عرقية من المسلمين السُنة في باكستان تُعرف باسم "شعب الميمون"، هل سمعتم بهم من قبل؟ هم تجار من الجزء الغربي من جنوب آسيا، منهم الميمون هالاي والميمون كوتشي والميمون سندي. ولهم لغتهم الخاصة وتسمى لغة الميمون. والعديد منهم هاجروا إلى كراتشي بعد تقسيم الهند. يعتبر تركيز الثروة والحفاظ عليها وادخار المال، آخر آثار القوة والسطوة التي تتشبث بها هذه المجموعة العرقية، ويشكّل هذا الأمر جزءاً لا يتجزأ من سعيها لحماية هويتها. وفي الوقت الذي أصبح فيه حفاظ "شعب الميمون" في الشتات على أمنه عبر ضمان الاستقرار المالي لأبنائه سمة أساسية للمنتمين إليه، فإن لمن يقيمون منهم في كراتشي، قصة نجاح مثيرة للإعجاب، ومن بين العوامل التي تفرّق بين هؤلاء وأقرانهم ممن لا يزالون يعيشون في الهند، تلك التجربة العصيبة التي عاشها النازحون إلى كراتشي، خلال فترة تقسيم شبه الجزيرة الهندية إلى دولتين عام 1947. فبينما ظل بمقدور من تبقى من أبناء "شعب الميمون" في الهند الحالية، الانتفاع بالشركات والمصانع المملوكة لأسلافهم، اضطر من اقْتُلِعوا من ديارهم وتركوا أموالهم وأعمالهم وهاجروا إلى ما أصبح بعد ذلك دولة باكستان أن يبدؤوا من الصفر، ما أعاد وضعهم المالي إلى الوراء سنوات عدة، وربما عقوداً.

وبالنسبة لأبناء هذه المجموعة العرقية من المقيمين في كراتشي، يعني الحصول على كل "بيسا" (وهي مفردة تعني "المال" بلغتهم المحلية) وادخارها أيضاً برهاناً على المحن التي اجتازوها بنجاح. ورغم أن هؤلاء الأشخاص يهيمنون الآن على الجانب الأكبر من الكثير من القطاعات الاقتصادية في باكستان، بما في ذلك صناعتا الأسمدة والغزل والنسيج وقطاعا التعليم والأوراق المالية، فإن احترام المال متأصل بعمق في نفوسهم، ما يخلق إرثاً من التفاني في الادخار والتوفير، يفخرون بالحفاظ عليه. فعلى سبيل المثال، إن كان أحد منهم يمتلك قصراً، فيسكن فقط في غرفة واحدة مع عائلته ويقوم بالاستفادة من الغرف الأخرى عبر تحويلها إلى مدرسة للأطفال مثلاً.

يفضل أبناء "شعب الميمون" القاطنين في كراتشي، الإنفاق بقدر أقل أو التزام جانب الحذر والتحفظ حتى ولو بشكل مفرط، على أن ينفقوا بلا ضرورة. ويبدو ذلك بمثابة تدبير احترازي تحسباً لمواجهة أي أوقات صعبة غير متوقعة، كما يشكل تقديراً في الوقت نفسه للمشاق التي كابدها أجدادهم في الماضي. ويؤدي التعامل بكل هذا التقدير والاحترام مع الموارد المالية، إلى حمل المنتمين لتلك الأقلية العرقية إلى الاعتزاز بما لديهم من أموال وتوسيع نطاق الانتفاع بها إلى أقصى مدى ممكن. فمن المهم في كل المنازل أن يطفئ السكان الأضواء الكهربائية أو المراوح عند المغادرة، ونسيان ذلك في منازل "شعب الميمون"، يشكل جريمة بكل معنى الكلمة. ومنذ نعومة أظافرهم، يتعلم أطفال هذه المجموعة العرقية احترام قيم المساءلة ومبادئ المحاسبة والرياضيات كذلك.

هناك تشابه كبير أيضاً بين نمط حياة "شعب الميمون" والقواعد المستجدة التي تحكم فلسفة "صفر نفايات" المنتشرة بين البعض في العالم، وخاصة أولئك الذين يحافظون على البيئة، ويشجع هذا الشعب على إعادة تدوير كل شيء والاستفادة منه. أما في منازلهم فيزرعون كل شيء حتى لا يضطرون الى الشراء من الأسواق. ومن بين دواعي فخرهم، اكتسابهم القدرة على تقشير الخضروات أو الفواكه، بطريقة تجعل القشرة أرقّ ما يمكن، لتقليل المهدور من الثمرة نفسها. لكن وفي الوقت نفسه، لا يمنع كل ما ذكرناه من أن يقيم المنتمون لهذه المجموعة العرقية حفلات زفاف باذخة ذات قوائم طعام حافلة بالأصناف، وشراء ثياب للعروس قد يصل ثمن الواحد منها إلى مليون روبية (6.6 آلاف دولار).

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.