تعرفوا إلى قصر الحصن أقدم بناء في أبو ظبي!

جاد محيدلي | 22 كانون الأول 2019 | 10:00

الى جانب المباني والأبراج الشاهقة، تمتلك الإمارات العربية المتحدة تاريخاً عريقاً ومباني قديمة لم تسمعوا بها من قبل. ولعل أبرز هذه المباني هو قصر الحصن الذي يعتبر أقدم بناء تاريخي في مدينة أبوظبي، وأحد أهم معالمها التراثية، فهو يعكس التاريخ والإنجازات في أبوظبي بصورة متواصلة منذ القرن الثامن عشر ولغاية اليوم. تم ترميمه والحفاظ عليه ليكون مفتوحاً للزوار من قبل دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي. وتسمى المنطقة التي يتواجد فيها بأكملها منطقة الحصن الثقافية، وتضم إلى جانب الحصن المجمع الثقافي، وبيت للحرفيين. يبلغ عمر أقدم قطعة في القصر 3000 عام، ويحتوي على مقتنيات تخص بعض أفراد عائلة آل نهيان، ومقتنيات تعود إلى عصر الشيخ زايد الأول.

خلال القرن السابع عشر، كانت معظم الأراضي التي تتكون منها إمارة أبوظبي حالياً خاضعة لاتحاد قبائل بني ياس، حيث استعمل بعضهم جزيرة أبوظبي لصيد السمك وربما للغوص والبحث عن اللؤلؤ. والأسطورة تقول إن أحد الأشخاص من منطقة ليوا كان يطارد ظبياً في الجزيرة إلى أن وجده يشرب من بئر عذبة. فتم بناء برج مراقبة لأجل حماية مصدر الماء الحيوي، وتكونت مستوطنة بشرية حوله في حوالي سنة 1760 ومنها أطلق اسم أبوظبي على الجزيرة والذي يعني أب أو أرض الظبي. وفي حوالي سنة 1793، أمر الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيان ببناء قلعة محصنة ومقر إقامة له وعائلته.

وفي هذه الفترة، كان الحصن هو الوحيد المبني من الحجارة، بينما كان السكان الأصليون يعيشون في أكواخ البرستي، ولكن المنطقة أصبحت تكتسب أهمية سياسية واقتصادية أكبر بفضل الطفرة الكبيرة في تجارة اللؤلؤ. وقد تمت توسعة البناء وأصبح أكثر هيبة، حيث أصبحت هناك مدافع لحمايته. وفي سنة 1892، تم تعديل الهدنة الأبدية وأصبحت الإمارات المتصالحة خاضعة لحماية الحكومة البريطانية، التي أصبحت هي الأخرى مسؤولة عن الشؤون الخارجية ولكن مع احترام سيادة مشايخ الإمارات المتصالحة. كانت بدايات القرن العشرين عصيبة بالنسبة لأبوظبي حيث توجب عليها في ذلك الحين مواجهة تحديات داخلية وإقليمية. وقد بدأت المشاكل في المنطقة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، والانكماش الحاد في تجارة اللؤلؤ الناتج عن تطوير اليابان للؤلؤ الزراعي. ومن هنا أصبح السكان يعانون من قلة فرص العمل.

إلا أنه وفي الفترة بين الحربين، تم اكتشاف آبار للنفط في الخليج، وفي عام 1939 وقع الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان امتيازاً للتنقيب الجيوليوجي واستغلال النفط في الإمارات المتصالحة. ومن إيرادات هذا الامتياز بدأ الشيخ في تنفيذ برنامج تطويري كبير، حيث قام ببناء حصن جديد حول الحصن القديم، بإضافة توسيعات مهمة في الأجنحة الجنوبية والشرقية للحصن، وهو ما نتج عنه تخصيص غرف خاصة بالأسرة الحاكمة. وبعد أن استلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الرئيس السابق لدولة الإمارات العربية المتحدة مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في سنة 1966، غادرت العائلة قصر الحصن الذي أصبح مركزا إدارياً لغاية التسعينات. وقد أمر الشيخ زايد بترميم الحصن بين 1976 و1983، حيث تم خلال هذه الفترة تغيير الحدائق الداخلية بصورة ملموسة، لتشتمل على أرصفة ونوافير مياه وأعمدة إنارة وتحول الى مكان أثري وتاريخي وسياحي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.