هل سيختفي التفاح الأحمر قريباً من الأسواق؟

جاد محيدلي | 23 كانون الأول 2019 | 21:00

كلنا نعرف التفاح الأحمر، لكن قلة منا يعلمون بأن هذه الثمار مهددة بالانقراض وقد لا نراها في المستقبل! ويقول ديفيد تشاغني، عالم الجينات في مؤسسة أبحاث النباتات والغذاء في نيوزيلندا، إن مجموعات من الأنزيمات تعمل مع بعضها البعض لتحويل جزيئات معينة إلى صبغات تعرف باسم الأنثوسيانين، وهي نفس فئة المواد التي تعطي البطاطا الحلوة الأرجوانية والعنب والبرقوق ألوانها. ويتحكم في مستويات هذه الأنزيمات عامل استنساخ، عبارة عن بروتين ينظم حجم وكمية الجينات التي تنسخ ويعرف باسم "أم واي بي 10"، وكلما ازداد مقداره، ازداد احمرار القشرة عموماً. والغريب أن لون التفاح يعتمد أيضاً على درجة الحرارة، فمن أجل الحصول على ثمرة تفاح حمراء بشكل كامل، ينبغي أن تظل درجة الحرارة منخفضة كما يقول تشاغني، لأنه إذا ارتفعت درجات الحرارة إلى ما فوق 40 درجة مئوية، فإن مستويات "أم واي بي 10" والأنثوسيانين تتعارض. وقد وجد تشانغي وزملاؤه في منطقة البرينيه الإسبانية، أن الخطوط التي تكون في العادة حمراء بوضوح كانت شاحبة بشكل كامل بعد شهر تموز مرتفع الحرارة، ويرى أنه كلما ارتفعت درجات الحرارة يصبح تحول التفاح إلى اللون الأحمر أكثر صعوبة.

ويمكن التصدي للتهديد الذي يشكله المناخ على التفاح الأحمر من خلال إصرارنا الكامل على إنبات هذا النوع من التفاح، حتى لو كلف ذلك برامج استنبات عالية التكلفة، فحتى قبل أن نتعرف على دور الجينات، كلف التفاح الملون البشر مجهوداً كبيراً. وربما لم يكن اللون في السابق هو السائد على المظاهر الأخرى للتفاحة عندما كان المزارعون يقيّمون شجرة جديدة، إذ كانوا يركزون على طعم التفاحة واستخدامها بدلاً من التركيز على لونها، فبعض التفاح جيد لصناعة الخل، وبعضه يناسب صناعة الفطائر، وبعضه لصناعة الصلصة، والبعض الآخر للأكل. ولم يكن من المهم كثيراً شكل الثمرة أو ما إذا كانت تبدو متشابهة من شجرة إلى أخرى، لأن المزارعين كانوا ينتجون الثمار لأنفسهم ولأسواقهم المحلية، والذي كان يهمهم في الأمر هو الغرض من وراء شراء التفاح أكثر من شكل الثمار. إلا أن اللون أصبح نوعاً من العلامة التجارية، لا سيما في حالة زراعة تفاح يبعد عن المستهلك الذي يشتريه مسافة آلاف الأميال. وفي نطاق نظام سلعي كهذا، يكتسب التماثل والاتساق قيمة أكبر، فيجني المزارعون ثمار التفاح قبل أن تنضج تماماً لأغراض الشحن لمسافات طويلة دون أن تتعفن. وثمة مشكلة تتمثل في أن "اللون علامة على النضج"، فالتفاح الذي يجمعه المزارعون مبكراً لا يحمل اللون الصحيح، من هنا برزت أهمية وجود تفاح معدّل يحمل اللون الأحمر المشبع قبل أن ينضج، وسمي هذا النوع من التفاح "ديليشاس الأحمر"، وبُدئ طرحه عام 1921 تجارياً للمزارعين.

لقد بدأ تراجع بعض الأنواع التي كان ينتجها المزارعون، ولم يعد لبعض هذه الأنواع ذلك المذاق اللذيذ، إذ أصبح التركيز ينصب على الشكل على نحو لا يشجع على زراعة أنواع بسبب مذاقها. ويقول ديفيد بيدفورد، خبير استزراع سلالات التفاح في جامعة مينيسوتا، إنه نشأ على تناول التفاح من نوع "ديليشاس الأحمر"، وبناء عليه فهو ليس مغرماً بالتفاح، ما دفعه إلى محاولة استزراع نوعية أخرى في الكلية للإشارة إلى إمكانية زراعة أنواع أخرى من التفاح. واستطاع بيدفورد وزملاؤه زراعة نوع "هاني كريسب"، الذي حقق نجاحاً كبيراً عند طرحه في الأسواق قبل عدة سنوات، ويتميز بمذاقه الحلو وقرمشته، فضلاً عن كون الثمرة موشاة بالخطوط الحمراء والصفراء بطريقة جميلة. وعلى الرغم من زراعة تفاح يختلف عن نوع "ديليشاس الأحمر"، إلا أن الرغبة لا تزال كبيرة في الحصول على التفاح الأحمر، ما دفع إلى مساعي إدخال تعديلات على نوع "هاني كريسب" ليصبح أكثر حمرة، فالناس في الأسواق قد لا تشتري التفاح إن لم يكن أحمر مشعاً، وهذا ما يهدد مستقبل مزارعي التفاح في حال ارتفعت حرارة الأرض وأصبح اللون الأحمر غير متوفر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.