ما هو "قلب ميدلوثيان" الذي يبصق الناس عليه في اسكتلندا؟

جاد محيدلي | 5 كانون الثاني 2020 | 18:00

يُعتبر البصق في الشوارع من أكثر التصرفات المرفوضة بشكل عام، باعتبارها تصرفاً مقرفاً وغير لائق أو محترم، لكن هل كنتم تعلمون أنه يمكن لهذا البصق في الشارع أن يتحول إلى عادات وتقاليد؟ هذا ما يحصل تماماً في شارع رويال مايل في أدنبره في اسكتلندا. ففي هذا الشارع توجد فسيفساء حجرية بشكل قلب بين أحجار الرصيف، وهي مجموعة الأحجار التي اشتهرت باسم "قلب ميدلوثيان"، وكلما مرّ شخص من هناك يبصق على هذا القلب، فما السبب؟ بحسب موقع Amusing Planet، أحجار الفسيفساء هذه تمثل الموقع الذي كان في يوم من الأيام ينتصب فيه مدخل سجن أولد طولبوث سيّئ السمعة، وهناك كانت تحصل أيضاً عمليات الإعدام العلنية.

وبالعودة إلى التاريخ، تم تشييد سجن "ذا أولد طولبوث" في زمنٍ ما في القرن الرابع عشر، من أجل احتواء مجلس بورغ والمحكمة ومبنى السجن، كما كان المكان الذي كان فيه سكان أدنبره يدفعون ضرائبهم، ومنه جاء اسمه طولبوث الذي يعني "الكشك الذي يدفع فيه الناس ضرائبهم أو رسومهم". استُخدم السجن من أجل احتواء المحكوم عليهم بالإعدام، وساءت سمعة السجن بشكل أكبر بسبب تردي الأوضاع المعيشية داخله بشكل فادح، كما اشتهر لكونه يتم بين جدرانه تعذيب المساجين بشتى الطرق، بالإضافة إلى أن أعضاء مساجينه الذين تم إعدامهم، وفي الغالب رؤوسهم، كانت تعلق على جدرانه. في سنة 1581، أُعدم إيرل مورتون بتهمة اغتيال لورد دارنلي وزوج الملكة الإسكتلندية، ووضع رأسه على رمح في أعلى حجر في المبنى، وبقي هناك معلقاً لمدة ثمانية عشر شهراً.

أكثر وصف مفصّل عن الظروف المتردية داخل سجن أولد طولبوث أتى بريشة المؤرخ هيوغو أرنوت، في القرن الثامن عشر، والذي قال عنه بأنه لا يحتوي على أية مراوح أو فتحات تهوية، ولا يحتوي على أنابيب مدّ للمياه، أو أية مراحيض، فقال: "يُلقى بالقذارة التي تتجمع في السجن في حفرة داخل المبنى عند نهاية السلالم، والتي زُعم أنها تؤدي إلى حفرة مرحاضية، لكن حتى لو كان ذلك حقيقياً، فإنه لمن الصادم معرفة أنها لا تؤدي أية خدمة عدا ملء فضاء السجن برائحة لا تطاق"، واستطرد في وصفه قائلاً: "عندما زرنا السجن، كان مسجوناً بين أسواره حوالي 29 سجيناً، وكان بضعهم مديونين، وبعضهم الآخر ارتكب جنحاً، وكان بينهم خمس أو أربع نساء، وكان هناك خمسة صبية. كان لبعض هؤلاء ما عُرف باسم حرية السجن، وهو أنهم لم يكونوا يسجنون في زنزانة واحدة، بل كانوا يتمتعون بحرية التجول بين أرجاء السجن، وكانوا يحافظون على نوع من النظافة داخل غرفهم التي كانت تتضمن أسرّة مخصصة لهم".

يشار إلى أنه عندما زارت الملكة ماري، ملكة إسكتلندا، السجن في سنة 1561، أمرت بأن يتم تدمير المبنى كله. وبناء على ذلك بنى مجلس المدينة مبنى آخر ليلتقي فيه أعضاء مجلس بورغ، كما استخدموا مبنى آخر من أجل اجتماعات البرلمان والمحكمة، وظل "ذا أولد طولبوث" منتصباً لمدة مائتي عام أخرى قبل أن يدمر أخيراً في سنة 1817. لكن سكان أدنبره لم يكونوا مستعدين بعد للتخلي عن إرثه، فبعد عام على هدمه، ألّف الروائي الإسكتلندي السير والتر سكوت كتاباً بعنوان «قلب ميدلوثيان»، وهي رواية حول سجن أولد طولبوث، الذي أصبح يعرف بعدها باسم «قلب ميدلوثيان»، ويعتبر هذا الكتاب من أفضل أعمال سكوت الأدبية على الإطلاق. بعد فترة، تم وضع فسيفساء القلب الحجري في الموقع الذي كان في يوم من الأيام مدخلَ السجن سيئ السمعة، ومنذ ذلك الحين أصبح من عادة سكان المدينة البصق عليه كلما مروا به، ويعتبرون أن ذلك يجلب الحظ لهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.