إكتشاف جديد يقضي على الشعور بالألم ويعطي الأمل للمرضى!

جاد محيدلي | 7 كانون الثاني 2020 | 19:00

يسجل عالم الطب اكتشافات مذهلة بشكل دائم، ومؤخراً اكتشف العلماء مفتاح إيقاف تشغيل "جينات الألم"، ما يزيد من آمال التوصل إلى علاج طويل الأمد، للتخلص من الآلام المبرحة للأمراض الخطيرة التي يعاني منها الملايين. تقوم تلك الطريقة على تعديل الحمض النووي للمريض، لتعطيل الجين المسؤول عن بث إشارات الألم عبر العمود الفقري، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة The Daily Mail البريطانية. وبالفعل، نجحت الدراسات الأولية على الفئران ويخطط الباحثون الأميركيون إلى البدء في إجراء التجارب السريرية على البشر خلال العام المقبل، التي يحتمل أن توفر رعاية خالية من الألم للمرضى في المراحل المتأخرة، أو من يعانون حالات مزمنة. وابتكرت هذا العلاج شركة Navega Therapeutics الناشئة في سان دييغو كاليفورنيا. وقال مؤسسو الصحيفة البريطانية، إنه قد يحصل على الموافقة والاعتماد النهائي في غضون خمس سنوات.

يعتمد حالياً من يعانون آلاماً مزمنة على أدوية المسكنات الأفيونية، التي تتسبب في الإدمان، بينما يقول فيرناندو أليمان، الشريك المؤسس لشركة Navega أن "الميزة الكبرى لأسلوبنا أنه لا يسبب الإدمان". يشار الى أن الطريقة الجديدة للشركة في التعامل مع الآلام اتبعت أسلوباً جديداً عالي الدقة لتحرير الجينات، يسمى "كريسبر" (CRISPER)، ويستخدم بشكل رئيسي في الوقت الحالي لمكافحة الأمراض الوراثية النادرة. تستخدم هذه التقنية الجزيئات التي يمكن برمجتها للعثور على "الجين المستهدف"، ومع احتواء كل خلية بشرية على حوالي 25,000 جين، يشبه الأمر البحث عن إبرة في كومة قش، ثم يُستخدم بروتين معين لاستخراج الجين المستهدف المعيب وإحلال جين طبيعي مكانه. "ديلي ميل" أشارت أيضاً إلى أن شركة Navega تستخدم تقنية "كريسبر" بطريقة مختلفة قليلاً، تُسمّى "تحرير ما بعد الجينوم، إذ تُعطّل الجينات بدلاً من استبدالها. تفسر آنا مورينو، الشريك المؤسس شركة Navega، هذا الأمر قائلة: "يمكنك تنشيط أو تثبيط الجين المستهدف دون إجراء تغييرات دائمة. لذا يمكننا تثبيط الجين المعروف بالتسبب في الحساسية تجاه الألم".

وفي هذا الإطار، خضعت الفئران للعلاج الكيماوي الذي يتسبب عادة في الشعور بالألم لدى مرضى السرطان. وتقول الدكتورة آنا: "أحد الأسباب الرئيسية لتوقف مرضى السرطان عن العلاج الكيماوي الذي قد ينقذ حياتهم هو الألم الكبير المصاحب لهذا العلاج". وأضافت أنه "كلما زادت جرعة العلاج الكيماوي كانت احتمالية نجاة المريض أكبر. ولكن مع ارتفاع الجرعة تزيد احتمالات معاناة المريض من الألم المزمن". يحصل غالباً مرضى السرطان على المورفين من أجل الحد من آلامهم، لكن ذلك يتركهم في حالة إنهاك تام وغير قادرين على أبسط الأعمال. لذا يمكن استخدام طريقة تثبيط "جين الألم"، المُسمّاة SCN9A، بديلاً للمورفين، ومساعدة مرضى السرطان على استمرار العلاج الكيماوي لوقت أطول. تتضمن طريقة الشركة وضع أداة تحرير "كريسبر" داخل جسم فيروس غير مضر، ويُحقن هذا الفيروس في العمود الفقري، مثل التخدير الموضعي، وبعدها يصيب الفيروس الخلايا العصبية، وبمجرد أن يكون داخل خلية، تُطلق أداة "كريسبر" وتبدأ بالعمل على تعطيل جين الألم. بدوره، أشاد عالم الوراثة فيودور أورنوف، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا، بعمل شركة Navega، وقال إنه "في الولايات المتحدة يموت 70 ألفاً سنوياً بسبب جرعة زائدة من المخدرات المسكنة. لذا أي طريقة لمواجهة آلام السرطان من دون أدوية مخدرة ستكون ذات فائدة عظيمة". لكن أورنوف حذر من إدخال هذا الاختراع إلى عالم الحروب، وذلك بعد أن قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المهرجان العالمي للشباب في سوتشي عام 2017 أن "الهندسة الوراثية يمكن استخدامها أيضاً من أجل تطوير أفراد يمكنهم القتال دون خوف أو شعور بالألم، وهو احتمال قد يكون أكثر رعباً من القنبلة النووية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.