قتل 300 فتاة ثم أُطلق سراحه لحسن سلوكه!

جاد محيدلي | 14 كانون الثاني 2020 | 18:17

إنتشرت الكثير من القصص عبر التاريخ التي تتحدث عن القتلة المتسلسلين والمجرمين، الا أن اسم بيدرو لوبيز يعتبر أبرزهم. في 8 من تشرين الأول عام 1948، ولد لوبيز في مدينة سانتا إيزابيل في كولومبيا لأب ناشط في أحد أحزاب اليمين الكولومبي، والذي لقي مصرعه عندما كانت أمه حبلى به في شهرها الثالث، أما أفراد عائلته فوصل عددهم إلى 13 شقيقاً وشقيقة. تعرّض للإساءة الجسدية والتعذيب من قِبل أمه، التي كانت في هذا الوقت بائعة هوى، تبيع جسدها لسدّ رمق الأسرة الكبيرة. لم يكمل لوبيز أية دراسة أكاديمية، وقال إن أمه طردته من المنزل نظراً لكثرة مشاكله، واختلاطه برفاق السوء، قبل أن يكمل عامه الثامن. انتقل بعدها إلى العاصمة بوغوتا، وأصبح متشرداً في الشوارع الضيفة للمدينة التي تعجّ بالعصابات، وتجار المخدرات، واللصوص، وبدأ في تدخين نوع رديء رخيص من المخدرات المشتقة من الكوكايين، اشتهر باسم باسكو basuco، الذي أدخله أكثر في حياة الإجرام. في سن العاشرة، عثر عليه زوجان أميركيان مُسنان، ورأفا بحاله، وساعداه على الالتحاق بإحدى مدارس رعاية الأيتام. إلا أنه في عمر 12 عاماً تعرّض للتحرش والاعتداء الجنسي من قِبل أحد المشرفين على مدرسة الرعاية، وهو ما جعله يقرر الفرار من الإقامة في هذا المكان.

قضى لوبيز بعد ذلك سنوات مراهقته ونشأته مشرداً من دون أسرة، معتمداً على النشاط الإجرامي في العيش على حافة الخطر. وفي سن 21 عاماً اعتقلته الشرطة الكولومبية بتهمة سرقة سيارة، وقضى في السجن فترة تقارب عاماً واحداً، وأثناء سجنه تعرّض بيدرو لوبيز للاغتصاب الجنسي العنيف مرة أخرى، من قبل اثنين من رجال العصابات داخل السجن، بعدما تمكن من قتل أحدهما طعناً بسكين صدئة، ما جعل مدة سجنه تزيد بعد هذه الجريمة. في عام 1978، وبعد أعوام من الحياة داخل السجن، اضطر للمتاجرة في المخدرات والبضائع المحرمة والمجلات الجنسية، وتم سجنه مرة جديدة بسبب ذلك الا أنه أطلق سراحه وعاد مجدداً إلى حياة الشوارع. لكن بيدرو قرر أن يترك كولومبيا وانتقل للعيش في بيرو، حيث بدأ في التخطيط والتربص بالفتيات وقتلهن بعد اغتصابهن وتعذيبهن. وبعد سقوط مجموعة من الفتيات في شباك بيدرو لوبيز، سقط بالصدفة في يد أحد رجال القبائل من سكان أميركا الأصليين، فقاموا بتعذيبه ودفنه في الرمال حتى عنقه، ولكن لاحقاً أطلق سراحه وسُلم إلى السلطات التي رحّلته إلى الإكوادور لأنه أنكر أصوله الكولومبية. وقام هناك بقتل 4 فتيات بعد أن عذبهن، واعتدى عليهن. وبعد أن زاد عدد الفتيات المختفيات في المنطقة التي يقطن بها في الإكوادور، بدأت تحقيقات الشرطة في تضييق الخناق على الأنشطة الليلية، وخاصة بعدما ألقت أمواج النهر بجثث الفتيات الأربع المختفيات.

في نيسان عام 1980، تمكنت الشرطة في الإكوادور من اعتقال بيدرو لوبيز بعد أن فشل في اختطاف إحدى الفتيات المحليات، بعد أن تمكنت أمها من التدخل وطلب النجدة. وبعد أن فشلت الشرطة في انتزاع أية اعترافات منه، قامت الأجهزة الأمنية بدسّ أحد القساوسة في زنزانته لاستخلاص اعتراف منه بجرائم اختفاء الفتيات في المنطقة، وهو الفخ الذي سقط فيه لوبيز بسهولة، بعد أن أغرق القس المتخفي بتفاصيل كل جرائمه الرهيبة التي تضمّنت قتله لأكثر من 110 فتيات في الإكوادور، و100 أخريات في كولومبيا، وقتل عدداً مماثلاً في بيرو، وشرح كيفية اصطياد ضحاياه، وتفاصيل تعذيبه لهن، وتلذذه بلحظات صراخهن، وقاد أجهزة الأمن لحفر بقايا 52 فتاة من ضحاياه في الإكوادور وحدها. حُكم عليه بمدة 16 عاماً، وهي المدة القصوى التي يسمح بها القانون الإكوادوري، ولكن أثناء محاكمته استطاع لوبيز أن يقنع جهات التحقيق بمرضه العقلي وعدم أهليته للمحاكمة، وانتقل إلى أحد المصحات العقلية محتجزاً مدة 14 عاماً، وبعد أن قيمت السلطات سلوكه بالحسن، أطلق سراحه عام 1998 بغرامة قدرها 50 دولاراً أميركياً، ولم يعثر له على أثر بعد ذلك، وفي عام 2002 أصدرت كولومبيا مذكرة اعتقال بحقه، ولكن إلى اليوم لم يقع بيدرو لوبيز في أيدي السلطات، ولا يعلم أحد مكان إقامته.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.