إكتشاف مادة عمرها 7.5 مليارات سنة... ما هي؟

جاد محيدلي | 15 كانون الثاني 2020 | 16:10

تمكن علماء، كانوا يحللون قطعة من نيزك، من اكتشاف أقدم مادة عمراً معروفة على كوكب الأرض. ووجد العلماء حبيبات غبار داخل تلك القطعة الصخرية الفضائية التي سقطت على الأرض في الستينيات من القرن الماضي، ويبلغ عمرها حوالي 7.5 مليارات سنة. وقد تشكلت حبيبات الغبار تلك في نجوم كانت عاشت قبل ولادة نظام المجموعة الشمسية، ثم تلاشت. ونشر فريق الباحثين النتيجة التي توصلوا إليها في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة. يُذكر أنه عندما تفنى بعض النجوم، تتفتت وتنشر الجسيمات الموجودة فيها في الفضاء ثم تنضم تلك "الحبيبات السابقة للمجموعة الشمسية" إلى نجوم أخرى جديدة، أو إلى كواكب، أو أقمار ونيازك. ويقول فيليب هيك، المؤلف الرئيسي للبحث، الذي يعمل أميناً في متحف شيكاغو فيلد، وأستاذاً مساعداً في جامعة شيكاغو، إن تلك الحبيبات هي "عينات من نجوم، وهي فعلاً غبار النجوم".

وفي تفاصيل الاكتشاف، حلل فريق الباحثين الذين ينتمون إلى الولايات المتحدة وسويسرا، 40 حبيبة كانت توجد في قطعة النيزك الذي سقط في أوستراليا في عام 1969. وقالت جينيكا غرير، المؤلفة المشاركة في البحث: "بدأ التحليل بطحن جزيئات من النيزك حتى أصبحت مسحوقاً. وبعد فصل الأجزاء عن بعضها، أصبحت المادة كالعجينة التي تتميز بخاصية نفّاذة، وتشبه رائحتها رائحة زبدة الفول السوداني الفاسدة". ثم أذاب الباحثون هذه العجينة في حمض، ولم يتبق منها بعد ذلك إلا غبار النجوم. وحتى يتوصل الباحثون إلى عمر الحبيبات، فإنهم يقيسون طول المدة التي تعرضت خلالها للأشعة الكونية في الفضاء. وهذه الأشعة ليست سوى جسيمات ذات طاقة عالية تسافر عبر المجرة وتخترق المواد الصلبة. وتتفاعل بعض هذه الأشعة مع المواد التي تواجهها، وتشكل عناصر جديدة. وكلما طالت مدة تعرض الحبيبات للأشعة، تشكل المزيد من العناصر. واستخدم الباحثون شكلاً من أشكال عنصر النيون - Ne-21، يعرف باسم (أيسوتوب) لتحديد عمر الحبيبات. أما قياس عدد العناصر الجديدة الموجودة في الحبيبات، فيُدلّ العلماء على طول الفترة التي تعرضت خلالها تلك الحبيبات للأشعة الكونية. وهكذا يعرفون عمرها. وتبين من عمليات القياس أن بعض الحبيبات السابقة على ولادة المجموعة الشمسية تُعدّ أقدم شيء عمراً يكتشف حتى الآن.

وفي هذا الإطار، قال دكتور هيك لـBBC: "حوالي 10٪ من الحبيبات أقدم عمراً من 5.5 مليارات سنة، و60٪ أصغر من ذلك، إذ يتراوح عمرها ما بين 4.6 و4.9 مليارات سنة، أما البقية فمنها الأكبر والأصغر". وتلقي نتائج البحث الأخير الضوء على جدل يدور بشأن إن كان تشكّل النجوم الجديدة يتم بطريقة منتظمة أو لا، أو إن كان عدد النجوم الجديدة في ازدياد أو انخفاض عبر الزمن. وقال هيك: "الفضل يرجع إلى تلك الحبيبات، إذ أصبح لدينا الآن دليل مباشر على فترة ازدهر فيها تشكل النجوم في مجرتنا قبل سبعة مليارات سنة، عن طريق تلك العينات من النيازك. وهذا أحد أهم نتائج تلك الدراسة". وممّا توصل إليه الباحثون أيضاً أن الحبيبات السابقة على ولادة المجموعة الشمسية تسبح في الفضاء وتتجمع معاً في بلورات أكبر. ويشرح فيليب هيك ذلك قائلاً: "لم يخطر ببال أحد أن هذا ممكن وبهذا القدر".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.