تعرف إلى الكاتب المصري الذي منعه السادات من الكتابة

صيحات | 26 كانون الثاني 2020 | 18:00

لم يكن الكاتب محمود سالم كاتباً عادياً، حتى لو لم يكن معروفاً لقارئه كشخصيات رواياته: نوسة ولوزة ومحب وعاطف وتختخ والعميل صفر. شكلت مجموعة روايات المغامرون الخمسة أو الشياطين الـ 13 مصدر إلهام ومخيلة لمراهقي الثمانينات والتسعينات، يومها لم تسرقنا التكنولوجيا من متعة المطالعة. نسخات سالم كانت تنفد أعدادها من الأسواق بمجرد صدورها.

شكل حي في محلة المعادي القاهري مسرح عمليات قصصه، عندما اقترحت رئيسة تحرير مجلة سمير نادية نشأت عليه إصدار سلسلة مغامرات شهرية للأطفال عام 1968، فقام بتعريب سلسلة إنكليزية تُدعى "The Famous Five"، تحكى عن خمسة أطفال يتعرضون لمغامرات ويحلون ألغازًا ويتعقبون لصوص ومجرمين، ليظهر  على إثر ذلك المغامرون الخمسة.

في مقابلة معه عام 2008، يقول"لم أكن زرت المعادي عندما بدأت بكتابة الألغاز، إلى أن كتبت في اللغز الثالث اسم شارع، قالت لي نادية نشأت يا محمود المعادي شوارعها أرقام مش أسماء.. فقلت لها إنني لم أذهب إلى المعادي مطلقا. أمسكت باللغز وقالت لي يا محمود مفيش ألغاز تاني غير لما تروح المعادي وتقول لي إنك عرفتها كويس. بالفعل قمت بجولة في المعادي ودونت بعض التفاصيل".

حققت سلسلة المغامرين الخمسة نجاحا باهراً في الوطن العربي حتى أن العدد العاشر طبع منه 100 ألف نسخة نفدت من الأسواق في 15 يوماً وصدرت طبعة ثانية منها بنحو 40 ألف نسخة. كان يتقاضى حوالي 50 جنيها مقابل كتابة اللغز الواحد، ارتفع المبلغ إلى 100 و5% من أرباح التوزيع. كان الفتيان ينتظرون أعدادها ويقايضون بعضهم البعض ويستعيرونها بسبب فقدانها من الأسواق.

إلى جانب عمله الروائي، عمل الكاتب الراحل صحفياً في العديد من الصحف المصرية من قبل ثورة 1952، وكان يكتب مقالا أسبوعياً في صحيفة "التحرير" كل يوم جمعة. وعام 1972 كان محمود سالم يشغل منصب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون حيث تم فصله من منصبه بسبب صورة للرئيس المصري جمال عبد الناصر معلقة في مكتبه، كما منع من الكتابة في مصر فحاول الكتابة باسم صديقته الكاتبة البوليسية رجاء عبدالله ونشر باسمها خمس روايات قبل أن يتنقل إلى بيروت. 

الانتقال من بلده الإم إلى بلد عربي آخر انعكس على طريقة كتاباته فأصدر مجموعة جديدة من الألغاز تحت عنوان "الشياطين الـ13"، أبطالها من جنسيات عربية وتحكي الهواجس الاستخباراتية. لم تكن الرواية مجرد لغز بل مهمتها التصدي لمؤامرات تقودها أجهزة مخابرات أجنبية. عاد في الثمانينات إلى مصر مع اشتداد الحرب الأهلية في لبنان، واستمرت سلسلة "الشياطين الـ13"  بالصدور من القاهرة عن دار الهلال، حتى منتصف التسعينيات. ويعلل سبب سفره إلى بيروت بالقول:"من الأسباب التي شجعتني على السفر إلى بيروت ما قام به معي أنيس منصور عندما أصبح رئيسا لتحرير دار أكتوبر، التي تتبعها المعارف، إذ قال لي إنهم سيخفضون نسبة الأرباح التي أحصل عليها من مبيعات الألغاز. وهنا شعرت أنهم يضايقونني".

وفي عام 2007 تحولت إحدى مغامراته إلى فيلم سينمائي، بعنوان الشياطين، من إخراج أحمد أبوزيد وبطولة خالد زكي وشريف منير. 

كما تحولت سلسلة المغامرين الخمسة إلى مسلسل رسوم متحركة للأطفال. ولم يتوقف سالم عن الكتابة حتى الشهور الأخيرة من حياته، إذ عاد إلى كتابة حلقات جديدة من المغامرين الخمسة عام 2010  من دار الشروق المصرية.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.