موسى بن ميمون... رمز يهودي عاش في كنف صلاح الدين الأيوبي!

حسام محمد | 20 شباط 2020 | 16:30

يعتبر موسى بن ميمون إحدى الشخصيات التاريخية التي تشكل لغزاً، لم يستطع أحد أن يفك رموزه بشكل كامل، وهو الشخصية اليهودية التي اكتسبت ثقة صلاح الدين الأيوبي، على الرغم من أنّ الروايات التاريخية تشير إلى أنّ بن ميمون شخص كان ولا يزال له وزنه ما بين اليهود، كما أنّه كان قد دعا إلى أن يعيش اليهود في فلسطين، وهو أمر لربما كان أساس قيام الدولة اليهودية الصهيونية اليوم، فما قصة هذا الرجل؟!، وما السر في أن يسمح له التاريخ بأن يقف في بلاط صلاح الدين؟ ، وأن يدفن في طبريا؟؟!

بين اليهودية والإسلام

يعتبر اليهود، بن ميمون أعظم من حمل اسم موسى بعد النبي موسى عليه السلام، وثاني أعظم رجل في تاريخ ديانتهم، حتى أنّهم نقشوا على قبره في مدينة طبريا، جملة تقول: "من موسى إلى موسى، لم يقم مثل موسى".

من جهة أخرى فإنّ لابن ميمون صفحات طويلة في التاريخ الإسلامي، إذ امتلك من الفكر والأسلوب الإسلامي، ما جعله في دائرة الشك لدى الكثير من المسلمين.

حياته

ولد أبو عمران موسى بن ميمون عام (1135 - 1204م) في قرطبة بالأندلس، وكان والده قاضياً في الكنائس هناك، حيث تلقى تعاليم الديانة اليهودية على يده، بينما تتلمذ كمفكرٍ على يد مفكرين مسلمين كابن الأفلح وابن رشد، مبحراً في علوم عدة منها الطب والفلك واللغة والرياضيات.

واضطر بن ميمون في مرحلة شبابه إلى الرحيل مع عائلته عن الأندلس هرباً من الموحدين، متجهاً إلى فاس في المغرب، ثم إلى القاهرة عاصمة مصر، حيث هدد الموحدون يهود الأندلس، وخيروهم بين الإسلام أو النفي.

وما إن استقر في القاهرة، حتى بدأ صيته يذيع بين اليهود هناك، بعد تأليفه كتاب "شرح المشناه" وهو تعليقاتٌ وتوضيحات حول التوراة الشفوية التي نزلت على النبي موسى، عليه السلام، كما كتب عدة مقالاتٍ وشروحاتٍ فلسفية أخرى، من أهمها كتاب "دلالة الحائرين"، الذي انتقد فيه ابن ميمون قيام اليهود بإطلاق صفاتٍ بشريةٍ على الإله، الذي لا يشبه البشر، كالقول بأنّه قوي، مشيراً إلى أنّ الإله لا يفتقر إلى القوة ولا تعوزه أي قوةٍ مهما كانت، وهو أمر لم يعجب بعض حاخامات اليهود؛ لأنّ تفسيرات بن ميمون كانت فلسفية تقترب من أفكار أرسطو وأفلاطون.

في بلاط صلاح الدين

تقول بعض الروايات أنّ ابن ميمون أسلم في فاس، وسرعان ما ارتد عن الإسلام في القاهرة، غير أنّه كان معروفاً آنذاك، أنّ الهروب من الأندلس والإقامة في فاس، تتطلب من المرء أن يكون مسلماً، وإلا فإنّه سوف تتم ملاحقته ونفيه، ما يشير إلى أنّ إسلامه كان قضية أجبر عليها.

ومع ذلك فإنّ ابن ميمون خلق له مكانة ما بين فلاسفة الإسلام في مصر، لكون أنّ فلسفته كانت في طريق يوازي فلسفتهم إلى حد كبير، عدا عما كان يخص ديانته اليهودية تحديداً، حيث لم تحظ هذه الكتابات بالاهتمام الكبير عربياً.

سر ارتباطه بصلاح الدين!

بحسب الروايات فإنّ صلاح الدين الأيوبي كان ينوي تحرير فلسطين من الصليبيين في تلك الفترة، وذلك في سبيل السير باتجاه وحدة بلاد العرب، الأمر الذي كان يتوجب إيجاد أدوات تخفف من ردة فعل يهود فلسطين.

وفي هذا استعان صلاح الدين هو ووزيره الفاضل، بابن ميمون، حتى يساعد في منع أي ثوراتٍ لليهود، كما في اليمن مثلاً، وبصفته رئيساً لهم، ومقيماً في القاهرة عاصمة الخلافة، كان لابن ميمون دور إيجابي فعال.

من جهة أخرى تشير بعض الروايات أنّه كان لابن ميمون دور عكسي، وأنّه ذو دور مبكر في إقامة اليهود بفلسطين، عبر علاقته الطيبة مع صلاح الدين، إذ اتهم بأنّه كان يلقى حظوةً لدى الناصر صلاح الدين من أجل حماية يهود مصر، ومن أجل إقناعه بأن يعيش اليهود في فلسطين، إلّا أنّ هذه التهم غير مثبتة تاريخياً، خاصة أنّ صلاح الدين كان يرى بالأساس أنّ القدس تحديداً، مدينة سماوية، يمكن للديانات الثلاث أن تتعايش فيها، بشرط أن لا يحتلها الصليبيون.

مع ذلك ترى بعض الروايات المتعلقة أنّ عودة اليهود إلى فلسطين في زمن صلاح الدين، تبدو مجرد تأصيلٍ لأساطير الصهاينة اليوم، عن قدم أحقيتهم بفلسطين وطموحاتهم التاريخية بها. فيما تشير مؤلفات ابن ميمون وعقليته الفلسفية، إلى أنّه لم يكن رجل الخلاص الجماعي لليهود، إنما تأثر بفلسفة الإسلام، ودعا إلى إيمانٍ عقلانيٍ وعلميٍ وحضاريٍ غير متعصب، ولا شيء أكثر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.