السيدة الأولى في لبنان بعد الحرب... وجوه وأدوار

عمر الديماسي | 28 آذار 2020 | 14:00

تفاوت دور السيدة التي دخلت القصر الجمهوري على مدى عهود سيدة أولى في لبنان. منهنّ من استحققن هذا اللقب دون منازع، ومنهن كان دورهن متواضعاً وخافتاً في الذاكرة الشعبية. قبل الحرب الأهلية يذكر اللبنانيون سيدات أوليات كانت في مقدمتهنّ زوجة الرئيس كميل شمعون، "الملكة" زلفا شمعون التي لعبت دوراً نافذاً في الحياة الثقافية مسؤولة عن الفولكلور اللبناني، وأسست مهرجانات بعلبك الدولية التي أُطلقت في عهد زوجها (1952 – 1958). وتليها السيدة نينا طراد زوجة الرئيس شارل الحلو، التي عرفها اللبنانيون قبل دخولها القصر مناضلة عنيدة في سبيل حقوق المرأة اللبنانية. استكملت نشاطها بعد تنصيب زوجها، أسّست وترأست أول جمعية للسيدات الجامعيات. كما اهتمت بشؤون الثقافة والتراث وكان لها الفضل في إكمال وإنجاز قصر الرئاسة في بعبدا، وفي توسيع وترميم قصر بيت الدين بما يتناسب وأهميته السياحية والأثرية والتاريخية.

أما في الماضي القريب، وخاصة بعد الحرب الأهلية اللبنانية، دخلت القصر الجمهوري سيدات لم يغبن عن الشأن العام بعدما قدمت أولى الداخلات نموذجاً محفزاً لكل من جاءت بعدها:

منى إبراهيم الهراوي

كان دور السيدة منى الهراوي لافتاً يذكره كل اللبنانين ويكنون لها كل محبة واحترام وتقدير. لم تتدخل في دهاليز السياسة بل كان الشأن العام مسرحها الذي لمعت فيه. وتبلورت تجربتها في مجال دعم المرأة اللبنانية والتربية والتعليم والرعاية الصحية والثقافية والمحافظة على التراث. وأسست مركزاً شهيراً لمعالجة الاطفال من مرض التلاسيميا.

كان دورها اللافت محفزاً لكل سيدة دخلت القصر الجمهوري ومقياساً لم تستطع أي زوجة رئيس تجاوزه. وذلك لكونها كانت تتمتع بحضور وكاريزما إلى جانب نشاطها المميز. لذا استحقت لقب السيدة الأولى الذي منحها إياه الشعب لطيلة الحياة لكونها تستحق ذلك. 

اندريه أمادوني لحود

ترأست السيدة اندريه امادوني لحود الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللّبنانيّة منذ العام 1998 حتى العام 2007.اشتهرت بأعمالها الخيريّة خصوصاً في مضمارَي المرأة والطّفولة، فأسّست وترأست جمعيّة عناية ورعاية شؤون الطّفولة، ولكن رغم فترة عهد زوجها الطويلة، فقد ظلت بعيدة عن الأضواء قليلة اللقاءات والتصريحات. ولعل ما جرى في عهد الرئيس إميل لحود من أحداث أثر على مسار عملها الاجتماعي. 

وفاء سليمان

كان حضور السيدة وفاء سليمان كحضور السيدة لحود إلى حد ما. حاولت دخول الشأن العام عبر تأسيس  مؤسسة للرعاية الصحية والاجتماعية تحمل اسم "يدنا"، كما أنشأت "مركز صحة قلب المرأة" الذي يهدف الى الارتقاء بصحة المرأة القلبية. وأيّدت الكوتا النسائية لإشراك المرأة في السلطة ومواقع القرار كما كانت مؤيدة لإعطاء المرأة اللبنانية المتزوّجة من أجنبي حق منح الجنسية لأولادها.

ناديا الشامي عون

لا تلام السيدات على حضورهن فيما لو كان متواضعاً، الظروف السياسية والاستقرار عادة ما تسمح لها بالمزيد من الراحة وخاصة أن الفترة التي تلت عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي لم تكن كفترة حكمه بل كان أكثر صخباَ واحتداماً والصراعات خرجت فيها إلى العلن. والإجماع الذي كانت تحظى به سيدة القصر صار محط انقسام بسبب موقف من زوجها. 

السيدة ناديا الشامي عون المرأة التي وقفت إلى جانب زوجها في أحلك الظروف، دخلت إلى "قصر الشعب" مرة أخرى وزوجها رئيساً للجمهورية، أوكلت مهمام عدة لبناتها ميراي، كلودين وشانتال اللواتي يتمتعن بأدوار لم يعهدها القصر الجمهوري من قبل. 

تفضل البقاء بعيدة عن الأضواء، "جندي مجهول" وراء رجلها الذي كان بأمس الحاجة إلى وجودها قربه في أحلك الظروف التي واجهته خلال الحرب الأهلية والمنفى. حبها الكبير لزوجها جعلها قوة كبيرة يتكل عليها في كل شيء. تهتم به أشد الاهتمام، وتخشى خشية كبيرة أن يصيبه أي مكروه، وفق ما كشف أحد القريبين من العائلة لـ"النهار" وإضافة الى كونها زوجة عطوفة ووفية، فهي أم مثالية أيضاً. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.