اكتشاف أقرب ثقب أسود من الأرض... بالعين المجرّدة

صيحات | 9 أيار 2020 | 18:00

إذا كنت من عشاق علوم الفضاء، فأنت من الذين يتابعون الظاهرات الفلكية باستمرار كأحداث الكسوف، الخسوف والقمر العملاق... إلخ. توصل العلماء إلى أن مجرّة درب التبانة ليست المجرة الوحيدة في هذا الكون، ويعتقد البشر أن القرن العشرين هو قرن غزو الفضاء والهبوط على القمر. 

لم تكن الكواكب فقط محل اهتمام الباحثين، حتى إن باحثي علوم الفيزياء والطاقة اهتموا بالظواهر الفلكية وبالأخص الثقوب السوداء. هذه الموجودات الكونية أثارت فضول مراكز الأبحاث على مر عقود وهناك علماء ربطوا بينها وبين السفر عبر الزمن. 

وخلافاً للثقوب السوداء الهائلة، استُدِلَّ في هيئة المرقب الجنوبي الأوروبي على ثقب أسود "صامت" لا يتفاعل بصورة عنيفة مع محيطه، أي لا يمتص المواد، لذا فإنه "أسود فعلاً" وفي موقع خفي في النظام النجمي "إتش آر 6819".

في العادة، تُكتشف الثقوب السوداء من الطريقة التي يتفاعل فيها الثقب الأسود بعنف مع سحابة الغاز والغبار التي تتراكم حوله في صورة أقرب لصورة القرص. إذ يمزق هذه المادة المحيطة به وينجم عن ذلك انبعاث غزير لأشعة أكس. وهذه الإشارة ذات الطاقة العالية هي ما يلتقطها التلسكوب، وليس الثقب الأسود نفسه (الذي لا يمكن رؤيته).

 وخلال بحث علماء الفلك عن أقرب ثقب أسود إلى الأرض، بزغ أمامهم مرشح جديد لأن يكون الثقب الأسود الأقرب إلينا. ويقع على بعد نحو 1000 سنة ضوئية، أو ما يعادل تقريباً 9.5 آلاف مليون مليون كيلومتر في الكوكبة (مجموعة نجوم) التي تُعرف باسم كوكبة المرقب، وباللغة اللاتينية: "Constellation Telescopium"، ويمكن رصدها عبر التلسكوبات الواقعة في نصف الكرة الأرضية الجنوبي.

عالم الفلك في هيئة المرقب الجنوبي الأوروبي ومقرها في غارشنغ في ألمانيا، ديتريش باده، أكد أن "هذا ما نسمية الثقب شديد السواد أو الحالك؛ إنه أسود فعلاً بكل معنى الكلمة".

وأضاف متحدثاً لبي بي سي: "نعتقد أن تلك قد تكون المرة الأولى التي يُكتشف فيها ثقب أسود بهذه الطريقة. وليس ذلك فحسب، بل إنه الأقرب من بين كل الثقوب السوداء إلينا، بما فيها تلك التي نستدل عليها من تراكم المادة حولها جراء جاذبيتها الهائلة".

وأحد الجوانب المثيرة في هذه القصة تتمثل في إمكانية رؤية "أج أر 6819" بالعين المجردة، إذا نظرنا إليها من الجهة الجنوبية للأرض في سماء رائقة. ولا تحتاج لرؤيتها إلى تلسكوب أو منظار، على الرغم من الظروف في هذه اللحظة قد تكون خادعة، لأن نسق النجوم هذا يبزغ من خلف الشمس في هذه الأيام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.