بالصوت والصورة: مطربة غنت عام 1928 النشيد الوطني اللبناني

محمود فقيه | 18 أيار 2020 | 15:07

 اخترع العالم توماس إديسون الغرامفون أو الفونوغراف في عام 1877 كي يكسب الرهان على علبة من السجائر. كان هذا الاختراع ثورة في عالم الصوت والموسيقى والفن، وخاصة أن فناني ذلك القرن تهافتوا على تسجيل أصواتهم على أسطوانات خاصة أن المخترع الأميركي قد ابتكر الآلة والأسطوانات معاً. 

سارع الأخوان بطرس وجبريل بيضا إلى تأسيس شركة تسجيل في بيروت، وكان أول تسجيلات شركة "بيضافون" للمطرب "فرج الله بيضا" في بيروت، وكان لها فرع أيضاً في برلين بألمانيا حيث كانت الأسطوانات تصنع هناك.

نافست هذه الشركة العربية الشركاتان الأجنبيتان، وسجلت تقريبًا لكل المطربين العرب، وقامت  بتوقيع تعاقدات احتكارية مع بعضهن، وانتهى بها المطاف بعدما باعها إيليا بيضا إلى صديقه محمد عبد الوهاب الذي حولها إلى "كايروفون" التي ذاع صيتها وانتشرت وأنتجت أكثر أغاني فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ. 

ولم تهتم بيضافون بالفن المغنى فقط بل اهتمت بأعمال شعراء الزجل وحتى الفن الوطني ومن الأعمال المسجلة كان النشيد الوطني اللبناني وهو أول تسجيل له بعد قيام دولة لبنان الكبير عام 1920 وقبل الاستقلال عن الانتداب الفرنسي، وبعد عام من إقرار النشيد عام 1926 وبالتحديد تم التسجيل في عام 1928. 

اللافت في الموضوع، أن التسجيل المسجل برفقة عزف البيانو كان بصوت المطربة التونسية حبيبة مسيكة على أسطوانة قطرها ٢٥ سم. حينها سجلت حبيبة إلى جانب النشيد مارش ملك مصر فؤاد الأول وأغاني مع مطرب المقام العراقي محمد القبانجي.

وجود اسم حبيبة التونسية التي سجلت لحنا لبنانياً في ألمانيا، قد يزيد الجدل بين ترابط لحن النشيد الوطني اللبناني مع نشيد جمهورية الريف، اللحن الذي تنازع عليه مسبقاً على ملكيته الأخوان فليفل ووديع صبرا. يومها لم تكن قد كرست بعد حدود الدول وكان الفن أشبه بمشاع عابر  لأرجاء العالم العربي بمشرقه ومغربه.

وحبيبة مسيكة إحدى أبرز مغني وممثلي النصف الأول من القرن العشرين في تونس.  اسمها الحقيقي مارغريت مسيكة عاشت في كنف عائلة يهودية متواضعة. تعلمت الموسيقى والغناء على يدي الموسيقيين عاشر مزراحي وخميس ترنان. ذاع صيتها ابتداء من العشرينات لتصبح أبرز نجوم الحياة الليلية بتونس قبل أن يغتالها أحد معجبيها وهي في عمر الـ27 سنة عام 1930.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.