بعد إبرهيم نصر... الكاميرا الخفيّة المصريّة قمّة الفشل

محمود فقيه | 27 أيار 2020 | 12:40

لم يكن دخول الراحل إبرهيم نصر إلى عالم الكاميرا الخفية، عادياً، لا في مصر ولا في العالم العربي. استطاع الرجل أن يتحول إلى أيقونة في الضحك على مر المواسم. عرف إبرهيم من أين تؤكل الكتف. لم يؤذِ ضحاياه ولم يقلل من إنسانيتهم، ولم يسكب عليهم كوب ماء عذب حتى. قدّم برنامجه بكل حرفية وإتقان، وكانت صورة ضحيته أهم من صورته.

ظل الشارع العربي يبحث عن إبرهيم نصر وينتظره، وكان يتأمل أن يرى التجربة نفسها في كل برنامج للكاميرا الخفية يُعلن عنه. اسماء كثيرة لمعت في العالم العربي: كميل الأسمر من لبنان، رضوان القنطار وزياد سحتوت من سوريا، وفي بلد الـ 80 مليون نسمة لم يكن هناك سوى زكية زكريا. 

كانت خيبة الأمل الأولى مع رامز جلال. لم يستطع رامز أن يحافظ على جمهور الموسم الأول الذي بدأ يتقلص مع الوقت، وبات معروف بأن مقالبه قائمة على إرعاب الضيف وشتمه وسبه وإهانته أمام عدسات الكاميرا. كل عام نسمع الانتقادات نفسها لبرنامج عالي الميزانية لم يستطع أن يحصد جمهورَ برنامجِ ميزانيةٍ متواضعةٍ جداً. 

شهد رمضان 2020 تجربتين، كانت التجربة الكارثية هي تجربة محمد ثروة في برنامج "محدش فاهم حاجة". جرّب وأخفق في أن يقدم بديلاً عن إبرهيم نصر، لكنه فشل فشلاً ذريعاً. أول ضحايا هذا البرنامج كان القرد والبطة وأحياناً الأفعى في استخدامٍ يُعاد في كل مرة، واستخدام لا منطقي ولا مبرر أبداً. عادة ما كانت ردة فعل "حنفي الألفطي" عنفيّة في مقابل أي ردة فعل من قبل الضحية. 

كان ثروت ثقيل الدم، ولم يكن لديه أي تاريخ فني يذكر يدفع به للتنكر. حتى عندما يكشف عن شخصيته، نادراً ما كانت العامة تعرفه على عكس إبرهيم نصر. لم يخلُ البرنامج من التنمر والضرب والعنف، والإساءة إلى الشعب اللبناني. حينما لعب شخصية مزيّن شعر وأطلق على نفسه "جو الألفطي" كان معيباً بل مسيئاً لشعب بل طائفياً حتى.  

هل يعقل أن يُربط شخص في السرير، ويُضرب ويُغرق بالمياه والزيوت وإشعال النيران في الغرفة لإضافة عنصر الرعب للحلقة الفارغة من أي فكرة أو محتوى، لاستخراج "الموافقة" على عرض الحلقة تحت نوبة الخوف والرعب؟! من يتقبّل أن يُسحل إنسان تحت ساطور الجزار وحوافير الحمير، هل هذا كوميديا؟ ما الذي يدفع بـ"كوميدي" أن يرش ضحيته بالماء من قنينة شرب منها في ظل انتشار فيروس كورونا؟ حتى بعض المقالب كانت غير منطقية كحلقة المرآة والعفاريت في متجر الملابس. ما معنى أن تدخل إلى مزيّن شعر ويدخل إلى جانبك كلب كي يحلق شعره، وأن يحمل عليه أحدهم قرداً أو بطة أو أفعى؟ ما معنى الإنفجارات أو "ماس" الكهرباء في مكان مغلق؟ وهذا السؤال نسأله عند حديثنا مع برنامج لا يقل سخافة عن برنامج ثروت وهو "خلي بالك من فيفي"؛ حتى منتجو المسلسل لم يُتعبوا أنفسهم كي يبتكروا إسماً جديداً. 

"خلي بالك من فيفي"، فإنه سيكون ساذجاً من لم ينتبه بأنه في مقلب مفتعل. يبدو أن فريق عمل "محدش فاهم حاجة" هو نفسه لدى فيفي عبده بسبب الشخصيات التي تتواجد في المقالب. هل يعقل أن تقوم عاملة منزل بالهجوم على الضيوف لتقبيلهم؟! صاحب فكرة البرنامج يستغل ملامحها كي يضفي جواً من المرح، حسب رأيه، لكنه لم يفلح. أما خاتمة برنامج فيفي لم تبتكر أي جديد، فدائماً تفقد وعيها وتصحو. هذه البرامج أقل ما يقال فيها إنها فاشلة، وربما الشافع الوحيد فيها خفة دم فيفي عبده ليس إلا، وكل ما تبقى لا يصلح للشاشة. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.