أكبر وأقدم نواعير مدينة حماه السورية تستعد للدوران مجدداً

حسام محمد | 7 تموز 2020 | 16:00

على الرغم من أنّ الحرب الدائرة في سوريا لم تجرؤ على التعرض لأجمل معالم مدينة حماه السورية، المعروفة باسم "النواعير"، إلّا أنّ 10 من أصل 25 منها خرج عن الخدمة خلال السنوات الأخيرة، إمّا نتيجة لتعرّض ألواحها الخشبية للسرقة أو الحرق، أو جراء تعذّر صيانتها الدورية، بسبب نقص الكوادر المخصصة لصيانتها، إضافة لارتفاع أسعار الأخشاب المعمرة التي تحتاجها أعمال الصيانة، حيث بقيت بعض النواعير متوقفة عن العمل لسنوات، على غرار ناعورة المحمدية، التي تعد أكبر نواعير حماه وأقدمها.

ويعود بناء ناعورة المحمدية التي يبلغ قطرها 22 متراً إلى العام 1361 وفقاً لمنظمة الـ"يونسكو" والتي ترجّح أن بناء النواعير عموماً يعود إلى الحقبة العربية في القرون الوسطى، إلا أن العثور على فسيفساء تعود إلى العام 469 قبل الميلاد يفترض أنّها قد بُنيت قبل وقت طويل من تلك الحقبة.

ترميم المحمدية

بحسب تقرير تناقلته وسائل إعلام عربية وعالمية، فإنّ أعمال ترميم أهم نواعير حماه وأقدمها انطلقت بالفعل، وذلك اعتماداً على آخر من بقي من عمال الصيانة المتخصصين في هذا المجال، إذ من المتوقع أن تعود إلى دورانها من جديد على ضفاف نهر العاصي في القريب العاجل.

ويقول محمد (52 عاماً) أحد العمال القائمين على صيانة هذا الصرح الرائع، وهو الذي قضى في هذا المجال 22 عاماً من عمره: "أشعر أنني أقدم شيئاً لمدينتي حين أعمل مع زملائي على إصلاح النواعير. إنّه الأمر الوحيد الذي أجيده في حياتي"، مضيفاً: "أنسى كل تعبي عندما تعاود الدوران".

ويرى عامل آخر خمسيني اسمه إسماعيل أن الحفاظ على نواعير حماه واجب لا بدّ منه، بينما يقول آسفاً: "مهنتنا متوارثة عن الآباء، لكننا لن نستطيع توريثها للأبناء"، في إشارة إلى مخاوف من أن ينتهي عصر النواعير في المستقبل، بينما يضيف: "النواعير بالنسبة إلى مدينة حماه أشبه بالعمود الفقري في الجسد".

عمل الناعورة ومكانتها

يشرح رئيس دائرة النواعير عهد سبع العرب أنّ الهدف من النواعير قديماً كان رفع مياه نهار العاصي من مجراه المنخفض إلى الأعلى ليطال مستوى البساتين المرتفعة، بالإضافة إلى نقل المياه إلى المنازل والمساجد والحمامات الشعبية المجاورة.

ويبيّن أنّ النواعير لم تعد مهمة في ما تقدمه من عمل، بقدر أهمية بقائها كرمز يميز حماه عن غيرها من المدن السورية، إذ كانت وجهة أساسية للزوّار السوريين والأجانب، ومراكز لتنزّه للحمويين قبل الحرب.

بدوره قال رئيس بلدية مدينة حماه عدنان طيّار: "لا يُمكن لأي شخص أن يزور مدينة حماه، دون أن يلقي التحية على النواعير من إحدى الطرق التي يسلكها ذهاباً وإياباً".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.