الطائر الأول عباس بن فرناس صاحب العديد من اختراعات عصرنا الحالي!

حسام محمد | 7 تموز 2020 | 18:00

لا شك بأنّ الجميع يعرف عباس بن فرناس على أنّه أول من حاول الطيران في التاريخ، بالرغم من أنّ روايات أخرى تشير إلى آخرين جربوا الطيران قبله، حيث تمكن عباس من الطيران لمسافة لا بأس بها بواسطة جناحين قام بصنعهما بنفسه، لتنتهي رحلة طيرانه بهبوط فاشل أدى إلى إصابته بعدة جروح بسبب إغفاله أن الجناحين لا يكفيان في عملية الهبوط، وأنّه كان يحتاج إلى ذيل كما الطيور للهبوط بسلام. 

وعلى الرغم من شهرة عباس الكبيرة حول العالم ككل، إلّا أنّ قلةً فقط يعرفون أنّ لهذا الرجل إنجازات علمية كثيرة، عدا عن إنجازه في مجال الطيران الذي فتح المجال أمام العلماء للوصول إلى اختراع الطائرات الحديثة في العصر الحالي.

ولعباس إسهامات هامة في علوم الفلك والكيمياء والرياضيات والشعر والموسيقى والطب والصيدلة، إضافة إلى اختراعات عدة أهمها قلم الحبر والنظارة الطبية، وبعض الصناعات التي طورت الزجاج المستخدم للأغراض الطبية والفلكية.

قبة "البلانتريوم"

كان ابن فرناس الأمازيغي ذو الأصول المغربية، يولي اهتماماً كبيراً لعلوم الفلك، إذ برع في هذا المجال إلى حد كبير، إلى أن ابتكر قبة سماوية تحاكي ما يعرف حديثاً بسينما "البلانتريوم" والتي تسمح بمراقبة شديدة الشبه للسماء في شكلها الحقيقي ومعاينة الأجرام داخل صالة مغلقة في مشهد تخيلي.

قلم الحبر

يعتبر ابن فرناس أول من صنع قلم حبر في التاريخ، عندما قام بتصميم أسطوانة متصلة بحاوية صغيرة يتدفق عبرها الحبر إلى نهاية الأسطوانة المتصلة بحافة مدببة للكتابة.

وكان هذا الاختراع حيويًا ومهمًا في التاريخ الإنساني، وفيه دلالة الانتقال من عصر الكتابة بالريشة إلى القلم الحبري الذي سوف يغزو العالم بعدها في أوروبا، عندما يطور بشكل أفضل.

النظارات الطبية

أيضاً كان لعباس إنجازات هامة في تطوير آليات تصنيع الزجاج الشفاف من الحجارة، والذي استخدمه في عدة أمور، أهمها النظارات الطبية التي كان أول من قام بصنعها مستخدماً عدسات تصحيح الرؤية.

وقام بتطوير طريقة تقطيع أحجار المور والكريستال الصلب التي تستخدم بلوراته في صناعة العدسات والمناظير الفلكية ما ساهم في دعم أعمال الفلك في تلك الفترات، وقبله كان هذا العمل شاقًا جدًا، وقد استفاد الأوروبيون من طريقته الجديدة في التقطيع وتم تطبيقها في القرون الوسطى وإلى اليوم.

ابتكارات أخرى

قام ابن فرناس بابتكار العديد من الاختراعات الأخرى، منها بعض أنواع بندول الإيقاع كالتي تستخدم في الساعات، كما طور الساعة المائية المعروفة باسم "الميقاتة"، كما صنع وطور بعض الآلات الهندسية كالمنقلة.

علاج لبعض الأمراض

وكان لابن فرناس طريق طويلة في مجال الطب والصيدلة حيث درس خصائص بعض الأمراض وتوصل إلى علاجات لها عبر الأعشاب والنباتات، حتى عُيّن طبيباً لدى قصور الأمراء في الأندلس، وكان يشرف على طعامهم والوجبات الغذائية.

ولكثرة إنجازاته وإيجاده الحلول لمعظم المشاكل التي كان يعاني منها مجتمعه، اتهمه البعض بأنّه مشعوذ، إذ قام حساده بالوشاية به إلى أن أوصلوه إلى القاضي سليمان بن الأسود الغافقي الذي عقد مجلسًا وحكم عليه بممارسة الشعوذة، الأمر الذي رد عليه عباس بالقول: "لو أتيت بالطحين ووضعته بالماء وعجنته، ليكون منه العجين، ووضعته على النار في التنور ليصبح خبزًا، وهو مختلف الحال، أيكون ذلك مُحَرّماً أم لنفع الناس؟" فقالوا: "لنفع الناس". فقال: "هذا ما أصنعه لأستخرج ما ينفع الناس"، فحكم القاضي ببراءته.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.