حلوى المولد: احتفالية مصرية لا تقبل الهزيمة

عبدالمنعم فهمي | 30 تشرين الثاني 2017 | 11:59

مع حلول ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومع بشائر شهر ربيع الأول، يقدم العديد من محلات الحلوى الشهيرة بمصر منتجات مختلفة تماماً عن باقي العام. حيث تظهر العرائس  الحلوى أو البلاستيك، والأحصنة، والعديد من القوالب الأخرى بمختلف الأشكال والأنواع.

  حلوى المولد صارت طقساً منذ أعوام طويلة، فلا يمر عام إلا وتجد فيه الحلوى، حتى صارت عادة مصرية لا تهزمها المشكلات والأزمات، أو ارتفاع أسعار السكر والخامات، فلا بيت يخلو من عروسة أو حصان، أو أي أنواع من الحلوى في هذه المناسبة.

وكما يقول المؤرخون، فقد ظهرت العروسة والحصان الحلوى في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي، ويرجع الاحتفال بالمناسبة إلى ألف عام عقب دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي مصر، وكان المولد النبوي من أهم الاحتفالات التي ازدهرت في العصر الفاطمي.


هناك أقاويل انتشرت حول نشأه "عروسة المولد"، منها أن الحاكم بأمر الله خرج مع إحدى زوجاته يوم المولد النبي وكانت ترتدي فستاناً أبيض وتاجاً من الياسمين، فقام بعض صناع الحلوى برسم شكل زوجة الحاكم بأمر الله على شكل عروسة حلاوة ووضعوها في قوالب الحلوى، فيما قام البعض الآخر بتجسيد الحاكم بأمر الله وهو يمتطي حصانه. 

ويقال أيضا إن الفاطميين هم الذين أدخلوا هذه الحلويات وساعدوا في نشرها لتكون هناك حلوى لكل مناسبة كنوع من التقرب السياسي من المصريين. ولها أنواع وأشكال عدة مثل الجزرية والملبن والفولية والفستقية والبندقية واللوزية والحمصية والسمسمية واللديدة. كما ارتبطت عروس المولد بفلسفة خاصة عند المصريين الذين كانوا يتصدقون بإعطاء الحلوى للمساكين في ذكري المولد. 

ويقال إن الحكام الفاطميين كان يشجعون الشباب على عقد قرانهم يوم المولد النبوي، ولذلك أبدع صناع الحلوى في تشكيل عرائس المولد وتغطيتها بأزياء تعكس روح هذا العصر. 

ويذكر المؤرخ عبدالرحمن الجبرتي الذي عاش في زمن الحملة الفرنسية على مصر أن نابليون بونابرت اهتم بإقامة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف سنة 1213هـ 1798م من خلال إرسال نفقات الاحتفالات وقدرها 300 ريال فرنسي إلى منزل الشيخ البكري نقيب الأشراف في مصر بحي الأزبكية وأرسلت أيضاً إليه الطبول الضخمة والقناديل وفي الليل أقيمت الألعاب النارية احتفالاً بالمولد النبوي، وعاود نابليون الاحتفال به في العام التالي لاستمالة قلوب المصريين إلي الحملة الفرنسية وقوادها.

ومع قدوم المولد تنتشر السرادقات في الميادين الكبرى في مصر، لبيع الحلوى من كل شكل ولون.. لكن الجديد هذا العام هو ظهور العروس التي ترتدى الفستان الأسود، حداداً على أرواح ضحايا حادث الروضة، فبعدما شاهد بعض صناع الحلوى صورة لعروس ترتدي السواد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بادروا إلى تقليدها، ووجدت استجابة كبيرة من المشترين. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.