من هو البلطجي وماذا تعني هذه الكلمة؟

عمر الديماسي | 29 كانون الثاني 2018 | 17:41

لعل أكثر كلمة تم تداولها منذ ليل  أمس حتى الساعة هي كلمة "بلطجي". تفوقت هذه الكلمة اليوم على كلمة "علوج" التي سبق لها وانتشرت إبان الغزو الاميركي للعراق عام 2003. وكما كان الصحاف وراء تلك الكلمة ساهم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في تزكية كلمة "بلطجي" بعدما نعت بها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في تسجيل مسرب من لقاء "عوني - بتروني". 

تقاذف كلمة "بلطجي" كان الحدث الأبرز على منصات التواصل الاجتماعي بين مناصري التيار الوطني الحر ومناصري حركة أمل الذين أطلقوا هاشتاغ #البلطجي_جبران على تويتر تصدر قائمة المداولات. 

ولكن من هو البلطجي؟ وماذا تعني هذه الكلمة وهل هي فعلاً شتيمة؟

لطالما سمعنا هذه الكلمة في الأفلام المصرية، وهناك أسر موزعة بين مصر وبلاد الشام تحمل هذا اللقب والشهرة. الأمر الذي دفعنا أكثر الى سؤال أصحاب اللاختصاص واللغويين لمعرفة أصل المصطلح المستخدم.

وفي بحثنا هذا تبيّن لدينا أن كلمة بلطجي مؤلفة من قسميّن: "بلطة" و "جي" واعتماداً على القاموس التركي فإن كلمة بلطة المستخدمة هي نفسها في اللغة العربية تعني"الفأس" أما الملحق "جي" فيضاف إلى أي كلمة كأداة نسب للإشارة إلى  صاحب الصنعة. ولدى بعض الشعوب كالكرد فإن البلطة هي اداة خشبية أشبه بالسكين والهدف منها فصل الحنطة عن التبن بعد عملية الحصاد. 

والأكيد في الأمر فإن الكلمة هذه ذات استخدام عثماني، إلا أن اصولها بقيت ضائعة بين التركية والفارسية والكردية ولربما لغات أخرى. وذلك لأن المعتاد أن تطلق التسميات على الأدوات في بلد المنشأ. 

ما دامت كلمة "بلطجي" تعني حامل الفأس أو الحطاب أو الحصاد لماذا نعتبرها إساءة؟

في ثورة 25 يناير التي أطاحت الرئيس المصري حسني مبارك انتشرت كلمة "بلطجية" بشكل واسع وكان المعارضون يستخدمونها للدلالة على الموالين لمبارك والذين ينتهجون المسلك العنفي في مواجهة الثوار. 

اكتسب الموروث الشعبي المصري هذه العبارة في القرن التاسع عشر من قاموس حكم محمد علي باشا الذي أخذها بدوره عن العثمانيين حين  قرر بناء هيكلية إمارته العسكرية. والبلطجية هي فرقة من المشاة في الجيش العثماني مهمتها الاقتحام، وتتقدم القوات الغازية لقطع الأشجار بالبلطات وشق الطريق أمامها.

وما لبث أن عُرفت فرقة البلطجية بالبطش والرعب وأصبحت أشبه بقوات النخبة التي تتقدم الفرق في الحروب ومعروفة بولائها للباب العالي أو السلطة. وبالنسبة للمواطنين الذين سكنوا أنحاء السلطنة بات استخدام  هذه الكلمة للدلالة على العمالة لحكم الاتراك واستعمال العنف في التعاطي مع المواطنين. 

دور البلطجية في مصر: 

أما في مصر وبحسب كتاب "تعاليم البلطجية" للكاتب أحمد أفندي فإن  الاحتكاك الاول بين  الشعب والبلطجية حين قرر محمد علي انزال البلطجية الى الطرقات الى جانب الشرطة لحماية الطالبات اللواتي كن يكشفن عن وجوههن  من المضايقات، كانت عناصر البلطجية شديدة في حماية الفتيات وقاسية في التعامل مع من يعاكسهن.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.