"شو حلو حبيبي شو حلو"... قصة أم لبنانية وإبنها المصاب بالتوحد!

جاد محيدلي | 26 نيسان 2018 | 10:00

انتشر فيديو في مواقع التواصل الإجتماعي أخيراً يُظهر أم تغني لطفلها المصاب بالتوحد أغنية "شو حلو حبيبي شو حلو" للفنان زياد برجي، ولاقى هذا الفيديو انتشاراً واسعاً واحتل كافة المواقع من فيسبوك وتويتر وصولاً الى يوتيوب، محققاً مئات آلاف المشاهدات، بالإضافة الى التعليقات التي أثنت على المشاعر الصادقة التي أظهرتها الأم تجاه ابنها. فما هي قصتهما؟ 


الأم هي لبنانية وتدعى فاتن مرعشلي أما طفلها فاسمه محمود حجازي وهو مصاب بمرض التوحد الذي هو عبارة عن اضطراب يُلاحظ على الطفل عادة في سن مبكرة، حيث يؤثر في تطوره وجوانب نموه المختلفة، فيُظهر خللاً في تفاعله الاجتماعي، ويتميز بتكرار أنماط سلوكية معينة، وبضعف تواصله اللفظي وغير اللفظي مع الآخرين. وهذا المرض عادة ما يسبب معاناة للمريض وعائلته.

الا أن ما شاهدناه في الفيديو مختلف عن هذا التفسير العلمي والإجتماعي نوعاً ما، وهنا محور القصة. الأم فاتن أنشأت سابقاً صفحة في موقع فيسبوك تدعى "Proud of my son with Awesomeness" أي "أفتخر بإبني المذهل" والتي تضم حالياً أكثر من 20 الف متابع. وروت مرعشلي قصتها مع إبنها في فيديو سابق أو تحديداً ما اسمته "نقطة التحول"، فقالت: "بتاريخ 11-5-2015 وصلتني رسالة من صديقة تتضمن مقالاً في جريدة يقال فيه إن نخبة من الخبراء العالميين اكشفوا أن شفاء 50% من المرضى المصابين بالتوحد يمكّنهم من الوصول الى الشفاء التام من خلال العلاج بالبروتين المستخلص من الدم بحسب الدكتور جيفري برادستريت"، مضيفةً: "فور قراءة اسم الطبيب تذكرت أنه وعندما كنت في الإمارات لم اختر هذا الدكتور لعلاج ابني لأنه يتعامل مع الأدوية فاخترت طبيباً آخراً، ثم سألت صديقة لي إن كانت هذه المعلومة صحيحة وطلبت منها التواصل معه، وأثناء إنتظار الرد بدأت أحلم... محمود سيأخذ العلاج ويصبح إنساناً جديداً، وسيدخل الى مدرسة عادية وسنتنتهي جلسات العلاج والاختصاصيين... أثناء تخيلي سكت صوت في رأسي يرافقني منذ 13 سنة وشعرت أنني أطير وكل الآلام اختفت"... تابعت فاتن: "وفجأة ردت صديقتي عليّ وقالت لي بأن الطبيب انتحر منذ 4 أشهر أو تعرض للقتل، وهنا شعرت بأن جبلاً سقط علي، فالدواء والسر ماتا مع الطبيب".

القصة لا تنتهي هنا، فأضافت الأم الصبورة: "دخلت في مرحلة كآبة، وبعد 20 يوماً قررت أن أغير حياتي لأنني تعبت ومللت من الحزن والتعاسة والهموم، وسألت نفسي: مجرد فكرة جعلتني أعيش حالة رائعة فلماذا لا أقرر أن أعيش هذه الحالة طوال حياتي؟". مرعشلي أعلنت أنه منذ ذلك الحين بدأت ترى الأمور من منظار مختلف، وقالت: "المشكلة لم تعد مشكلة بل أصبحت نعمة وهي سبب سعادتي وقوتي، هناك أطفال يحلمون بأن يروا النور أو يقفوا على أقدامهم فلماذا لا نقدّر ما لدينا؟، السعادة قرار".

نقطة التحول في حياة فاتن لم تنعكس إيجاباً عليها فقط بل أيضاً على ابنها محمود، فعند تصفح الصفحة في فيسبوك، نلاحظ أنه يمارس حياته بشكل طبيعي ومثل أي طفل آخر، بل أكثر من ذلك، فهو يلعب ويغني ويمارس الرياضة ويستخدم الحاسوب ويشارك في الكشافة، والأهم من كل ذلك أنه يمتلك علاقة رائعة مع والدته التي قررت أن تنفض غبار اليأس والحزن عن نفسها لتعيش هي وابنها الحياة التي يحلمان بها.



نقطة التحول بين الأم فاتن وابنها محمود درس يُعلم كل شخص منا على ضرورة تحدي نفسه ورؤية الحياة بشكل إيجابي لتحقيق طموحاته وأحلامه، حتى نبقى نغني ورغم كل صعوبات الحياة "شو حلو حبيبي شو حلو".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.