فتاة شجاعة تقرر عدم حلاقة لحيتها

حمدي حجازي | 28 حزيران 2018 | 11:00

استمرت نوفا جلاكسيا، البالغة من العمر 26 عاماً، في حلاقة لحيتها يومياً لمدة 10 سنوات، ولكنها بشجاعة قامت بترك ماكينة الحلاقة إلى الأبد، والفضل يرجع إلى الحب. وقد بدأ الأمر عندما لاحظت شعراً ينمو على وجهها وقتما كانت تبلغ من العمر 12 عاماً فقط وبدأت في حلاقته بعد تعرضها للمضايقات، وفي عمر السادسة عشرة تم تشخيص حالة نوفا بمتلازمة تكيس المبيض (PCOS)، وهي حالة هرمونية يمكن أن تسبب نمو الشعر الذكري.

وبعد سنوات من التعرض للتنمر والمضايقات قررت بشجاعة أن تترك لحيتها تنمو دون حلاقة في شهر تشرين الأول 2017، ومنذ ذلك الحين لم تحلق وجهها، حتى إنها قالت: "لقد نمت ثقتي بنفسي الآن كثيرا".

ووفقاً لحديثها مع موقع جريدة "الصن" البريطانية، تقول نوفا إنها كانت تكره نفسها طوال الوقت بسبب مظهرها والمضايقات التي كانت تتعرض لها، ولكنها الآن تحب نفسها وتحب مظهرها حتى إنها بدأت تحب لحيتها التي تحافظ على وجهها دافئاً.

بدأت نوفا بالحلاقة منذ صغرها، بعد أن سخر من لحيتها عدد من المتنمرين، وتتذكر عندما أشار إلى وجهها أحد زملاء الصف في المدرسة الثانوية وقال إن لديها لحية أفضل من لحيته، وفي تلك المرحلة كانت تقوم بحلاقة وجهها كل يوم قبل الذهاب إلى المدرسة، وبسبب الحلاقة كان شعر لحيتها يزداد سماكة، حتى إنها كانت تشعر بحالة من الذعر في حال نسيت أن تحلق قبل النوم في السكن الجماعي.

وتقول: "في تلك الحالة كنت أستيقظ مبكراً للحلاقة، متظاهرة بأنني أرغب في الاستحمام، ولكنني لم أكن أستطيع تحمل رؤية أي أحد للحيتي، وقد كان عدد قليل للغاية من الأشخاص يعلمون بشأن لحيتي، من ضمنهم صديقتي في ذلك الوقت، فقد أثّر شعر وجهي على ثقتي بصورة كبيرة".

وتتابع "كنت أخشى أن أذهب إلى غرف النوم الجامعية، أو أن يلمس الناس وجهي، ويكتشفوا أن لدي هذه المسألة على الإطلاق". "كان ذلك الأمر هو سرّي الغامض، بسبب الضغوط التي يمارسها المجتمع على النساء لحلق شعرهن وتقليمه، وكنت أقلق من أن يراني الناس غريبة إذا تركت شعري ينمو طبيعياً دون حلاقة".

إلا أن حياة نوفا تغيرت في عام 2012، بعد أن وجدت الشجاعة في طلب عارضة الأزياء "آش بيرد " للخروج، بعمر 25 سنة، التي لم يتم تعريفها كذكر أو أنثى. وتسرد نوفا "كنت أحضر أحد عروض الأزياء لآش، وفكرت في أنها لطيفة للغاية، وعندما تحدثنا وجدنا أن لدينا الكثير من القواسم المشتركة".

وبعد ذلك طلبت نوفا الخروج مع آش في موعد، وانتقلتا للعيش معا فقط بعد ثلاثة أشهر، وفي غضون أسابيع من التعارف، شاركت نوفا سرها مع آش، حيث ردت آش "سأحبك مهما حدث". وعندما التقتا للمرة الأولى، كانت نوفا تحلق وجهها وظهرها وصدرها وساقيها، ولكن علاقتها بآش زادت من ثقتها وبدأت التحدث عن حالتها وإخبار أصدقائها بأنها تحلق وجهها، وقد أدركت أنها ليست وحيدة كما ظنت دائماً وأنه يمكن أن يحبها الناس بغض النظر عن مظهرها.

أما نقطة التحول الرئيسية حدثت العام الماضي عندما تصدرت البريطانية هارنام كور (24 عاماً) ـ التي تعاني أيضاً من متلازمة تكيس المبايض ـ العناوين الرئيسية بعد أن أظهرت لحيتها بشجاعة وتحدثت عن حالة الخلل الهرموني وهو ما ألهم نوفا لتحذو حذوها.

وفي 31 تشرين الأول 2017 وبدعمِ من آش، ألقت نوفا شفرات الحلاقة وبدأ شعر وجهها ينمو طبيعيا، وشاركت في حدث No Shave في تشرين الثاني من العام نفسه لجمع المال للجمعيات الخيرية للرجال.

وتقول: "كان الأمر مخيفاً في البداية ، لكنني الآن أحب لحيتي وأعتني بها باستخدام الشامبو وأقوم بتهذيبها لتبدو بشكل جميل للحفاظ على أفضل مظهر". وتضيف آش "أنا أحب لحيتها، وهي تعتبر جزءاً من علاقتنا الحالية. الناس تتوقف لتحدق بنا، ومشاهدتنا نسير في الشارع، ويوجهون لنوفا أسئلة عشوائية لتحديد جنسها، لكنها لم تكن يوماً أكثر سعادة وهذا يجعلني فخورة، فأنا أعشقها وأعشق لحيتها".

وتأمل نوفا أن تساعد لحيتها في رفع الوعي بمتلازمة تكيس المبايض، حيث تؤثر هذه الحالة على كيفية عمل المبيض للمرأة، وتحدث عندما لا تتمكن الحويصلات بالمبيض من تكوين البويضات، مما يعني عدم حدوث الإباضة، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى العقم، وانقطاع الدورة الشهرية وفرط نمو شعر الجسم.


وعلى رغم  بعض ردود الفعل السلبية من الغرباء، تلقت نوفا الكثير من التعليقات الإيجابية حول لحيتها، ليس فقط من آش. فقد اتهمها البعض بالتظاهر بأنها امرأة، أو أنها متحولة جنسيا، ولكنها الآن لا تهتم لتلك الآراء حيث تقول "إنها ليست إهانة لكوني متحولة جنسيا، وأنا لست كذلك، ولكنني امرأة مثلية".






إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.