تعرف إلى الدولة التي دامت 90 يوماً فقط!

حسام محمد | 23 تموز 2018 | 10:00

شهد الجزء الشمالي للقارة الأميركية عام 1810 ظهور دولة سميت بـ فلوريدا الغربية امتدت على رقعة جغرافية صغيرة بين نهر المسيسيبي غرباً ونهر برديدو شرقاً، إلا أنّها لم تستمر سوى لـ 90 يوماً فقط، حيث ضُمّت أراضيها لممتلكات الولايات المتحدة الأميركية.

وكانت المناطق التي تأسست عليها جمهورية فلوريدا الغربية مطلع القرن الثامن عشر، ملكاً للفرنسيين الذين سرعان ما خسروها لمصلحة الإنكليز.

وعقب نهاية الثورة الأميركية وتوقيع اتفاقية سنة 1783، حصلت إسبانيا تكريماً على مجهوداتها في مساعدة الأميركيين على هذه المناطق التي سيطر عليها الإنكليز في وقت سابق. سنة 1803 وعلى إثر توقيع اتفاقية شراء لويزيانا والتي تخلت بموجبها فرنسا عن مناطق لويزيانا لمصلحة الأميركيين، لم تكن لفرنسا أية سلطة على ما يعرف بفلوريدا الغربية حيث مثلت تلك المنطقة حينها مستعمرة إسبانية تركزت فيها بعض الحاميات العسكرية الإسبانية.

في الأثناء وعقب إبرام صفقة لويزيانا، ظهرت العديد من الخلافات بين الجانب الأميركي ونظيره الإسباني، حيث طالب الأميركيون بأحقيتهم في ملكية أراضي فلوريدا الغربية مؤكدين أنها مستعمرة فرنسية الأصل وأن اتفاق شراء الأراضي الموقع مع الفرنسيين يكفل لهم حق الحصول على المنطقة.

في غضون ذلك ومنذ نهاية الثورة الأميركية، استوطن العديد من الأميركيين بفلوريدا الغربية في سعي منهم للحصول على الأراضي الفلاحية ومع سقوط المنطقة في قبضة الإسبان رفض ذوو الأصول الأميركية السيادة الإسبانية ليقودوا عقب ذلك العديد من الثورات.

وعقب فشل ثورة سنة 1804 والتي أخمدت بالحديد والنار من الإسبان قاد أهالي المنطقة ثورة أخرى كللت بالنجاح خلال النصف الثاني من شهر أيلول سنة 1810. واندلعت ثورة فلوريدا الغربية يوم الثالث والعشرين من شهر أيلول سنة 1810 عقب هجوم ناجح قاده فيلمون توماس على حصن "باتون روج" الإسباني وبعد مضي ثلاثة أيام فقط أعلن رسميا عن استقلال المنطقة وقيام جمهورية فلوريدا الغربية يوم السادس والعشرين من شهر أيلول سنة 1810. فضلا عن ذلك اعتمد العلم الأزرق والذي تتوسطه نجمة بيضاء كعلم رسمي للجمهورية حديثة النشأة.

لاحقا، اتخذ المسؤولون عن جمهورية فلوريدا الغربية من مدينة سانت فرانسيسفيل عاصمة لهم واعتمدوا دستورا شبيها بالدستور الأميركي، كما كونوا هيئة تشريعية وأخرى تنفيذية عليا قبل أن يقدموا خلال الفترة التالية على مراسلة رئيس الولايات المتحدة الأميركية من أجل كسب الاعتراف ببلادهم.

يوم السابع والعشرين من شهر تشرين الأول سنة 1810 وبعد مضي ثلاثة أيام فقط على تعيين الحكومة الأولى في تاريخها، أمر الرئيس الأميركي جيمس ماديسون دون الرجوع إلى الكونغرس أو مناقشة الأمر مع الإسبان وحكومة الجمهورية الجديدة بضم أراضي جمهورية فلوريدا الغربية إلى ممتلكات الولايات المتحدة الأميركية، مؤكدا على أحقية بلاده في الحصول على هذه الأراضي بناء على اتفاقية سابقة مبرمة مع الفرنسيين. على إثر ذلك أوكلت لحاكم أراضي أورليانز وليم كليبورن مهمة غزو جمهورية فلوريدا الغربية ومع حلول السادس من شهر كانون الأول سنة 1810 دخلت القوات الأميركية العاصمة سانت فرانسيسفيل وأنزلت علم جمهورية فلوريدا الغربية لترفع عقب ذلك العلم الأميركي.

وخلال السنوات التالية قسمت الأراضي السابقة لجمهورية فلوريدا الغربية بين ولايات ألاباما وميسيسيبي ولويزيانا بحيث أصبحت جزءاً من ثلاث ولايات تابعة للولايات المتحدة الأميركية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.