علاقة المصريين مع طبيب الأسنان... من "العض" إلى االسيلفي!

مروة فتحي | 1 أيلول 2018 | 10:00

العلاقة بين المريض وطبيب الأسنان معقّدة للغاية، وتظل عبارة "أنا مبحبش دكتور الأسنان" هي الأشهر، ويردّدها كثيرون ليس في مصر فقط، ولكن في العالم كله، فالرهبة منه موجودة، ربما لكثرة الأدوات الحادة التي يستخدمها على مرأى ومسمع من المريض والتي تسبب له ألماً مبرحاً ربما لا يتمكن من تحمله.

عقدة قديمة

طبيب الأسنان المصري عمرو التلباني أكد في حديثه لـ"صيحات" أن هناك عقدة قديمة من طبيب الأسنان من تجربة حدثت بسبب المدرسة القديمة التي تتخذ مبدأ "اخطف المريض" في التعامل معه، والتي تفاجئ المريض بالألم ولا تعطيه فرصة للتهيؤ النفسي، ولكن المدرسة الحديثة تتعامل مع الشخص على أنه ليس مجرد مريض، بل من حقه سماع موسيقى لطيفة تهدئ أعصابه، ويجلس بشكل مريح، ومن يفعل ذلك فهو من لديه وعي بأهمية ذلك لأن 50 % من الموضوع علاج نفسي، وإذا ارتاح المريض فسيزور طبيب الأسنان مرة أخرى، وإن لم يشعر بارتياح فلن يأتي مطلقاً.

الطبيب ليس ساحراً

وأوضح التلباني أن إهمال المريض وليس الطبيب أحد أهم أسباب هذه العقدة، لأن طبيب الأسنان ليس ساحراً، فبالطبع سيشعر المريض بألم ممكن أن يقل لكن في البداية الألم موجود، لافتاً إلى ان الاختلاف بين طبيب الأسنان وأي طبيب آخر هو المواجهة المباشرة بينهما، فالمريض يكون واعياً ومستيقظاً ويرى كل شيء أمامه من أدوات يستخدمها الطبيب قد تخيفه كما يرى الدم، وهناك أشخاص لديها فوبيا من الدم عندما تراه قد تفقد الوعي.

عزل الصوت

وأشار طبيب الأسنان إلى أنه يمكن التغلب على مشكلة خوف المريض بعمل عزل لصوت الماكينات المستخدمة، ووضع فيديوات توعوية بكيفية العناية بالأسنان وغير ذلك، بالإضافة إلى مبادرة الطبيب بنفسه بتهيئة المريض نفسياً وبث والاطمئنان في نفسه، وإخباره ما إذا كانت هناك حقنة، ومدى حجم الوجع أو الألم الذي سيشعر به، فإن لم يشعر بأي ألم فسيفرح، وإن حدث وشعر بألم فسيتحمله لأن لديه علماً به، وهذا النظام يقضي حتماً على مبدأ "اخطف العيان"، إذ إن الطبيب بصفة عامة يتعامل مع ألم الناس ولا بدّ أن تكون هناك رحمة، كما ننصح الآباء والأمهات بأن يذهبوا مع أطفالهم لأطباء أسنان اختصاصيين للأطفال وليس الكبار، حيث يتعامل هؤلاء الأطباء مع الأطفال بشكل مختلف، وتكون ديكورات عيادتهم مناسبة أكثر للأطفال، فالكرسي على سبيل المثال يكون على شكل اللعبة.

وتابع التلباني ان الوعي هو الأهم، فإذا كان الأب لديه وعي بدخول الحمام ليلاً ليغسل أسنانه فسينقل ذلك لأولاده وستنشأ أجيال تهتم بنظافتها الشخصية، لأن الأسنان ليست شيئاً تجميلياً بقدر ما هي نظافة، ويجب زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر لعمل صيانة للأسنان.

ومن أكثر المواقف التي حدثت بين طبيب الأسنان ومرضاه ولا ينساها، قيام مريض بعض إصبعه في أثناء خلع ضرس له، وهناك "طفل آخر كان يحب زيارتي حيث كان يسلم عليً ويطمئن إلى أسنانه ويمشي"، وكثير من الفنانين ولاعبي كرة القدم يأتون باستمرار للاطمئنان إلى أسنانهم ونتصور معا "سيلفي" في العيادة لتوثيق اللحظة وتخليد الذكرى".








إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.