حديقة حيوانات بشرية تشهد على عنصرية الإنسان... كيف كانت وكيف أصبحت؟

جاد محيدلي | 21 تموز 2018 | 14:00

"Le Jardin d'Agronomie Tropicale" والتي تعني في اللغة العربية "حديقة الزراعة الإستوائية" هي عبارة عن حديقة بدأ العمل بها عام 1899 كمختبر لإختبار كيفية زراعة النباتات والأطعمة بشكل أفضل في الإمبراطورية الفرنسية، فكانت تضم مثلاً القهوة والفانيليا والموز. كما استضافت الحديقة، الواقعة على الحافة الشرقية من "بوا دي فينسين" على مشارف العاصمة الفرنسية، معارضاً مختلفة لعرض النباتات والحيوانات والسلع الغريبة التي يتم الحصول عليها في دول الإستعمار أو في المناطق البعيدة من الإمبراطورية. لكن ومن أيار وحتى تشرين الأول من عام 1907 أصبح لهذه الحديقة قصة مختلفة وغريبة.

ففي سنة 1907 تحولت هذه الحديقة من زراعية الى حديقة حيوانات بشرية، نعم! حديقة أشبه بحدائق الحيوانات التي تعرض مختلف أنواع هذه الكائنات، لكن ما تعرضه هذه الحديقة هو البشر، وتحديداً أولئك الذين أتوا بهم من المستعمرات الفرنسية في افريقيا وآسيا. وتدفق نحو مليوني شخص على هذا المعرض لإكتشاف أشكال هؤلاء السكان. وتم نقل الأشخاص من مناطق في مدغشقر والسودان والهند والمغرب والكونغو وتونس، وجعلوهم يرتدون الأزياء التقليدية في مجتمعاتهم. ولاقت هذه الفكرة الكثير من الإنتقادات واعتبرت إستعباداً للإنسان وتحويل سكان المستعمرات الى ما يشبه الحيوانات في الحديقة.

وبعد معرض عام 1907 ترك المكان وتدمر بسبب الحرب العالمية الأولى، ولكن أعيد فتحه كمنتزه في عام 2006 ولا يزال الزوار اليوم يأتون اليه لرؤية الأماكن المهجورة والآثار والبيوت القديمة. وفي هذا الإطار، التقط مصور من كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية ويدعى Seph Lawless، عدداً من الصور الحديثة التي التقطت مؤخراً لهذا المكان الذي شهد على عنصرية الإنسان المقززة. وقال المصور البالغ من العمر 39 عاماً، أن هذا المكان جعله يشعر بشعور غريب بسبب التاريخ المشؤوم وشبّه تلك الحقبة بفيلم خيالي.

وفي التالي سنقدم لكم صور التقطت في السابق وحديثاً لهذا المكان:


















إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.