تعرفوا إلى قصة كسوة الكعبة من جد النبي محمد وحتى الآن!

جاد محيدلي | 20 آب 2018 | 15:03

تعتبر كسوة الكعبة المشرفة من أهم وأبرز مظاهر التبجيل والتشريف لبيت الله الحرام، ويرتبط تاريخ المسلمين بكسوة #الكعبة_المشرفة وصناعتها منذ القدم. وهي عبارة عن كساء من الحرير الأسود المنقوش عليه آيات من القرآن الكريم من ماء الذهب، تكسى به الكعبة ويتم تغييرها مرة في السنة، صبيحة يوم عرفة. وتجرى بعد صلاة فجر يوم التاسع من شهر ذي الحجة مراسم استبدال كسوة الكعبة المشرفة على يد أكثر من 160 فنياً وصانعاً. وتأتي الحكمة من كسوة الكعبة أنها شعيرة إسلامية، وهي اتباع لما قام به النبي محمد والصحابة من بعده، فقد ورد أنه بعد فتح مكة في العام التاسع الهجري كسا الرسول محمد  في حجة الوداع الكعبة بالثياب اليمانية وكانت نفقاتها من بيت مال المسلمين.



ويعود تاريخ كسوة الكعبة لما ذكر عن (عدنان بن إد) الجد الأعلى للنبي الأكرم وهو واحد ممن كسوها، وقيل إن "تبع الحميري" ملك اليمن هو أول من كساها في الجاهلية بعدما زار مكة، وهو أول من صنع للكعبة باباً ومفتاحاً. وبعد "تبع الحميري" كساها كثيرون في الجاهلية، حتى آلت الأمور إلى "قصي بن كلاب" الجد الرابع للرسول، والذي نظمها بعد أن جمع قبائل قومه تحت لواء واحد وعرض على القبائل أن يتعاونوا في ما بينهم، حتى ظهر أبو ربيعة عبد الله بن عمرو المخزومي، وكان تاجراً ذا مال كثير وثراءٍ واسعٍ، فقال لقريش: "اكسوا الكعبة سنة وأنا أكسوها سنة"، فوافقت قريش على ذلك، وظل كذلك حتى مات وتوارثت قريش هذا العمل حتى فتح مكة ثم جاء عهد الدول الإسلامية وظهور الكتابة على الكسوة. وفي عصر الدولة الأموية كسيت الكعبة كسوتين في العام، كسوة في يوم عاشوراء (العاشر من شهر محرم) والأخرى في آخر شهر رمضان استعدادا لعيد الفطر.

بعد ذلك، اهتم الخلفاء العباسيون بكسوة الكعبة المشرفة اهتماماً بالغاً، نظراً لتطور النسيج والحياكة والصبغ والتلوين والتطريز, وفي عهد الخليفة المأمون، كسا الكعبة المشرفة ثلاث مرات في السنة، وظهرت الكتابة على الكسوة منذ بداية العصر العباسي فكان الخلفاء من الأمراء يكتبون أسماءهم على الكسوة ويقرنون بها اسم الجهة التي صنعت بها وتاريخ صنعها. وفتحت المملكة العربية #السعودية منذ عهد المؤسس أبواب الصناعة لكسوة الكعبة عبر دار خاصة، وكانت هذه أول حلة سعودية تصنع في مكة المكرمة. وتمر مراحل كسوة الكعبة المشرفة بمجموعة من الأقسام الفنية والتشغيلية، أولها الصباغة وهي أولى مراحل إنتاج الكسوة بالمصنع حيث يزود قسم الصباغة بأفضل أنواع الحرير الطبيعي الخالص في العالم، ثم النسيج الآلي الذي يحتوي على العبارات والآيات القرآنية، ثم قسم المختبر والذي يجري الاختبارات المتنوعة للخيوط الحريرية والقطنية من أجل التأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المطلوبة من حيث قوة شد الخيوط الحريرية ومقاومتها لعوامل التعرية، لتأتي بعدها مرحلة الطباعة والتي يتكون منها قسم الحزام التطريز وقسم خياطة الكسوة، ثم وحدة العناية بكسوة الكعبة المشرفة.

 وآخر قطعة تركّب هي ستارة باب الكعبة المشرفة وهي أصعب مراحل عملية تغيير الكسوة، وبعد الانتهاء منها تتم عملية رفع ثوب الكعبة المبطن بقطع متينة من القماش الأبيض، وبارتفاع نحو ثلاثة أمتار من القاعدة الرخامية للكعبة والمعروفة بعملية "إحرام الكعبة"، ويرفع ثوب الكعبة لكي لا يقوم بعض الحجاج والمعتمرين بتمزيقه للحصول على قطع صغيرة طلبا للبركة والذكرى. وتستبدل الكعبة كسوتها مرة واحدة كل عام وذلك أثناء فريضة الحج. وبعد أن يتوجه الحجاج إلى صعيد عرفات، يتوافد أهل مكة إلى المسجد الحرام للطواف والصلاة، ومتابعة تولي الرئاسة تغيير كسوة الكعبة المشرفة القديمة واستبدالها بالثوب الجديد، استعداداً لاستقبال الحجاج في صباح اليوم التالي الذي يوافق عيد الأضحى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.